مقالات

إكرام حيدر تكتب: قلبي كردفان و الواحة مسكنى

إكرام حيدر تكتب: قلبي كردفان و الواحة مسكنى

 

 

 

أجمل بقاع الأرض من حيث الهدوء والسكون والأمان.. جئت إليها في سن الثامنة عشر بعد قدمت من أرض الحب والجمال الحبيبة كردفان.. تخيلوا أن تأتي من مكان فتأتي معاك الطبيعة يرافقها ذاك الإنسان المشبع بالحنان والعطف ..
كنت اسأل نفسي من حين لآخر هل لسكناي هذه أية فضل على سكناي بكردفان؟

سنوات طويلة وأنا أبحث عن ملامح وطيبة اهل كردفان وأعجب لإصراري على البحث عن أدق التفاصيل.. هنا وهناك.. في رحلة بحثي أجد شخصا يقول إنه من كردفان ، أمازحه (الكردافة الناس القيافة)..
بطبعي ولوفة للحد البعيد وبعد مكوثي عدة أعوام في الواحة أصبح يتسسل بداخلي الشعور بأنها أرضى ومكاني الذي لا يفرق كثيرا من منطقتي التي قضيت فيها

طفولتي وأيام الصبا منطقة كما ذكرت كردفانية (سودري) لها أثر طيب في نفسي وشكلت في داخلي دفء عميق لم ولن أجد منطقة مريحة بهذا الشكل.. حيث تأخذ قلبك بشغف وطيب معشر وأنس لأهلها.. أذكر منها جدي حسن الفكي رحمه الله وقتها أمام المسجد الكبير أو مسجد السوق كان قليل الحديث يتكلم بإيماءة من راسه ، يجاوبك بنعم أو لا يسكن في منزله مقربة من السوق ويجاور المسجد ذات يوم وانا أمر بحجرته التي نادراً مايكون بابها مفتوح سمعته يتلو القرآن وقد كان جدي

حسن الصوت وحلو القراءة.. استوقفني صوته الجميل رغما بي من إستياء حيث كان الجو حاراً. الا أن صدى نبراته اوجدت في نفسي الشعور بالخشوع والرغبة الانصات وحسست كأني أصلي في جماعة معه.. فجأة خرج من حجرته وسألني متبسما مابك؟ قلت له هل تسمح لي بالدخول؟ قال لي نعم ولكن أين كنت ذاهبه؟

كنت خائفة من سؤاله لان حالي لم يحترم خصوصية الاخر.. حينها ترددت وقلت له : ذاهبه السوق ، ضحك واعطاني نقودا لأشتري حلوى خرجت منه فرحه مبسوطة.. وكعادتنا انا واخوتي كثيراً مانقتصر مشوار الذهاب إلى السوق بالدخول إلى منزل جدي كي نلعب ونلهو في باحاته الواسعة وأشجار الظليلة النضرة ذات المنظر الخلاب..
رحم الله جدي حسن الفكي مصطفى وكل من توفاهم الله في منطقة سودري..

وقعت الحرب وماتزال الواحة تتمتع بذات الهدوء يميزها من دون بقاع العاصمة واحياؤها، لتخالط ذات صباح أصوات المدافع وأزيز الطائرات ذاك الهدوء في واقع غير مألوف!!! لينقلب الوضع ويتبدل الحال حيث أصبحنا لاننام إلا قليلا، على أمل أن نصحو وقد وضعت الحرب أوزارها ليرجع إحساس الهدوء إلى إنحاء الوطن كافة، لتعود للواحة تلك الأيام الخوالي..

# إكرام مجتبي حيدر

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى