الإقتصادية

عزوف المستثمرين عن النفط.. إرهاق التقلبات يضرب برنت

تشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن المراكز المفتوحة، أي عدد العقود الآجلة لخام برنت لدى المستثمرين، تراجعت بنحو 17 بالمئة منذ مطلع العام الجاري، في ما يمثّل أسرع معدل انخفاض منذ عام 2009 على الأقل.

ويكشف متعاملون في أسواق الطاقة أن نوعاً من الإرهاق أصاب المستثمرين جراء النهج المتذبذب في السياسة الأمريكية؛ إذ تتصاعد التهديدات ضد طهران في ساعة لتخمد في أخرى، في مشهد يجعل تتبّع العوامل الأساسية لسوق النفط أمراً شبه مستحيل.

حالة من التقلب لا يمكن معها الاحتفاظ به

سجّلت عقود برنت الآجلة لشهر أغسطس أدنى مستويات المراكز المفتوحة منذ يوليو الماضي، إذ بلغت عند أكثر نشاط لها مطلع الشهر الجاري نحو 534,227 عقداً.

وحين تنخفض السيولة، يضطر المشترون والبائعون إلى القبول بفوارق سعرية واسعة بسبب ندرة الأطراف المقابلة الراغبة في الدخول، مما يُعمّق دوامة التقلب ويرفع احتمالات الخسائر بالقدر ذاته الذي يرفع فيه فرص المكسب.

“الناس مرهقون من هذه الفوضى. يريدون أن ينتهي هذا الأمر. لا يمكنك تداول العقود الآجلة دون أن تتكبد خسائر مستمرة في بيئة تتغير فيها الرسائل بين ساعة وأخرى.”
— مسؤول تنفيذي كبير في أحد مكاتب التداول (طلب عدم الكشف عن هويته)

عزوف رأس المال.. لا وفرة المعروض

أكد جيفري كوري، المدير السابق لشؤون السلع الأولية في جولدمان ساكس والمستشار الكبير حالياً في كارلايل لإدارة الأصول البديلة، أن السبب الحقيقي لعدم عودة سعر النفط فوق مئة دولار للبرميل رغم الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، ليس وفرة المعروض بل ما أسماه “عزوف رأس المال”.

وكتب كوري على منصة إكس: “ضبابية السياسة دفعت النفط إلى حالة من التقلب لا يمكن معها الاحتفاظ به”، مضيفاً أن “انخفاض المراكز المفتوحة منذ بداية العام هو الأسوأ على الإطلاق. وعلى عكس 2022، لا توجد صدمة في أسعار الفائدة أو عقوبات تجبر على الخروج. إنه عزوف رأس المال.”

وتزيد من تعقيد المشهد التصريحات المتضاربة من واشنطن؛ إذ تراجع ترامب في تهديداته بشن ضربات جديدة على إيران، ليعلن أن اتفاق السلام وشيك، وهو ما أسهم في انخفاض أسعار النفط بنحو 3 بالمئة إلى أدنى مستوياتها في ما يقرب من شهرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى