مقالات

أصالة التراث الكردفاني- أغنيات المطرب العرَّاك أنموذجاً!! 1-3

وخز اليراع| حماد حمد محمد

كلمة (تراث)؛ لعلها كلمة شاملة وجامعة. فهي تحمل معنيين حسي ومعنوي؛ فالحسي هو كل إرث موروث عن الأجداد كابراً عن كابرٍ ويتمثل في كرم الضيافة، النفير، الفزع، الألعاب الشعبية… إلخ.
أما المعنوي؛ فهو الغناء بشقيه مدحاً وذماً، واللهجات… إلخ.
في هذا المقال نفرد المساحة لأغاني أحد مطربي محلية القوز (الدبيبات) ذلكم المخضرم ذو الحنجرة الذهبية الفنان سليمان أحمد عمر (العرَّاك) والذي تناول كل أنواع التراث في أغانيه بصورة إبداعية شملت غناء الفراسة والكرم وسيار العريس، ورفَّة العريس، والمدح والذم في العادات والتقاليد.

ونقف اليوم مع أغاني الفراسة وتحديداً عند أحد فرسان قبيلة كنانة ويُدعى (عقرب بن حماد) من محلية القوز (الدبيبات) وعقربنا هذا، هو عقرب لادغ بحقٍ وحقيقة، حيث نسرد له قصتين في الفراسة حيث تغنَّت بفراسته الحسان ورددن: ( شدو ليهو المهيره القلبن خيلا عقرب وَلْ حماد البرَّد شركيلا)..
اولاً المفردات.. المهيرة وهي تصغير لأنثى الخيل المُهرة، قلبن خيلها اي أسرعن في الجري. وبرّد منطقة شركيلا أي احتلاها او هناك معنى آخر قاتل أهلها حتى خاضوا في المياه وتبردوا بها اي استحمام قسري.

ويحكى أن هذا الفارس كان في فزع خلف قطيع بهائم سُرقت منهم ولما اقتربوا من اللصوص وقد شارفوا على قريتهم من العادات أن يرجع الفزع ولا يدخل القرية فرجعوا ولكن عقرب ود حماد أصرَّ على مواصلة سيره واللحاق باللصوص ومنازلتهم،وقد كان ان اشتبك معهم وقاتلهم قتالاً مريراً حتى هربوا من أمامه فأخذ قطيع البائم وأرجعه إلى قريتهم فتغنت فيه الحسناوات مادحات فراسته بالابيات الفائتة.
أما موقفه الثاني فكان مع الإنجليز، يُقال أنه كان مطلوباً لدى الضابط الإنجليزي حيث أرسل في طلبه عساكر ليحضروه له،

فرفض الانقياد لهم فما كان منهم إلا أن صوَّبوا مسدساتهم ناحيته لقتله ولكنه كان مُحصناً فلم تخرج طلقة واحدة، فقام بجلدهم بسوط عنج حتى هربوا وأخبروا قائدهم بالواقعة.. فأرسل إليه قوة أخرى مُدججة بالسلاح الناري الفتاك، فانقاد لهم وذهب معهم إلى المامور. فلما وقف أمامه قال له هل أنت ضربت العساكر بالسوط؟ قال نعم لأنهم أرادوا قتلي. وقال له لماذا الذخيرة لم تصيبك؟ قال أنا تحصنت بالقرءان.. فأُعجب الضابط الانجليزي بشجاعته وخلى سبيله. وعند رجوعه إلى أهله تغنت فيه الحسان مادحات شجاعته قلن: ( عقرب ولد حماد رجالته بي فوته فوق ضُل القصور خِبِر بُكان موته.. عقرب ول حماد طردهم بي سوطه)..

المفردات.. رجالته بي فوته اي فاتت وفاقت كل الرجالات.. فوق ضُل اي الظل خِبِر اي علم
بُكان اي مكان.. وتقصد انه ذهب إلى إلى الموت برجليه إلى ذلك الضابط الانجليزي الذي يجلس تحت ظل القصر.
وخرة اخيرة:
الغرض من تناول هذا التراث والإرث الثقافي الكردفاني اولاً التوثيق وثانياً لكي يعرف شباب اليوم تراثهم، خاصة انه طُمست هويته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى