
رغم الدمار والخسائر الكبيرة التي تعرض لها مقر المجلس القومي للتخصصات الطبية خلال فترة الحرب، استطاع المجلس تجاوز الصعاب ومواصلة أنشطته وجهوده الأكاديمية، حيث عقد 73 امتحاناً وخرّج اكثر من 3700 من الاختصاصيين وحملة الزمالات التخصصية
وتنفيذاً لتوجيهات قيادة الدولة، استأنف المجلس نشاطه الأكاديمي من مقره التاريخي والأثري بالخرطوم، بعقد أول امتحان تخصصي في طب المجتمع منذ العودة الآمنة، في خطوة تعكس استعادة العمل الامتحاني من المقر الرئيسي وتأكيداً على استمراره في أداء مهامه الأكاديمية والمهنية.
حول الصعوبات والتحديات التي واجهت المجلس خلال الحرب، والجهود التي بذلت، والخطط المستقبلية، جلسنا إلى الدكتور المغيرة الأمين جاد السيد، الأمين العام لمجلس التخصصات الطبية في الحوار التالي:

*أبرز التحديات والصعوبات التي واجهت المجلس منذ اندلاع الحرب؟*
تعرض المجلس لدمار وخسائر كبيرة، تدمرت البنية التحتية، وتأثر المبنى بالحرائق، وتضررت السقوفات والقاعات، وسُرقت الأجهزة، وتدمرت الشبكات والكابلات. في بداية الحرب استطاع المجلس امتصاص الصدمة وانتقل إلى ولاية الجزيرة ومنها إلى الولاية الشمالية. ولدينا شبكة من المدربين والاستشاريين واصلوا التدريب بتجرد وبدون مقابل، واستطعنا تخريج أكثر من 3,700 خريج بنسبة نجاح تجاوز ال 80%

*كيف تقيمون الوضع الحالي للمجلس؟*
الوضع كان صعباً باستهداف المنظومة الصحية والمجلس جزء منها، وخرجت العديد من مواعين التدريب والمستشفيات التعليمية من الخدمة، إلا أن بعض الأطباء واصلوا التدريب وآخرين اضطروا للهجرة، إضافة إلى قلة التمويل، ومع ذلك لم يتوقف المجلس عن التدريب طيلة فترة الحرب وتم تنظيم عدد من الامتحانات في عدد من الولايات.

*أين وصلت أعمال تأهيل وصيانة مبنى المجلس؟*
المبنى عتيق وأثري أنشئ عام 1909، المباني لم تتضرر كثيراً إلا أن السقوفات والقاعات وكابلات الكهرباء احترقت وشبكة المياه تضررت. بدأنا بتوظيف الموارد لصيانة عدد من المكاتب والأثاثات وتم توفير الطاقة الشمسية بشكل محدود وصيانة القاعات لتنظيم الامتحانات، وبلغت تقديرات الصيانة أكثر من 2 مليون دولار.
*تردد الحديث عن مقر جديد للمجلس، ما حقيقة هذا الأمر؟*
لا بديل لهذا المبنى الأثري لرمزيته وتاريخه.
*ماذا عن مراكز التدريب في الخرطوم والولايات؟*
جميع المراكز في الولايات والخرطوم تعمل بكامل طاقتها عدا الفاشر ونيالا، وبعد العودة للخرطوم تم عقد 15 امتحاناً استضافتها عدة جهات منها جامعة كرري والسلاح الطبي وكلية العلوم الصحية.

*ماذا عن مراكز التدريب الخارجية؟*
عددها 6 مراكز في القاهرة والرياض وجدة ومسقط والدوحة والشارقة.
*ما هي أبرز التطورات في مجال الامتحانات وتطوير بنك الأسئلة؟*
كل البرامج تتجه نحو التحول الرقمي وجميع الامتحانات يتم إجراؤها إلكترونياً، وتوجد اتصالات مع وزير الاتصالات والتحول الرقمي لإكمال برامج التحول الرقمي.
*ما دور المجلس في توطين العلاج بالداخل؟*
المساهمة في توطين العلاج بالداخل هو من الأدوار الأساسية والرئيسة للمجلس وبلغ عدد البرامج التخصصية 64 برنامجا، وتوجد علاقة تنسيقية مع وزارة الصحة الاتحادية لتحديد الحاجة من التخصصات حتى تكفي المؤسسات الصحية في الداخل وترفد السوق العالمي.

*كم بلغ عدد الخريجين حتى الآن؟*
18 ألف خريج من الاختصاصيين وحملة الزمالات.
*ما هي التخصصات الجديدة التي تم استحداثها؟*
التخصصات الدقيقة في مجال جراحة الجهاز الهضمي وزراعة الكبد وجزء من جراحة القلب الدقيقة، إضافة إلى استحداث تخصصات جديدة في مجال قلب الأطفال.
*كيف يساهم المجلس في سد النقص في التخصصات النادرة؟*
بالتنسيق مع وزارة الصحة الاتحادية وإدارة العلاج بالخارج يتم تحديد الحاجة والفجوات ويتم تحديد التخصصات التي تواجه ندرة ويتم فتح مجال التخصص الذي يشهد إقبالاً كبيراً.
*ماذا عن اتفاقيات المجلس الخارجية؟*
للمجلس علاقات عديدة واتفاقيات مع دول الخليج وايرلندا وكندا وإيطاليا ومصر، وتتميز شهادة المجلس بالكفاءة والثقة عالمياً ويتم الاعتراف بها ولا تحتاج إلى معادلة.
*هجرة الأطباء وتأثيرها على الخدمة الصحية؟*
الهجرة شأن يخص وزارة الصحة ويتم التنسيق معها لزيادة مواعين التدريب في التخصص الذي يحتاج لفتح فرص أكبر، إضافة إلى دور الجهات الأخرى الصحة والتعليم العالي والمالية لاستبقاء الكوادر الصحية وتحفيزهم.
*أبرز التحديات التي لا تزال تواجه المجلس؟*
التمويل، وبالرغم من التزام وزارة المالية إلا أن إعادة تأهيل المبنى يحتاج إلى تمويل كبير واستبقاء المدربين.
*هل توجد جهات أبدت دعمها لتأهيل المبنى؟*
نعم، العديد من الجهات الرسمية والخارجية من بينها التأمين الصحي وبنك أم درمان الوطني وتجمع الأطباء بالولايات المتحدة (سابا) وشركة جياد ووزارة الصحة والهلال الأحمر القطري.
*خطة المجلس ورؤيته للعام القادم 2027؟*
مواصلة الامتحانات التدريبية والتقييم وتدريب النواب الذي لم يتوقف طيلة فترة الحرب، والعودة للمقر وتنظيم امتحانات الجزء الثاني، وتستهدف خطة 2027 إعادة التأهيل وجعل القاعات والمعامل أولوية وزيادة التخصصات الدقيقة والأدق.
*رسالتك للأطباء حديثي التخرج والمتدربين؟*
البلد في أشد الحاجة إلى تكاتف الجهود ونتمنى من خريجي المجلس المساهمة في إعادة تأهيل المجلس وعودته أفضل مما كان.





