
حذرت الأمم المتحدة من تصاعد مخاطر النزاعات المسلحة على النساء والفتيات، مشيرة إلى أن حصيلتهن من القتلى تضاعفت منذ عام 2021، في ظل تزايد النزاعات وتراجع المساعدات الدولية وانخفاض مشاركة النساء في مفاوضات السلام.
وأوضح تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن المرأة والسلام والأمن، الصادر في 26 أكتوبر 2026، أن أكثر من 37 ألف مدني قُتلوا في النزاعات المسلحة خلال العام الماضي، شكلت النساء والفتيات نحو ربع الضحايا، فيما يُقتل ما لا يقل عن 25 امرأة وفتاة يومياً، وتعيش أكثر من 750 ألف امرأة وفتاة على بُعد أقل من 50 كيلومتراً من مناطق النزاع.
وأشار التقرير إلى أن العالم شهد أكثر من 185 نزاعاً خلال عام 2025، وهو أعلى عدد منذ عام 1946، كما تحققت الأمم المتحدة من 9,788 حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاعات خلال العام نفسه، بزيادة تجاوزت الضعف مقارنة بالعام السابق.
تداعيات تتجاوز القتل والنزوح
وأكدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن آثار النزاعات لا تقتصر على القتل والنزوح، بل تمتد إلى صحة الأمهات والتعليم والخدمات الأساسية، إذ ترتفع مخاطر الوفاة المرتبطة بالأمومة إلى خمسة أضعاف لدى النساء في البلدان المتأثرة بالنزاعات مقارنة بنظيراتهن في البلدان المستقرة.
كما تواجه الفتيات في البلدان المتأثرة بالأزمات احتمالات أكبر للحرمان من التعليم بمقدار مرتين ونصف، بينما أسهم تدمير المستشفيات ومرافق رعاية الأمومة في غزة، إلى جانب نقص الإمدادات الأساسية، في تدهور مؤشرات صحة الأمهات والمواليد.
وقالت نائبة المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، نيارادزايي غومبونزفاندا، إن الحروب أصبحت أكثر فتكاً بالنساء والفتيات والمدنيين، مشيرة إلى أن تداعياتها تلاحق النساء في المستشفيات والفصول الدراسية والمطابخ، وحتى الأماكن التي يُفترض أن توفر الأمان للعائلات.
ضعف مشاركة النساء في مفاوضات السلام
ولفت التقرير إلى محدودية مشاركة النساء في عمليات السلام الرسمية، إذ لم تتجاوز نسبتهن 5% من المفاوضين في 57 عملية سلام خلال عام 2025، كما لم تتضمن أي من اتفاقات وقف إطلاق النار الثلاثة عشر المبرمة خلال العام حظراً صريحاً للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات.
وفي المقابل، أبرز التقرير الدور الذي تضطلع به النساء في حماية الناجيات من العنف، وتأمين أماكن آمنة للعائلات العالقة وسط القتال، والحفاظ على تماسك المجتمعات في ظل انهيار المؤسسات.
وحذرت مديرة قسم السياسات والبرامج والشؤون الحكومية الدولية في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، سارة هندريكس، من أن تصاعد الإنفاق العسكري العالمي، الذي بلغ نحو 2.9 تريليون دولار في 2025، يتزامن مع تراجع المساعدات الدولية بنسبة 23%، وانخفاض التمويل المخصص للمنظمات المعنية بحقوق المرأة في مناطق النزاع.
ودعت المسؤولتان إلى حماية التمويل المخصص للمساواة بين الجنسين، والاستثمار المستدام في المنظمات النسائية المحلية، وتعزيز مشاركة النساء في صنع القرارات المتعلقة بالحرب والسلام.
وشددت الأمم المتحدة على ضرورة احترام القانون الدولي، وإنهاء الإفلات من العقاب، ووقف استهداف المدنيين، مؤكدة أن إنهاء النزاعات وإشراك النساء في مفاوضات السلام يمثلان ضرورة لحماية المجتمعات وبناء سلام مستدام.





