
في مناسبة اجتماعية التقيت بزميل دراسة وصديق قديم من الأفاضل أهله من قرية صراصر ونحن من محلية واحدة وقبل تقسيم المجالس كان يضمنا مجلس ريفي واحد .وسألناه عن ما قرأناه عن صحة قريبه الرئيس السابق عمر البشير فأجاب أنه بخير وصحة جيدة وقد اجتاز بسلام الحالة المرضية
العادية الطارئة التي ألمت به وهو أصلاً لا يعاني من داء عضال أو مرض خطير (نسأل الله الشفاء لكل المرضى) وما يحتاج إليه من علاج عندما تمر به كسائر البشر حالات مرضية طارئة فإن العلاج متوفر بالداخل وبالنسبة لإطلاق سراحه أو حبسه فإن هذه مسائل تأمينية وأمنية تخضع لتقديرات القائمين بالأمر . وبعيداً عن عالم ساس يسوس وبعيداً عن الاتفاق أو الاختلاف معه وتباين الأراء حوله والمواقف بين المؤيدين والمعارضين له فإنه كرئيس سابق كان رمزاً لسيادة الوطن من حقه أن يجد
المعاملة الطيبة وهو في محبسه وقد بلغ الثالثة والثمانين من عمره متعه الله بالصحة والعافية ولعله فعلاً يجد هذه المعاملة الطيبة وهو الآن بلا سلطة ولا صاحب شوكة …. ومن الرؤساء الذين فرضت عليهم اقامة جبرية في المنزل الرئيس المصري اللواء محمد نجيب وظل في تلك الاقامة الجبرية منذ عام 1954م حتى عام 1970 (طوال فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر ) وفي مذكراته التي نشرها في كتاب بعنوان كنت رئيساً لمصر ذكر اللواء نجيب أنه عومل معاملة سيئة وهو في الاقامة الجبرية مع
استفزازه والاستخفاف به وعدم معاملته كرئيس سابق وعومل معاملة عدو لدود وبعد وفاة الرئيس عبد الناصر كان الرئيس السادات يتهرب من مقابلته والرئيس الجزائرى احمد بن بيلا سطع نجمه وكان اسمه اهزوجة في الالسن وكان يجد الاحترام والتقدير كرمز من رموز الثورة الجزائرية . وعند الاحتفال باكتمال بناء السد العالي الذي أقيم بأسوان حضره الزعيم السوفيتي خرتشوف وعندما اعتلى
الرئيس احمد بن بيلا المنصة ليلقى خطابه في الاحتفال استقبلته جموع الحاضرين الغفيرة اسقبالاً حاراً وهتفت باسمه وعندما ألقى الرئيس العراقي عبد السلام عارف خطابه كانت الجماهير تقاطعه بالتكبير والتهليل وعندما سأل خرتشوف عن السر في ذلك اجيب بأن الرئيس عارف كان يكثر من الاستدلال بالآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة …. ولان سماء السياسة العربية لم تكن تحتمل وجود نجوم آخرين بجانب النجم الكبير فقد دُبر انقلاب عسكري ضد الرئيس عارف وفشل الانقلاب وبعد فترة مات في حادث سقوط طائرة قضاءً وقدراً … وفي الجزائر حُرض هوراي بومدين نائب الرئيس
وعبدالعزيز بوتفليقة وزير الخارجية للقيام بانقلاب عسكري ضد الرئيس بن بيلا اعد له في صمت ونفذ بسرعة واتقان ووُضع الرئيس بن بيلا في الاقامة الجبرية لمدة ستة عشر عاماً أمضاها في تلاوة القرآن الكريم وتجويده وحفظ القرآن مع التبحر في الفقه والعلوم الاسلامية وكافة المعارف الانسانية وعندما افرج عن بن بيلا بعد وفاة هواري بومدين لم يشغل
بن بيلا نفسه بالسلطة واللهث خلفها وفرغ نفسه تماماً للدعوة الاسلامية وكان فقيهاً وعالماً جليلاً واقام هو وآخرون منظمة عالمية للدعوة الاسلامية وكان السيد الصادق المهدي هو نائبه في رئاسة تلك المنظمة …. ونرجو أن يقتدي كل المحبوسين المماثلين له في السلطة بالرئيس الجزائري الاسبق بن بيلا .




