
أكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن إنهاء الحرب في السودان يتطلب إرادة سياسية جادة لمعالجة جذور الأزمة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين، وإطلاق حوار سوداني–سوداني شامل دون إقصاء، وصولاً إلى سلام مستدام ودولة موحدة ومستقرة.
وقال مناوي، خلال مخاطبته فعالية نظمتها رابطة أبناء دارفور في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن مشاركته جاءت ضمن وفد السودان برئاسة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مشيراً إلى أنه كُلّف أيضاً برئاسة الحوار مع مسعد بولس.
وأوضح أن الأمل كان في مشاركة وفدين سياسي وفني، إلا أن “التقاطعات السياسية” حالت دون ذلك، معرباً عن أسفه لعدم إتاحة الفرصة لرئيس مجلس السيادة لإلقاء كلمة السودان، التي قدمها وزير الخارجية بدلاً عنه.
وأضاف أن السودانيين ينشغلون اليوم بمطلبين أساسيين هما الهدنة والسلام ووقف إطلاق النار، مؤكداً أنه لا يرفض هذه المطالب، لكنه تساءل عما إذا كانت تحمل المعاني ذاتها في ظل الواقع الميداني.
واتهم مناوي مليشيا الدعم السريع برفض القرارات الأممية المتعلقة بالهدنة خلال حصار مدينة الفاشر، وقال إنه ظل يطالب يومياً عبر السفراء والمنظمات الدولية بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية، خاصة قبل حرق معسكر زمزم وحتى 13 أبريل الماضي، إلا أن تلك الجهود – بحسب قوله – لم تجد التفاعل المطلوب.
وأشار إلى أن مدينة الفاشر “انتهت ولم تسقط”، متهماً مليشيا الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة شملت الحرق والاغتصاب واستهداف مصادر المياه، وقال إنه لم يتبقَّ في إقليم دارفور سوى مليوني نسمة من أصل نحو 12 مليوناً، مؤكداً ضرورة تمكين النازحين واللاجئين من العودة الآمنة والكريمة إلى مناطقهم.
وشدد على رفضه القاطع لأي مشروع يهدف إلى تأسيس دولة موازية أو تقسيم السودان إلى دولتين، مؤكداً تمسكه بوحدة البلاد، كما قال إن 85% من سكان دارفور أصبحوا خارج الإقليم، متهماً مناطق سيطرة “تأسيس” بوجود مقاتلين أجانب.
وأكد مناوي أن أي هدنة حقيقية يجب أن تقترن بخروج المقاتلين الأجانب، وإخلاء المدن من المسلحين، ونزع السلاح، بما يتيح عودة المدنيين إلى حياتهم الطبيعية، كما اتهم مليشيا الدعم السريع بتبني ممارسات وصفها بالعنصرية والمتعالية.
وفي السياق ذاته، قال إن إعلان جدة المستند إلى القانون الدولي رفضته مليشيا الدعم السريع، معتبراً أن الدعوات الحالية للهدنة جاءت في وقت ضاقت فيه مساحة الحركة أمام القوات المتمردة، مؤكداً حق الشعب السوداني في مقاومة الانتهاكات وتوحيد الصف للدفاع عن المدنيين.
وانتقد مناوي دور دولة الإمارات ضمن الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدةا والسعودية ومصر، قائلاً إنها “لا يمكن أن تكون محايدة” في ظل اتهامه لها بدعم الطرف الذي يقاتل الشعب السوداني.





