مقالات

المستشار احمد الشايقي يكتب | تكريم اسلانج يثلج الصدور

الحمد لله الذي جعل في الناس رجالًا تُعرف بهم معادن الأمم، وتُصان بهم المبادئ، وتبقى بآثارهم ذاكرة الأوطان حيّة لا يعتريها النسيان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، إمام الصادقين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ليس كل تكريمٍ يصنع مجدًا، ولكن بعض الرجال هم الذين يمنحون التكريم قيمته، لأن سيرتهم أسبق من الاحتفاء بهم، وفضلهم أوسع من أن تحيط به الكلمات.

واليوم نقف أمام واحدٍ من أولئك الرجال؛ أمام المك علي نايل محمد، رجلٍ لم تُعرِّفه الأيام بموقعٍ تقلده، ولا بمنصبٍ اعتلاه، وإنما عرّفته بمواقفه التي بقيت ثابتةً حين تزلزلت المواقف، وبمبادئه التي لم تعرف المساومة، وبأخلاقه التي ظلت عنوانًا للرجولة السودانية في أبهى صورها.
إن الرجال يُعرفون عند اختلاف الطرق، وتُختبر معادنهم حين تضيق السبل، فإذا اضطربت البوصلة ثبتوا، وإذا اشتد البلاء صبروا، وإذا ارتفعت أصوات المصالح علت أصوات

ضمائرهم. وهكذا كان المك علي نايل؛ ثابت الجنان، نقي السريرة، مستقيم الوجهة، يرى أن الوطن أكبر من الأشخاص، وأن المبادئ أبقى من المكاسب، وأن التاريخ لا يخلد إلا الذين جعلوا الحق إمامهم والصدق زادهم.

لقد كان، ولا يزال، من أولئك الذين يزرعون ولا ينتظرون الحصاد، ويبذلون ولا يسألون الجزاء، ويصنعون الرجال قبل أن يصنعوا الأحداث. ولذلك لم يكن حضوره في الحياة العامة حضورًا عابرًا، بل كان أثرًا ممتدًا في النفوس، وبصمةً واضحة في مسيرة الحزب الاتحادي الديمقراطي، وفي وجدان كل من عرفه أو عمل معه.

وما أجمل أن يجتمع في رجلٍ صلابة الموقف، ورقة القلب؛ فيكون شديدًا في الدفاع عن الحق، رفيقًا بالناس، قريبًا من البسطاء، كريم اليد، رحب الصدر، واسع الأفق، لا يرد سائلًا، ولا يخيب مؤملًا، ولا يغلق بابه في وجه طالب مشورة أو صاحب حاجة.
لقد أدرك أن القيادة ليست سلطة تُمارس، وإنما قدوة تُقتدى، وأن المكانة الحقيقية لا تُمنح بقرار، وإنما تُكتسب بثقة الناس، وهي الثقة التي نالها بمحبة صادقة، واحترامٍ لم تفرضه قوة، وإنما فرضته سيرةٌ نقية، وعشرةٌ طيبة، ومواقف لا تعرف التلون.

ولقد شهدت المنعطفات الكبرى في تاريخ العمل الوطني والحزبي أن المك علي نايل كان من الرجال الذين لا يبيعون قناعاتهم عند أول اختبار، ولا يبدلون مواقفهم تبعًا لتبدل المصالح. كان يقول ما يعتقد، ويفعل ما يقول، مؤمنًا بأن الكلمة الحرة دينٌ في عنق صاحبها، وأن الوفاء للمبادئ هو أعظم ما يورثه الإنسان بعد عمرٍ طويل.
ولعل أعظم ما يميز سيرته أنه لم يحتكر الخبرة لنفسه، بل جعلها وقفًا على الأجيال التي جاءت بعده. احتضن الشباب، وشجعهم، وأرشدهم، ومنحهم من وقته وعلمه ما جعل كثيرًا منهم يواصلون الطريق وهم يحملون شيئًا من حكمته، وكثيرًا من أخلاقه.

أيها المحتفى به الكريم…
إن أعظم وسامٍ يناله الإنسان أن يجد القلوب مجتمعةً على محبته، وأن يرى الوفاء يحيط به وهو بين أهله وإخوانه، يسمع الدعاء الصادق، ويرى آثار ما غرسه من خيرٍ قد أينعت في الناس.
وما هذا اللقاء إلا شهادة وفاء لرجلٍ عاش كبيرًا في أخلاقه، كبيرًا في عطائه، كبيرًا في مواقفه. وإن تكريمكم اليوم هو في حقيقته تكريم لجيلٍ من الرجال الذين حملوا هموم الوطن بإخلاص، وصانوا المبادئ في أوقاتٍ عزّ فيها الثبات، وتركوا للأجيال إرثًا من القيم لا يبلى.

نسأل الله تعالى أن يمد في عمركم، وأن يبارك في صحتكم، وأن يجزيكم عن وطنكم، وعن حزبكم، وعن مجتمعكم خير الجزاء، وأن يجعل سيرتكم الطيبة نبراسًا تهتدي به الأجيال القادمة، وأن يديم عليكم نعمته ورضوانه.

المستشار احمد الشايقي-
حركة التغيير
الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى