
الكهرباء ليست مجرد خدمة تقنية، بل هي أساس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
في بلادنا، ما زالت أزمة الكهرباء تتصدر المشهد، حيث تعاني بعض الولايات من انقطاع متكرر، بينما تواجه ولايات أخرى مشكلة عدم استقرار الإمداد، الأمر الذي يثير قلق المواطنين ويضعف ثقتهم في قدرة الدولة على توفير أبسط مقومات الحياة.
الكهرباء ضرورة وليست رفاهية، فهي التي تُعيد الثقة للمواطن وتُشجعه على العودة إلى أرض الوطن، كما أنها تُساهم في تشغيل المصانع، جذب الاستثمارات، وتحريك عجلة الاقتصاد. غيابها يعني شللاً في مختلف القطاعات، من التعليم والصحة إلى الزراعة والصناعة.
من المهم أن تدرس الدولة تجارب الدول الأخرى التي واجهت أزمات مشابهة ونجحت في تجاوزها عبر التخطيط السليم والاستثمار في البنية التحتية. تجربة مصر مثلاً تقدم نموذجاً بارزاً، حيث تمكنت من القضاء على أزمة الانقطاعات عبر خطة عاجلة أضافت آلاف الميجاوات خلال أشهر قليلة، ثم نفذت مشروعات عملاقة مثل محطات سيمنز الثلاثة بقدرة 14,400 ميجاوات، مما وفر الكهرباء لملايين المواطنين وحقق وفراً مالياً كبيراً للدولة. كما وضعت مصر استراتيجية طويلة الأمد لزيادة نسبة الطاقة المتجددة إلى أكثر من 40% بحلول 2030، وهو ما جعلها قادرة على تصدير الكهرباء لدول الجوار.أما إثيوبيا فقد اعتمدت على مواردها الطبيعية، خصوصاً الطاقة الكهرومائية، حيث يمثل سد النهضة أبرز مشاريعها بطاقة متوقعة تصل إلى 6000 ميجاوات. كما استثمرت في مشاريع الرياح والشمس، وأصبحت بالفعل مصدّراً للكهرباء إلى السودان وكينيا وجيبوتي، مما عزز مكانتها الإقليمية وحقق لها دخلاً إضافياً بالعملة الصعبة.هذه النماذج تؤكد أن الحل لا يكمن فقط في إصلاح الشبكات التقليدية، بل في تبني مشاريع الطاقة البديلة مثل الطاقة الشمسية والرياح، وهي حلول عملية وفعّالة يمكن أن توفر استقراراً طويل الأمد وتقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري. هذه المشاريع يجب أن تكون ضمن أولويات حكومة الأمل، لأنها تمثل خطوة استراتيجية نحو مستقبل أكثر استقراراً.
آخر القول
أزمة الكهرباء ليست مجرد مشكلة تقنية، بل قضية وطنية تمس حياة المواطن واستقرار الدولة. على حكومة الأمل أن تجعل ملف الكهرباء في مقدمة أولوياتها، وأن تستفيد من تجارب مصر وإثيوبيا، وتتبنى مشاريع الطاقة البديلة كحل إضافي واستراتيجي. فالكهرباء هي مفتاح الاستقرار، وبدونها لا يمكن الحديث عن تنمية أو عن عودة المواطني إلى أرض الوطن.
كسرة
بهندسةٍ علت وتُوجت ب”إديسن” يوم أن أهدى ابتكارا
أدار مصانعاً وأضاء بيتاً
فصار الليل في الأكوان نهارا





