
تتأثر أسواق السلع والمعادن النفيسة عالمياً بشكل مباشر بالتحولات الجيوسياسية المتسارعة ومخرجات القرارات المصرفية الكبرى الصادرة عن البنوك المركزية؛ حيث يراقب المستثمرون بدقة مستويات السيولة ومؤشرات التضخم لضبط تحركات محفظتهم الاستثمارية؛ ويمثل الترقب لقرارات السياسة النقدية الأمريكية والاتفاقات السياسية الدولية حافزاً أساسياً لتحديد اتجاهات العرض والطلب، مما ينعكس بشكل سريع على حركة المؤشرات الفورية وعقود التحوط في البورصات العالمية الكبرى.
ثبات أسعار الذهب الفورية تزامناً مع ترقب التوقيع النهائي بين واشنطن وطهران
واستقرت أسعار الذهب بشكل كبير في تداولات اليوم الثلاثاء، بعد أن سجلت في الجلسة السابقة أعلى مستوى لها منذ أكثر من أسبوع؛ ويأتي هذا الثبات النسبي في وقت يتطلع فيه المتعاملون في أسواق المال لمعرفة الأبعاد الكاملة المحيطة اتفاق وشيك بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب بالمنطقة لإنهاء التوترات في منطقة الخليج؛ وسجل المعدن الأصفر في المعاملات الفورية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 بالمئة ليصل إلى 4315.87 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد قفزة قوية بلغت 3.6 بالمئة؛ في حين تراجعت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أغسطس بنسبة 0.3 بالمئة لتستقر عند 4337.10 دولار.
ويرى المحللون في أسواق السلع، وفقاً للتقارير الصادرة عن مؤسسة ماريكس العالمية (Marex)، أن موجة الصعود الجيدة التي بدأت منذ نهاية الأسبوع الماضي كانت مدفوعة بالأنباء الإيجابية الجيوسياسية، ومن المتوقع أن تستمر حالة التفاؤل والابتهاج في الأسواق حتى مراسم التوقيع المقررة يوم الجمعة المقبل؛ وتزامن ذلك الاستقرار مع هبوط الدولار الأمريكي بالقرب من أدنى مستوياته في 10 أيام، مما ساهم في منح المعدن الأصفر زخماً إيجابياً إضافياً لكونه الملاذ الآمن الأبرز في أوقات التحولات الكبرى.
حركة أسعار الذهب والمعادن النفيسة في التداولات الفورية
المعاملات الفورية تستقر عند 4315.87 دولار للأوقية بارتفاع 0.2%، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة طفيفاً إلى 4337.10 دولار.
ترقب حذر لتوقيع اتفاق واشنطن وطهران يوم الجمعة، وتراجع توقعات رفع الفائدة في ديسمبر إلى 57% وفقاً لبيانات بورصة شيكاغو.
تراجع الفضة بنسبة 1% لتسجل 69.29 دولار، وهبوط البلاتين إلى 1751.55 دولار، في حين انخفض البلاديوم ليتداول عند 1327.27 دولار للأوقية.
تأثير توجهات الاحتياطي الاتحادي ومعدلات الفائدة على شهية الاستثمار
وفي سياق متصل، تتجه أنظار المستثمرين صوب قرار السياسة النقدية المرتقب يوم الأربعاء من قِبل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، وهي الجلسة الأولى التي تُعقد تحت رئاسة كيفن وارش؛ وتشير التوقعات على نطاق واسع إلى الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير، إلا أن التصريحات المصاحبة للقرار ستكون حاسمة لتحديد مصير أسعار الذهب؛ ففي حال الإشارة إلى إمكانية خفض الفائدة لمرة واحدة هذا العام قد يتراجع الدولار بشكل أكبر ويدفع المعدن لصعود جديد، بينما التوجه نحو التشدد قد يضع أسعار السلع تحت ضغوط بيعية.
الجدير بالذكر أن البيانات الرسمية المستقاة من مجموعة سي.إم.إي (CME Group) عبر أداة “فيد ووتش” أظهرت تراجع توقعات المتعاملين لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل إلى 57 بالمئة؛ ومن المعروف أن المعدن الثمين يفقد جاذبيته الاستثمارية في بيئة الفائدة المرتفعة لأنه أصل لا يدر عائداً؛ وفيما يخص أسواق المعادن النفيسة الأخرى، سجلت الفضة انخفاضاً في المعاملات الفورية بنسبة 1 بالمئة لتصل إلى 69.29 دولار للأوقية، في حين تراجع البلاتين بنسبة 0.9 بالمئة إلى 1751.55 دولار، ونزل البلاديوم بنسبة 1.6 بالمئة ليغلق عند 1327.27 دولار.





