أفريقياالأخبارالسودانالشرق الأوسطالعالميةصحة

تفشي فيروس إيبولا بالكونغو: محتجون يحرقون مركزاً صحياً إثر نزاع دفن

شهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية تصعيداً ميدانياً خطيراً زاد من تعقيد الجهود الطبية الرامية إلى محاصرة تفشي فيروس إيبولا في الأجزاء الشرقية من البلاد؛ حيث أقدمت مجموعات غاضبة من المحتجين والشباب على إحراق وتدمير مركز صحي مخصص لعلاج المصابين، مما يهدد بانهيار المنظومة الوقائية المحلية في المناطق المتضررة.

نزاع حول بروتوكولات الدفن الآمن يشعل الغضب الشعبي

وجاءت هذه الحادثة المأساوية في بلدة “روامبارا” التابعة لإقليم إيتوري المضطرب، بعد أن رفضت السلطات الطبية المحلية والقوات الأمنية الاستجابة لمطالب أقارب أحد المتوفين بتسليم جثمانه؛ حيث أصرت العائلة والأصدقاء على نقل الجثة لإقامة مراسم جنائزية تقليدية في المنزل، وهو ما قوبل برفض قاطع نظراً لأن جثث ضحايا مرض الإيبولا تظل عالية العدوى وتشكل خطراً بيئياً داهماً يتطلب دفناً بروتوكولياً معقداً تشرف عليه فرق متخصصة.

ونتيجة لرفض تسليم الجثمان، اقتحم عشرات الشبان الغاضبين المنشأة الطبية وقاموا بإضرام النيران في المعدات والخيام العلاجية، مما دفع الأطقم الطبية والإغاثية التابعة للمنظمات الدولية الفرار فوراً باستخدام المركبات؛ لتعلن لاحقاً وزارة الصحة الكنغولية بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة نقل المرضى الذين كانوا يتلقون الرعاية داخل المركز المحترق إلى مستشفى عام قريب لضمان استمرار عزلهم ومتابعة حالتهم الصحية.

تحديات التشكيك وخطورة السيطرة على الوباء دون لقاحات

ويأتي هذا الحادث ليسلط الضوء على أزمة أعمق تواجه الطواقم الطبية، وتتمثل في انعدام الثقة والتشكيك الشعبي الواسع؛ إذ يعتقد الكثير من السكان المحليين في تلك المناطق النائية أن “المرض مجرد كذبة” أو شائعة سياسية، وهو ما يعوق عمليات رصد المخالطين والتبليغ المبكر عن الحالات؛ مما أدى إلى تسارع وتيرة تفشي فيروس إيبولا الذي أسفر حتى الآن عن وفاة أكثر من 160 شخصاً مع تسجيل مئات الحالات المشتبه بها، في ظل غياب أو شح اللقاحات الفعالة المتاحة والمخصصة لهذه السلالة النادرة في تلك البؤر.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الحجم الحقيقي للإصابات قد يكون أكبر بكثير مما يتم الإعلان عنه رسمياً بسبب الهجمات المستمرة على المرافق الطبية وصعوبة تتبع سلاسل العدوى وسط حركة النزوح المستمرة الناتجة عن الصراعات المسلحة؛ وتكثف وزارة الصحة الكنغولية جهودها بالتعاون مع قادة المجتمع المحلي والرموز الدينية لإدارة حوار عاجل يهدف إلى التوعية بمخاطر ملامسة الجثامين المعدية، مؤكدة أن كسر حلقة إنكار المرض والالتزام ببروتوكولات السلامة هما السبيل الوحيد لإنقاذ الأرواح ووقف هذا التهديد الصحي العابر للحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى