الأخبارعلوممنوعاتوثائقية

أصول الكتابة في العصر الحجري: اكتشاف قطع ألمانية مذهلة

كشفت دراسة حديثة نُشرت في فبراير 2026 عن نتائج مذهلة تتعلق بـ أصول الكتابة في العصر الحجري، حيث ألقت الضوء على قطع أثرية عثر عليها في كهوف ألمانيا يعود تاريخها إلى نحو 40 ألف عام.

وفي واقع الأمر، تشير هذه الأبحاث إلى أن العلامات والنقوش الموجودة على “التمثال المُتعبد” المصنوع من عاج الماموث تعكس قدرات معرفية متطورة جداً لأوائل البشر في أوروبا.

وبناءً على ذلك، بدأ العلماء في إعادة تقييم كيفية تواصل البشر القدامى قبل آلاف السنين من ظهور أول نظام كتابة رسمي في بلاد الرافدين.

يُعد “التمثال المُتعبد” نموذجاً فريداً يجسد أصول الكتابة في العصر الحجري، حيث يحمل نقوشاً وخطوطاً نُحتت بدقة متناهية. وبالإضافة إلى ذلك، توصل الباحثون بقيادة عالم اللغويات “كريستيان بنتس” إلى الاستنتاجات التالية:

  • كثافة المعلومات: أظهر التحليل الحسابي أن كمية المعلومات المنقولة عبر هذه العلامات تشبه إلى حد كبير الكتابة المسمارية البدائية في مدينة الوركاء.

  • الاستخدام الانتقائي: لم تكن الرموز عشوائية؛ فعلى سبيل المثال، وُجدت “الصلبان” على الأدوات والتماثيل الحيوانية فقط، مما يدل على استخدام متعمد ورمزي.

  • توارث الأجيال: يشير ثبات هذه الأنماط عبر أربعة كهوف مختلفة إلى أن هذه الرموز كانت لغة بصرية متوارثة عبر الأجيال.

علاوة على التماثيل، شمل التحليل أكثر من 200 قطعة أثرية من الثقافة الأوريجناسية، وهي حقبة شهدت انتشار الإنسان العاقل في أوروبا بعد خروجه من أفريقيا.

ونتيجة لذلك، يرى العلماء أن هذه العلامات تمثل مرحلة وسيطة في أصول الكتابة في العصر الحجري، حيث تفتقر إلى الارتباط بالصوتيات لكنها تمتلك خصائص تصميم اللغات المكتوبة. ومن ناحية أخرى، تؤكد عالمة الآثار “إيفا دوتكيفيتش” أن البشر في ذلك الوقت كانوا يمتلكون لغات منطوقة معقدة هيكلياً تشبه لغاتنا الحالية.

 رغم أن رموز الكهوف الألمانية لا ترقى لتكون لغة مكتوبة بالكامل، إلا أنها وضعت اللبنات الأولى لما نعرفه اليوم بالكتابة. وبناءً عليه، فإن المقارنة الإحصائية بين هذه القطع وبين الكتابة المسمارية التي ظهرت عام 3300 قبل الميلاد تفتح آفاقاً جديدة لفهم التطور المعرفي البشري.

باختصار، إن رحلة الألف ميل في تاريخ التدوين بدأت بنقشة صغيرة على ناب ماموث. تذكر دائماً أن عظمة التاريخ تكمن في تفاصيله الصغيرة التي نجت من غبار الزمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى