مقالات

حارس الدواء “مجلس الأدوية والسموم يطلق خطة 2026 لتعزيز الأمن الدوائي ومكافحة التهريب وتوطين الصناعة الوطنية”

حسن السر يكتب | حد القول

انعقد بالخرطوم الاجتماع الأول للمجلس القومي للأدوية والسموم للعام 2026م، بمقر المجلس بشارع الستين، برئاسة وزير الصحة الاتحادي بروفسير هيثم محمد إبراهيم، رئيس المجلس، وبحضور وزير الثروة الحيوانية دكتور أحمد التجاني المنصوري وأعضاء المجلس. الاجتماع جاء في توقيت بالغ الأهمية، حيث يواجه السودان تحديات كبيرة في قطاع الدواء وسط ظروف الحرب والضغوط الاقتصادية، ما جعل من الأمن الدوائي قضية استراتيجية تمس حياة المواطن مباشرة.

إشادة بجهود المجلس خلال الفترة الماضية
في كلمته، عبّر وزير الصحة عن سعادته بانعقاد الاجتماع، مؤكداً أن المجلس استطاع خلال الفترة السابقة أن يضع استراتيجيات فعّالة ساهمت في تحقيق الوفرة الدوائية رغم التحديات، كما قدم تسهيلات كبيرة للمستوردين لضمان استمرار تدفق الأدوية للأسواق. وأشاد الوزير بجهود العاملين في المجلس الذين وصفهم بأنهم “أبطال المرحلة”، وهنأهم على إنجازاتهم، مرحباً بالأمين العام الجديد للمجلس محمد بشير، الذي يتولى قيادة المؤسسة في مرحلة دقيقة تتطلب المزيد من العمل والتخطيط.

مكافحة التهريب ودعم الصناعة الوطنية
من جانبه، شدد وزير الثروة الحيوانية على أهمية دور المجلس في حماية صحة الإنسان والحيوان، مشيراً إلى أن أكبر التحديات التي تواجه القطاع هي عمليات تهريب الأدوية، سواء كانت مخصصة للبشر أو للحيوانات، وهو ما يشكل خطراً مباشراً على الصحة العامة. وأكد الوزير أن دعم الصناعة الوطنية للأدوية يمثل الحل الأمثل لمواجهة هذه التحديات، خاصة في ظل الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، داعياً إلى تكامل الجهود بين الوزارتين والمجلس لتحقيق هذا الهدف.

تقرير الأداء وخطة العام الجديد
كما قدم وكيل وزارة الصحة الاتحادية دكتور علي بابكر سيد أحمد تقرير الأداء للنصف الأخير من العام 2025م، والذي استعرض فيه الإنجازات التي حققها المجلس رغم الظروف الصعبة، مؤكداً أن العاملين يستحقون أوسمة الإنجاز لما بذلوه من جهود استثنائية. وأوضح أن خطة المجلس للعام 2026م تركز على تعزيز الأمن الدوائي، مكافحة التهريب، دعم الصناعة الوطنية، وتوسيع مسيرة توطين الدواء عبر إعادة تشغيل المصانع المحلية وتشجيع الاستثمار في قطاع التصنيع الدوائي.

المجلس في معركة الكرامة
يُنظر إلى المجلس القومي للأدوية والسموم باعتباره أحد أبطال “معركة الكرامة”، حيث لعب دوراً محورياً في الحفاظ على أمن الدواء خلال فترة الحرب، وضمان استمرار الوفرة الدوائية رغم شح الموارد. كما ساهم في تقديم التسهيلات التي أعادت المصانع للعمل وبدأت مسيرة التصنيع المحلي، وهو ما يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الدواء.

استمرار المسيرة من الخرطوم
من مقر المجلس بشارع الستين بالخرطوم، تتواصل مسيرة الأبطال الذين حافظوا على أمن الدواء وسعوا لتوطين الصناعة الوطنية، ليظل المجلس القومي للأدوية والسموم مؤسسة تستحق التكريم من الدولة، ليس فقط لإنجازاته في الماضي، بل لخططه الطموحة التي تضع السودان على طريق الاستقلال الدوائي ومكافحة التهريب، بما يضمن صحة المواطن ويعزز سيادة الدولة على قطاع حيوي وحساس.

آخر القول
إن الدور الذي يضطلع به المجلس القومي للأدوية والسموم لا يقتصر على الجانب الفني أو الإداري فحسب، بل يتجاوز ذلك ليصبح جزءاً من السياسات الصحية والاقتصادية للدولة. فالأمن الدوائي هو أحد أعمدة الأمن القومي، ومكافحة التهريب تمثل حماية مباشرة للاقتصاد الوطني وصحة المواطن. كما أن دعم الصناعة الوطنية للأدوية يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد، ويعزز فرص الاستثمار والتشغيل، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الكلي.

إن خطة 2026 ليست مجرد برنامج عمل داخلي للمجلس، بل هي رؤية وطنية شاملة تسعى لترسيخ استقلالية السودان في مجال الدواء، وتحويل التحديات إلى فرص للنهوض بالصناعة الوطنية، بما يجعل المجلس شريكاً أساسياً في صياغة مستقبل الصحة والاقتصاد في البلاد.

كسرة
إِنّي وَإِن كانَ جَمعُ المالِ يُعجِبُني ما يَعدُلُ المالُ عِندي صَحَّةَ الجَسَدِ
المالُ زَينٌ وَفي الأَولادِ مَكرُمَةٌ وَالسُقمُ يُنسيكَ ذِكرَ المالِ وَالوَلَدِ

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى