مقالات

عندما يُحذَف الثناء… ما الأسباب؟

هدى الخليفه النور تكتب | عبق الذاكرة

ليس غريبًا أن يكتب شخصٌ عنك كلامًا جميلًا، ثم يعود ليمحوه كأن شيئًا لم يكن. الغريب فعلًا هو الصمت الذي يلي الحذف، وكمّ الأسئلة التي يتركها خلفه. لماذا يُحذف الثناء؟ ولماذا يتراجع البعض عن كلمات خرجت صادقة في لحظة ما؟
أحيانًا يُحذف الثناء خوفًا لا نعرفه. خوف من رأي الآخرين، من سوء التأويل، أو من أن يُحسب الكلام على نيةٍ لم تُقصَد. في مجتمعاتٍ تُراقَب فيها العواطف، قد يصبح المدح تهمة، ويغدو الإعجاب عبئًا لا يرغب صاحبه في حمله علنًا.

وأحيانًا يكون السبب تردّدًا داخليًا. لحظة صدقٍ تجرأ فيها القلب على الكلام، ثم تراجع العقل ليضع ألف حسابٍ وحساب. فيُمسَح الثناء لا لأنه لم يكن حقيقيًا، بل لأنه كان أصدق مما ينبغي في نظر صاحبه.
هناك من يحذف الثناء بدافع الغيرة أو الضغط الخارجي. كلمة قيلت بإحساس، ثم جاء من همس في الأذن: “لماذا كتبت؟ ولمن؟” فيختار الحذف هروبًا من جدلٍ لا يريد خوضه.

وقد يكون الحذف احترامًا لك، لا انتقاصًا منك. حين يشعر الشخص أن كلماته قد تُحرجك، أو تُفسَّر على غير معناها، فيفضّل التراجع بصمت، ظنًا منه أن الصمت أقل إيذاءً من الكلام.
وفي حالاتٍ أخرى، يكون الحذف انعكاسًا لعدم الثبات. شخصية تتقلّب، تقول اليوم ما تنقضه غدًا، لا لسببٍ عميق، بل لأن المواقف عندها مؤقتة، والمشاعر سريعة التبدّل.
في كل الأحوال، حذف الثناء لا يُنقِص منك شيئًا. الكلمات الجميلة التي قيلت لك وصلت، وأدّت معناها، حتى وإن مُسحت من السطور. فالقيمة الحقيقية لا تُقاس بما يبقى مكتوبًا، بل بما يُلامس القلب… ولو للحظة.
بقلم: هدى الخليفة النور

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى