مقالات

د. محمد مجذوب محمد صالح يكتب: يابوس

د. محمد مجذوب محمد صالح يكتب: يابوس

 

نقلت الاخبار أن الجيش السوداني قام بتدمير متحركات وعتاد عسكري كبير في منطقة يابوس الحدودية بين اثيوبيا والسودان؛ كما قامت القوات المسلحة السودانية بإغلاق الحدود مع اثوبيا على طول الحدود بين البلدين.

إلى هنا فإن المؤشرات تشير إلى تحول الشرق الى منطقة توتر أمني وعسكري بين البلدين؛ وهذا ليس بالأمر الجديد؛ فقد كانت أثيوبيا وعبر التاريخ تمتلك رؤية توسعية تجاه السودان؛ ولكن السودان كان قادرا وباستمرار على تحجيم الاطماع الإثيوبية ورد كيدها السياسي؛ حدث ذلك ابان مملكة سنار مع بادي أبو شلوخ ومع المهدية مع حمدان أبو عنجة؛ وفي العصر الحديث ساهمت الإنقاذ في تحييد اثيوبيا بمساهمتها في حرب التحرير الارترية مما أدي الي فصل ارتيريا عن اثيوبيا مما مهد إلى محاصرة الاطماع الإثيوبية في السودان.

تظن اثيوبيا انها قادرة على استغلال حالة الضعف التي يمر بها السودان؛ -كما تعتقد- لتمرير اطماعها فعدلت من خرائطها؛ كمقدمة لتمرير اطماعها في الأراضي السودانية (الفشقة) ؛ مستفيدة من الدعم الإماراتي الإسرائيلي لها؛ ولتبحث عن منفذ بحري تري أن السودان قد حرمها منه؛ أو ساهم في حرمانها.

ما تدركه اثيوبيا انها دولة هشة مليئة بالتناقضات الاثنية وارتفاع كثيف لأصوات الانفصال فى أكثر من إقليم اثيوبي واحد؛ كاقليم التقراي مثلا والبقية تأتي؛ وان أيادي السودان قادرة على اللعب بهذه التناقضات في الفسيفساء الاثنية الإثيوبية لاغراقها في دوامة صراعات لا تنتهي.

وما يدركه السودان بالمقابل أن حربا أهلية اثيوبية لن تنهي وجود الدولة الإثيوبية ككيان موحد فحسب؛ ولكنها تحمل معها مخاطر امنية واجتماعية كبيرة علي السودان جراء الآثار الملازمة لحالة الحرب في الداخل الاثيوبي.

ارتيريا تلعب بالبيضة والحجر؛ وتتمنى ان تنشغل أثيوبيا بغيرها ؛ وهي تعلم بانه إذا لم ينجح مشروع الانفصال في الصومال كونه يعطي اثيوبيا منفذا بحريا؛ فإن اثيوبيا لن تتخلى عن رغبتها في استعادة ميناء مصوع ؛ وهو ما يعني صداما مباشرا بين البلدين.

على الأطراف المختلفة في الاقليم التحسب لعواقب الأفعال غير المرشدة؛ وعدم الاندفاع وراء الوصفات الإماراتية والصهيونية؛ كونها المتضرر الحقيقي من جراء حرب مفتوحة في الإقليم.

وعلى أبي أحمد رفع يده عن ابن زايد؛ وتقديم مصالح بلاده الحقيقية ممثلة فى أمن واستقرار الإقليم؛ فهناك في الخلفية شركاء آخرون سيدخلون مجبرين؛ في هذا الصراع الإقليمي المفتوح كمصر والسعودية وتركيا؛ كما على افورقي عدم الرهان على استمالة جانب السودان عبر ورقة الوقوف معه في حرب الكرامة ليصطف السودان معه في حربه المتوقعة مع إثيوبيا؛ بل المطلوب منه الوصول الي اتفاق بحري يرضي الطرف الاثيوبي ويحفظ سيادة إريتريا على أراضيها.

ملحوظة: كنت قد كتبت مقالا عن سد النهضة كيف يكون جسرا للاعتماد المتبادل فى الإقليم بدلا عن الصراع المفتوح؛ بالإمكان مراجعته.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى