د. الشاذلي عبداللطيف يكتب: .. ترانيم الظلم..للـوطن موعدُنا… تحريرُ آخرِ شِبر

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب: .. ترانيم الظلم..للـوطن موعدُنا… تحريرُ آخرِ شِبر
هذا ليس مقالاً يُكتب، بل عهد يُجدَّد. وليس توصيفاً لمعركة، بل إعلان انتماء لوطن قرر أن يسترد نفسه بسواعد أبنائه.
في كردفان اليوم، يتقدّم الجيش السوداني لا كقوة سلاح فحسب، بل كروح أمة استعادت وعيها بعد محاولة اختطاف طويلة. هناك، حيث راهن أعداء السودان على كسر الإرادة، وقف الجيش ليقول بوضوح لا لبس فيه: هذا وطن لا يُؤخذ، وجيش لا يُهزم، ودولة لا تُدار إلا بأبنائها.
ما يجري في كردفان هو عودة السودان إلى صوته الحقيقي؛ صوت الدولة، لا ضجيج المليشيا، صوت النظام، لا فوضى البنادق، صوت الجندي الذي يعرف لماذا يقاتل ولأجل من يصبر ويضحي. هذا جيش لم يولد من فراغ، بل من تاريخ طويل من الفداء، ومن دماء سالت كي يبقى السودان واحداً، مرفوع الرأس.
حين عادت كازقيل، لم تعد أرضاً فقط، بل عاد معها الأمان، وعادت معها هيبة الأبيض، وعاد معها اليقين بأن الوطن إذا نادى جيشه، لبّى النداء. وحين تحررت الرياش والحمادي والدبيبات وهبيلا، لم تكن مجرد نقاط على الخريطة، بل شواهد حيّة على أن السودان يتعافى خطوة خطوة من سرطان المليشيا.
الجيش السوداني لا يقاتل بدافع الغضب، بل بدافع الواجب. لا يتحرك للخراب، بل للحماية. لذلك كان فتح طريق دلامي – الدلنج فعلاً وطنياً خالصاً، يشبه يد الدولة وهي تمتد إلى مدنها الصابرة لتقول: عدنا، ولن نغيب. هذا جيش لا ينسى أبناءه، ولا يساوم على حصارهم، ولا يبيعهم في سوق السياسة.
وفي اللحظة التي تختار فيها المليشيا استهداف الكهرباء وترويع المدنيين، يختار الجيش حماية الحياة. هنا يتجلّى الفرق بين من يحمل السلاح دفاعاً عن وطن، ومن يحمله عدواناً على شعب. المليشيا تقاتل لأنها تخسر، والجيش ينتصر لأنه صاحب حق، ولأن الحق أقوى من الفوضى مهما طال أمدها.
كردفان ليست إقليماً عادياً، إنها قلب السودان النابض. من يثبت فيها، يثبت السودان كله. ومن ينتصر فيها، يفتح الطريق لوطن واحد لا تقطعه مليشيا، ولا تمزقه أوهام الخارج. لذلك فإن ما يتحقق اليوم هو نصر وطني شامل، تشعر به القرى كما المدن، والميادين كما البيوت.
هذه اللحظة تقول لنا جميعاً إن الدولة عادت تمشي بثقة، وإن الجيش استعاد المبادرة والتفاف شعبه، وإن السودان، مهما اشتد عليه الألم، لا ينكسر.
لسنا في نهاية المعركة، لكننا في طريق النصر.
لسنا عند السطر الأخير، لكننا نكتب بمداد العزة.
نحن مع الجيش، لأن الجيش هو الوطن حين يُهدَّد.
ونحن مع الدولة، لأن الدولة هي كرامة الناس.
للوطن موعدُنا…
موعد لا نُخلفه،
ولا نساوم عليه،
موعد تحرير آخر شِبر.





