دكتور مهندس مستشار مالك علي دنقلا يكتب: اصداء حول مؤتمر اتحاد المقاولين العالمي: (2-3)

دكتور مهندس مستشار مالك علي دنقلا يكتب: اصداء حول مؤتمر اتحاد المقاولين العالمي: (2-3)
الإسكان الحضري بين تراجع الإنفاق الحكومي واتجاه مؤسسات التمويل إلى الشراكة
من مناقشات المؤتمر: التحديات الرئيسة لتطبيق نماذج التعاقد التعاونية (CDM) في مشاريع الإسكان الميسر
يشكل الإسكان الميسر أحد أبرز التحديات التنموية في المنطقة، وقد برزت نماذج التعاقد التعاونية (CDM) كأداة مهمة لتعزيز الشفافية وتقاسم المخاطر وتحفيز الأداء المتكامل بين جميع الأطراف المعنية، غير أن نجاح هذه النماذج يتطلب تصميم حوافز وفهرسة أسعار دقيقة وعادلة، تمكن من إدارة تقلبات السوق دون المساس بالقدرة على السكن أو جودة المشروع.
ويقدم هذا المقال مراجعة شاملة للتحديات الرئيسية التي تواجه CDM في مشاريع الإسكان الميسر، ويستعرض آليات عملية للحوافز، وفهرسة الأسعار، والحوكمة، بما يسهم في تحقيق نتائج متوازنة ومستدامة.
تحديات نماذج التعاقد التعاونية في الإسكان؛
تواجه نماذج التعاقد التعاونية في الإسكان عدة تحديات رئيسية تتعلق بالثقافة، التنظيم، والتمويل، وذلك على النحو التالي:
1- جاهزية ثقافية وقيادية: يتطلب نجاح CDM ثقافة تعاون وشفافية، ما يصطدم بعقود السعر الثابت. جاهزية ثقافية وقيادية: يتطلب نجاح نموذج CDM ثقافة تعاون وثقة وشفافية فكثير من المالكين والمقاولين والاستشاريين معتادون على عقود بسعر ثابت، ما يجعل التحول السلوكي صعبا دون قيادة داعمة ومساندة وتدريب مناسب.
2- اختيار المشاريع المناسبة: يحقق CDM أفضل النتائج في المشاريع المعقدة أو متعددة الأطراف أو عالية عدم اليقين، اما تطبيقه على مشاريع إسكان صغيرة قد لا يبرر التكاليف والوقت الإضافي في مرحلة التطوير.
3- تخصيص الوقت والموارد لمرحلة التطوير: المرحلة الأولى الموسعة لتحديد النطاق والمخاطر والتكلفة المستهدفة ضرورية، اما ضغوط الجداول الزمنية والميزانيات قد تقصر هذه المرحلة، مما يضعف جودة النتائج.

4- آليات الحوافز وتقاسم المخاطر: تصميم آليات (الألم/الربح) بشكل عادل وفعال ليس سهلاً، حوافز غير متوازنة قد تشوه السلوك أو تقلل الثقة، بينما الحوافز الضعيفة تقلل حافز الابتكار.
5- الشفافية المالية والدفتر المفتوح: يحتاج المتعهدون إلى أنظمة محاسبية قوية وقبول بمراجعات دقيقة للتكاليف المحددة، ومقاومة بعض الأطراف للإفصاح تضعف فعالية النموذج.
6- حوكمة الفريق المتكامل: تنسيق المالك والمصمم والمقاول والموردين ضمن هيكل قراري مشترك يتطلب عمليات واضحة، سرعة حسم، وآليات مرنة لفض المنازعات.
7- القدرات التعاقدية والقانونية: صياغة عقود مرحلتين، دمج النزاعات، ومقاييس أداء قابلة للقياس تحتاج خبرة متخصصة، ونقصها قد يؤدي لثغرات أو نزاعات لاحقة.
8- القياس والأداء: تحديد مؤشرات أداء رئيسية واقعية للإسكان الميسر (جودة، زمن، تكلفة، كفاءة طاقة، رضا السكان، نسب إشغال) وربطها بالدفع يتطلب بيانات وأنظمة رصد متاحة.
9- التوافق التنظيمي والتمويلي: قد لا تعترف الأطر الوطنية للمشتريات بمرحلة تطوير مدفوعة أو باختيار تعاوني، كما يحتاج الممولون إلى وضوح حول المخاطر والضمانات في نموذج غير تقليدي.
10- إدارة سلسلة الإمداد والمقاولين الثانويين: إدماج المقاولين من الباطن في سلوك تعاوني وعقود مفتوحة وحوافز مشتركة صعب إذا كانت ممارسات السوق تقليدية أو أسعارها محدودة.
11- تسعير التكلفة المستهدفة: تقدير غير دقيق أو متفائل يزيد احتمالات التجاوز ويضعف الثقة، بينما التقدير المتحفظ يقلل مكاسب الكفاءة.
12- تعارض الأهداف الاجتماعية والمالية: في الإسكان الميسر، متطلبات القدرة على التحمل واشتراطات المحتوى المحلي قد تتعارض مع تحسينات الكفاءة قصيرة الأجل إذا لم تدمج في الحوافز منذ البداية.
13- إدارة المخاطر وعدم اليقين: رغم المشاركة المبكرة، تظل مخاطر السوق (تذبذب أسعار المواد والعملات) عالية، ما يستدعي آليات تكافؤ دون إلغاء الحوافز والتحكم بالتكلفة.
14- فض المنازعات السريع: غياب مجالس DAAB أو آليات موقعية يؤدي لتراكم القضايا ويضعف روح التعاون.
15- التحول الرقمي والبيانات: CDM يعتمد مشاركة بيانات ونمذجة معلومات (BIM) وتوائم رقمية، وضعف النضج الرقمي يحد من مكاسب التعاون.
16- المساءلة العامة: في برامج الإسكان المدعوم، الحاجة للشفافية والمساءلة أمام الجمهور قد تتصادم مع سرعة اتخاذ القرار التعاوني إذا لم تصمم تقارير ومراجعات واليات مناسبة.
كيفية التعامل مع تحديات نماذج التعاقد التعاونية (CDM) :
1- انتقاء المشاريع المناسبة وتخصيص تمويل ووقت كافٍ للمرحلة الأولى لضمان وضوح النطاق والمخاطر.
2- وضع القواعد الذهبية للحوافز والحوكمة والشفافية، مع تضمين مجالس DAAB لفض المنازعات المبكر.
3- تحديد مؤشرات أداء قابلة للقياس (KPIs) تشمل الجودة، التكلفة، الزمن، الأثر الاجتماعي، وكفاءة الطاقة.
4- مواءمة الأطر التنظيمية والتمويلية لتسهيل المشتريات المرحلية والعقود المفتوحة.
5- بناء القدرات لدى جميع الأطراف وسلسلة الإمداد على ممارسات التعاون واستخدام BIM.
6- تضمين آليات لإدارة تقلبات الأسعار والعملات دون التأثير على دافعية تحسين الكفاءة.
آليات الحوافز العملية:
يمكن مواءمة آليات الحوافز في نماذج التعاقد التعاوني لبرامج الإسكان الميسر بحيث تربط مكاسب الأطراف ليس فقط بخفض التكلفة، بل بتحقيق القدرة على تحمل التكلفة وتعزيز الجودة الاجتماعية.
وفيما يلي نموذج تطبيقي متعدد المستويات:
1- تحديد أهداف واضحة قابلة للقياس وربطها بآليات الدفع:

– سعر إيجار/قسط مستهدف: تخصيص جزء من أتعاب الفريق بتحقيق مستويات الإيجار أو الأقساط الملائمة كنسبة من دخل الفئة المستهدفة (مثل 25–30% كحد أقصى).
– تكلفة دورة الحياة: منح مكافآت إضافية عند خفض التكلفة الإجمالية على مدى عشر سنوات (إنشاء + تشغيل + صيانة + طاقة) مقارنة بخط أساس معتمد.
– كفاءة الطاقة والمياه: تقديم حوافز عند تحقيق اعتماد EDGE أو معيار مكافئ، مع إتاحة تقاسم وفورات الفواتير بين المطور والمالك/السكان لفترة محددة.
– زمن التسليم: صرف مكافآت للتسليم المبكر بشرط عدم الإخلال بمعايير الجودة الاجتماعية والبيئية المتفق عليها.
– جودة السكن ورضا السكان: ربط الدفعات النهائية بنتائج اختبارات الجودة بعد التسليم ومستوى رضا السكان خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهراً.
2- نموذج “الألم/الربح” المخصّص للإسكان الميسر:
– شريحة ألم/ربح متدرجة: يرتفع معامل الربح كلما اقتربت الأسعار الفعلية من القدرة الاستيعابية للدخل المستهدف، بينما تتزايد درجة “الألم” كلما انحرفت الأسعار صعوداً عن هذا النطاق.
– اغلاق الهوامش: تثبيت هامش ربح أساسي للمقاول أو المطور، مع إتاحة مكاسب إضافية فقط عند تحقيق مخرجات اجتماعية أو طاقية محددة مسبقاً.
– وعاء للحوافز الاجتماعية: تخصيص جزء من الأرباح المتحققة لتمويل مرافق مجتمعية داخل المشروع، مثل الحدائق والحضانات وخدمات النقل المحلي.
3- إدماج مؤشرات أداء اجتماعية ضمن مؤشرات العقد (KPIs):
– نسبة المكون الميسر: الالتزام بحد أدنى من الوحدات الميسّرة (مثل 30–50%) مع فرض ضوابط على إعادة البيع أو التأجير للحد من المضاربة.
– عمق الاستهداف: منح نقاط أو حوافز إضافية للمطورين الذين يرفعون نسبة الوحدات الموجهة للفئات ذات الدخل الأدنى داخل الشريحة المستهدفة.
– المزج الاجتماعي: تقديم حوافز للتوزيع المتوازن للوحدات الميسرة ضمن المباني أو المراحل المختلفة، وتجنب تجميعها في كتل منفصلة.
– الوصول إلى الخدمات: منح مكافآت عند ضمان وصول السكان إلى المدارس والخدمات الصحية والأسواق خلال 10–15 دقيقة سيراً أو عبر النقل العام.
4- حوافز تشغيلية (O&M) موجهة مباشرة للسكان:
– حدود فواتير الطاقة: اعتماد عقود أداء طاقي مع شركات الخدمات (ESCO)، مع تقديم مكافآت في حال بقاء متوسط فاتورة الأسرة تحت حد معين.
– الصيانة الاستباقية: ربط الدفعات بمؤشرات أداء تشمل جاهزية المصاعد، وسرعة الاستجابة للبلاغات، ومستوى نظافة المرافق المشتركة.
– خفض التكاليف المشتركة: إشراك السكان في وفورات التشغيل المحققة، بما ينعكس على تقليل الرسوم والخدمات المشتركة.
5- أدوات للحد من المخاطر ومنع التشوهات:
– فهرسة عادلة: اعتماد بنود مرنة لتسوية أسعار المواد والعمالة والخدمات، لتجنب تحميل المقاولين مخاطر قد تؤدي إلى خفض جودة البناء.
– بوابات جودة: عدم صرف أي حوافز مرتبطة بالزمن في حالة عدم اجتياز اختبارات الأداء وتحقيق متطلبات كفاءة الطاقة.
– مكافحة التسرب: تطبيق آليات تحقق دقيقة من أهلية المستفيدين، مع وضع قيود على إعادة البيع، ورقابة على الإيجارات الثانوية لمنع الاستخدام غير المستحق.
6- اشتراطات محلية وتنمية للمهارات:
– محتوى محلي وتشغيل: ربط جزء من الحوافز بتحقيق نسب محددة للتشغيل المحلي، إلى جانب تنفيذ برامج تدريب مهني واعتماد شهادات مهارة .
– سلاسل إمداد مسؤولة: منح نقاط إضافية عند استخدام حلول منخفضة الكربون أو منتجات محلية تسهِم في تقليل زمن الصيانة وكلفتها على المدى الطويل.
7- تمكين التمويل وتقليل الكلفة على المستخدم النهائي:
– قسائم وضمانات مستهدفة: دمج ضمانات ائتمانية أو دعم للفوائد مشروط بتحقيق مؤشرات الأداء (KPIs)، بما ينعكس على خفض الأقساط النهائية للمستفيدين.
– مواءمة الحوافز مع التمويل الأخضر: تخصيص مكافآت إضافية عند الحصول على سندات خضراء أو قروض مرتبطة بالاستدامة تسهم في خفض تكلفة رأس المال للمشروع.
8- شفافية وقياس:
دفتر مفتوح وتحديد التكلفة: اعتماد نهج “الدفتر المفتوح” للتحقق من التكاليف الفعلية وضمان عدالة تقاسم الربح والألم بين الأطراف.
– مراقبة مستقلة: تكليف جهة محايدة بمراجعة مؤشرات القدرة على تحمل التكلفة، وكفاءة الطاقة، ورضا السكان.
– تقارير دورية عامة: إصدار ملخصات أداء اجتماعي وطاقي بشكل منتظم لتعزيز الشفافية والمساءلة أمام الجمهور والجهات الممولة.
قالب سريع لإدراج الحوافز داخل عقد CDM للإسكان الميسر:
– مكافأة الأداء الاجتماعي: صرف مكافأة تصل إلى 3% من قيمة العقد عند الالتزام بسقف الإيجار أو القسط المستهدف وتحقيق نسبة المكون الميسر المتفق عليها ضمن المشروع.
– مكافأة كفاءة الطاقة والمياه: منح مكافأة تصل إلى 2% عند الحصول على اعتماد EDGE، وتشغيل العدادات الذكية، وتقاسم وفورات الاستهلاك مع السكان .
– مكافأة زمنية مشروطة بالجودة: منح مكافأة تصل إلى 1% مقابل التسليم المبكر، بشرط اجتياز بوابات الجودة في الأداء الاجتماعي والبيئي.
– تقاسم الربح/الألم: تقاسم بنسبة 50/50 داخل نطاق ±5% من التكلفة المستهدفة، يتدرج إلى 60/40 لصالح المالك إذا تجاوز الانحراف +5% من دون أسباب مبررة وفق الفهرسة المتفق عليها.
– دفعة احتجاز الأداء: احتجاز نسبة 5–10% تصرف بعد مرور 12 شهراً بناءً على نتائج جودة التشغيل ومستوى رضا السكان.
وبهذا البناء التعاقدي، تتحول الحوافز من مجرد أداة للضغط على نفقات الإنشاء (CAPEX) إلى محرك يضمن تحقيق “القدرة على السكن” طوال دورة الحياة، مع الحفاظ على الجودة وتعزيز سبل العدالة الاجتماعية.
الفهرسة العادلة وإدارة تقلبات السوق
فهرسة الأسعار العادلة في بنود التسوية هي آلية تعاقدية لضبط الأسعار تلقائياً عندما تتغير مدخلات التكلفة خارج سيطرة الأطراف (مواد، أجور، صرف، وقود/نقل)، بحيث لا يتحمل المقاول مخاطرة كلية تدفعه لتخفيض الجودة، ولا يدفع صاحب العمل زيادات غير مبررة. فيما يلي التفصيل العملي لتصميمها وتطبيقها في مشاريع الإسكان، خصوصاً ضمن نماذج تعاقد تعاونية:
ما يفهرس وما لا يفهرس:
– يفهرس: مواد البناء الرئيسية (إسمنت، فولاذ، أخشاب، زجاج، كابلات، نحاس)، أجور العمالة المباشرة، بنّاءون، كهربائيون، سباكون وفق جداول أجور رسمية أو مؤشرات معترف بها، بجانب الطاقة والوقود الديزل للمعدات، تكاليف الشحن/النقل الداخلي عند تأثيرها الكبير، و العملة الأجنبية: الجزء المستورد أو المسعّر بالنقد الأجنبي.
– لا يفهرس : البنود ذات الأسعار الثابتة قصيرة الأجل الخدمات الإدارية العامة، الأرباح العامة والـOverheads غير المباشرة، والزيادات الناتجة عن سوء إدارة.
اختيار المؤشرات الموثوقة:
المواد:
– الحديد: الاعتماد على مؤشر أسعار حديد التسليح المحلي أو الإقليمي، أو مؤشرات CRU/MEPS عند الحاجة.
– الأسمنت: استخدام مؤشرات أسعار المصانع الوطنية أو البيانات الرسمية الصادرة عن أجهزة الإحصاء.
– الأخشاب/الألومنيوم/الزجاج: الرجوع إلى مؤشرات غرف التجارة أو هيئات الإحصاء المعتمدة.
– العمالة: استخدام جداول الأجور الرسمية أو مؤشر تكلفة العمل في قطاع البناء حسب الدولة
– الوقود والطاقة: الاعتماد على سعر التجزئة الرسمي للوقود أو مؤشر الطاقة الصناعي.
– سعر الصرف: استخدام متوسطات البنك المركزي أو بيانات Refinitiv في تواريخ القياس المتفق عليها.
– معايير عامة: يجب أن تكون المؤشرات عامة، قابلة للتحقق، محدثة بانتظام، وغير خاضعة لسيطرة أي طرف من أطراف العقد.
تاريخ الأساس وتواتر التعديل:
– تاريخ الأساس: تاريخ تسعير العطاء أو تاريخ تقديم العرض، بحسب ما ينص عليه العقد.
– تواتر التعديل: تعديل شهري للمشاريع الكبرى أو طويلة المدة، وتعديل ربع سنوي للمشاريع المتوسطة.
– فترة إيقاف الفهرسة: لا تطبق الفهرسة خلال الأشهر الأولى في المشاريع القصيرة جداً، أو تأجيلها لحين تجاوز تغير تراكمي محدد مسبقاً يعكس حركة أسعار حقيقية تستحق التعديل.
ربط الفهرسة بالدفعات ومرحلة الإنجاز:
– تطبيق على الأعمال المنجزة: يتم احتساب معامل الفهرسة على الكميات المنفذة فعلياً أو الدفعات المستحقة خلال الفترة ذاتها، لضمان ارتباط التعديل بالواقع الفعلي للتنفيذ.
– تفادي الازدواج: لا تطبق الفهرسة على بند تمت معالجته مسبقاً عبر مطالبة مستقلة، أو تغيير معتمد، أو توريد مثبت السعر، منعاً للازدواج في التعويض.
– سلال منفصلة: اعتماد فهرسة تفصيلية لكل سلة (الخرسانة والهيكل، التشطيبات، وغيرها)، نظراً لاختلاف طبيعة المواد وتوقيت استخدامها وتأثرها بأسواق مختلفة.
إدارة مخاطر الصرف الأجنبي:
– تحديدالسلع المستوردة: حصر البنود ذات المكوّن المستورد وتحديد نسبة الاستيراد لكل بند بشكل موثَّق داخل العقد.
– فهرسة مقتصرة على الشريحة المستوردة: تطبيق معامل الصرف الأجنبي فقط على الجزء المستورد من كل بند، وليس على قيمته الكاملة، لضمان عدالة التعديل.
– أدوات تحوّط اختيارية: السماح بإثبات تكاليف التحوّط المالية وتمريرها ضمن التكلفة المعرفة في عقود الدفتر المفتوح، عند اعتماد أدوات التحوط لحماية المشروع من تقلبات الصرف.
الحوكمة والشفافية:
– نهج الدفتر المفتوح: تمكين صاحب العمل أو المهندس من مراجعة الفواتير الأساسية التي تثبت نسب المكونات المستوردة وتدعم منهجية احتساب الأوزان والمؤشرات.
– جهة تحقق مستقلة: تكليف جهة محايدة بإجراء مراجعة ربع سنوية للمؤشرات، واعتماد قيمها الرسمية، وإصدار معامل الفهرسة المعتمد لكل فترة.
– نشر الصيغ والأمثلة: إرفاق ملحق عقدي يتضمن الصيغة الحسابية وآليات التطبيق مع أمثلة لسيناريوهات ارتفاع وانخفاض الأسعار، بهدف تقليل الخلافات وتوحيد الفهم بين الأطراف.
خصوصيات الإسكان الميسر:
– حماية القدرة على السكن: يمكن إدراج سقف فهرسة اجتماعي بحيث تتحمل الجهة الممولة أو صندوق الدعم جزءاً من الزيادات التي تتجاوز حداً معيناً، لضمان عدم ارتفاع الإيجارات أو الأقساط بما يفوق قدرة الأسر المستهدفة.
– ربط الفهرسة بكفاءة الموارد: في حال تحقيق وفورات تشغيلية في استهلاك الطاقة أو المياه، يمكن توجيه هذه الوفورات لتخفيف أثر الفهرسة على التكلفة النهائية للمستخدم.
– استقرار التشطيبات: تثبيت أسعار مجموعة من التشطيبات الأساسية عبر عقود توريد إطار (Frame Agreements) للحد من تعرض الأسر لاحقاً لرسوم أو زيادات غير متوقعة.
أخطاء شائعة وكيفية تفاديها:
1- استخدام مؤشرات غير مناسبة أو محدثة: يجب اختيار مؤشرات تحدث شهرياً أو ربع سنوياً، وبزمن تأخر معروف، مع وضع آلية للتصحيح بأثر رجعي عند الحاجة.
2- أوزان تقديرية غير مستندة إلى بيانات: ينبغي تثبيت الأوزان بناءً على تحليل تكلفة مفصل، وبمراجعة مشتركة عند التعاقد.
3- فهرسة شاملة من دون “منطقة ميتة”: يؤدي غياب نطاق عدم التعديل إلى ضوضاء إدارية ونزاعات ناتجة عن فروقات طفيفة ..
4- غياب سقف سنوي للفهرسة: قد ينتج عنه نقل صدمات سعرية كبيرة إلى صاحب العمل أو تعطل المشروع عند حدوث تقلبات غير متوقعة.
خاتمة:
تمثل نماذج التعاقد التعاونية إطارا مرنا لتحقيق التكامل بين جودة البناء، الكفاءة المالية، والعدالة الاجتماعية في مشاريع الإسكان الميسر من خلال اعتماد آليات حوافز متعددة المستويات، وفهرسة عادلة للأسعار، وتعزيز الشفافية والمساءلة.
كما إن تصميم عقود متوازنة، مع مؤشرات أداء واضحة، لا يحمي جودة الإسكان فحسب، بل يعزز الثقة والتعاون بين الملاك والمطورين والمستفيدين، مما يفتح الطريق نحو إسكان ميسر مستدام وقابل للتطوير على مدى دورة حياة المشروع.
بجانب ان الفهرسة العادلة تقوم على أربعة ركائز: سلة واضحة + مؤشرات موثوقة + عتبات وسقوف + حوكمة شفافة، و من خلال هذا التصميم، يمكن إدارة تقلبات السوق بفعالية دون المساس بجودة الإسكان الميسر أو دفع الأطراف إلى سلوكيات تؤثر على الأداء العام للمشروع.
…. *نواصل* ….




