يوسف عبد المنان يكتب | خارج النص | قلب الخرطوم

عادت الخرطوم لياليها ورمضانيات التراويح وشيخ الزين، وشوقار ومسجد القيادة، ومطاعم شارع الستين ،وعادت قناة النيل الأزرق ولم يعُد الهلال ولا المريخ ، ولكن الخرطوم الولاية عادت وقلبها منزوع بأمر اللجنة العليا برئاسة الفريق إبراهيم رغم الأداء الجيد والجهد الكبير الذي بذلته حتى أصبح مطار الخرطوم يستقبل أربعة رحلات من مدينة
بورتسودان وحدها حتى تعطّل سير العفش يوم السبت وعادت الخدمة البدائية بالايادي لنقل العفش الي الصالة ولا أعتقد أن شراء سير جديد امراً صعباً أو باهظ التكلفة بعد أن أصبح المطار له موارد مالية بالعملة المحلية وقريباً الدولار، ولكن تظل قضية قلب الخرطوم أكثر القضايا الحاحاً وقد عقد الفريق البرهان اجتماع مجلس الأمن في ولاية الخرطوم وهي الملاذ الوحيد للحكومة الاتحادية.
في ظل أوضاع قلب الخرطوم الراهنة حيث الخراب في شارع الجمهورية والسوق العربي واللجنة العليا ترفض الإصغاء لأصوات طالبت بحق السوق العربي في العودة حيث الفنادق والمتاجر والمصارف والجامعات والصحف والمتاجر والفريشة ومواقف المواصلات ،ولاخرطوم بلا سوق عربي وزحام وأنوار تشع من المتاجر وصوت وردي ينبعث من مرطبات أبوجنزير والباعة ينادون الناس كل شي بعشرة جنيه والطلبة والطالبات يجلسون تحت أشجار “اللبخ” وياكلون المانجو بالشطة ومبنى أراك ومن حوله وتجارة العصي الأبنوسية.
قلب الخرطوم هو العاصمة لايموت هكذا بنوايا التطوير لتصبح العاصمة منارة عمرانية مثل كثير من العواصم تلك أماني وأحلام مشروعة ولكن الواقع يقول كلمته الآن الاقتصاد في حالة انكماش والحرب لاتزال تهدّد قلب السودان مدينة الأبيض ووزير المالية جبريل إبراهيم كل طموحه في الشهر توفير رواتب الموظفين وتغطية احتياجات الجيش وبالتالي سوق العقار الآن ميت اكلنيكياً وحتى يجد وسط الخرطوم من يشتريه إذا كانت الحكومة تسعى لبيع الأرض التي في حرزها، ولكنها بالطبع لاتملك سلطة بيع أراضي المواطنين ولا سلطة لها على الأوقاف ،
وأغلب أراضي وسط الخرطوم يملكها مواطنين من حقهم على الدولة مدّهم بالماء والكهرباء مقابل دفعهم الضرائب والرسوم وهل سالت لجنة إبراهيم جابر مدير الضرائب عن عائدات السوق العربي الشهرية؟.
ليت السيد الدكتور كامل إدريس رئيس الوزراء يعيد النظر في قرار اللجنة العليا ويقرر إحياء وسط الخرطوم ومد الكهرباء عاجلاً للسوق العربي ومد المياه وينتظر شهراً واحد ليعود للقلب نبضه وتعود الخرطوم نوعاً ما إلى ماقبل إطلاق الرصاصة الأولى منتصف أبريل قبل ثلاثة سنوات من الآن .





