
دشنت وزارة الصحة الاتحادية، بمحلية كرري بولاية الخرطوم، الحملة القومية للاستجابة لوباء شلل الأطفال، مستهدفة أكثر من أربعة ملايين طفل في سبع ولايات، وذلك ضمن جهود الدولة لتعزيز التحصين وحماية الأطفال من الأمراض الوبائية.
وأكد وكيل وزارة الصحة الاتحادية، د. علي بابكر، خلال مخاطبته تدشين الحملة، اكتمال كافة الاستعدادات لانطلاقتها، مشيداً بصمود مواطني محلية كرري خلال فترة الحرب، وقال إن شعار المرحلة هو: “رغم الحاصل لازم نواصل… استعدنا العافية”.

وأشار إلى التزام الوزارة بتطعيم جميع الأطفال المستهدفين وتوفير الإمكانيات اللازمة لإنجاح الحملة، مؤكداً أن برنامج التحصين السوداني يعد من أفضل البرامج في أفريقيا، لما يتمتع به من قدرة على الوصول إلى الأطفال في مختلف المناطق وتقديم اللقاحات لهم.
وأوضح أن التطعيم يمثل خط الدفاع الأول لتعزيز صحة الأطفال، لافتاً إلى أن السودان تمكن سابقاً من القضاء على عدد من الأمراض، إلا أن الحرب ساهمت في عودة وانتشار بعض الأوبئة، مؤكداً في الوقت نفسه قدرة فرق التحصين على مواجهة هذه التحديات والانتصار عليها.

من جانبه، أكد المدير التنفيذي لمحلية كرري، عمر محمد النعيم، صمود العاملين بالمحلية طوال فترة الحرب، واصفاً كرري بأنها قلعة النضال، مشيراً إلى أن المواطن ظل ثابتاً رغم المحن، وأن المحلية كانت جسراً داعماً لعودة المواطنين وتوفير متطلبات العودة الآمنة.
وشدد النعيم على الالتزام بالوصول إلى جميع الأطفال المستهدفين وإزالة العقبات التي قد تعترض سير الحملة، مناشداً المنظمات بتقديم الدعم لتفادي كثير من المشكلات الصحية.
وفي السياق، أكدت ممثل مدير الرعاية الصحية الأساسية بوزارة الصحة الاتحادية، د. أسمهان الخير، التزام الوزارة بصحة الأطفال وحمايتهم من الأمراض، مشددة على أهمية رفع الوعي المجتمعي بشأن الوقاية من الأمراض التي يمكن تجنبها بالتحصين.

وقالت إن النظام الصحي واجه تحديات كبيرة وانهياراً في بداية الحرب، إلا أنه استطاع التعافي تدريجياً واستعادة قدرته على تقديم الخدمات في الولايات، مضيفة أن الأطفال أمانة في أعناق الجميع، ما يستوجب تكثيف التوعية المجتمعية.
من جانبها، أكدت ممثل إدارة تعزيز الصحة، تودد عبدالله الخضر، أهمية التوعية المجتمعية لحماية الأطفال وتعزيز صحتهم، مشيرة إلى أن اللقاحات تعد الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية من الأمراض، وكشفت أن الحملة تستمر لمدة أربعة أيام.
وكشف ممثل منظمة الصحة العالمية، د. فتح الرحمن محمد ابن عوف، عن عودة مكتب المنظمة إلى الخرطوم خلال شهر مايو المقبل، مشيداً ببرنامج التحصين السوداني، واصفاً إياه بأنه من أفضل البرامج الصحية لما يضمه من خبراء وكفاءات وطنية.

وقال إن السودان لم يسجل أي حالة شلل أطفال منذ العام 2009، رغم أن عدداً من الدول كانت تعاني من المرض، مشيراً إلى أن التحدي الحالي يتمثل في الفيروس المتحور.
وأضاف أن برنامج التحصين تمكن من امتصاص صدمة الحرب رغم فقدان الثلاجات والمتحركات، مؤكداً أن منظمة الصحة العالمية ظلت الشريك الأول لوزارة الصحة، وقدمت دعماً مادياً وفنياً متواصلاً.
بدوره، قال ممثل مدير برنامج التحصين الاتحادي، ناصر جبارة، إن الحملة تمثل محطة مفصلية لضمان مستقبل الأطفال وحمايتهم من مرض الشلل، باعتباره من الأمراض الخطيرة التي يمكن الوقاية منها عبر التطعيم.
وأوضح أن استهداف أكثر من أربعة ملايين طفل يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجهات المنفذة،
مشدداً على ضرورة الوصول إلى كل موقع وكل طفل مستهدف، وداعياً الأسر إلى فتح الأبواب أمام الفرق الصحية وتسهيل مهمتها.
وفي ذات الإطار، أكد مدير الإدارة العامة لتعزيز الصحة بوزارة الصحة بولاية الخرطوم، د. حسن بشير، أهمية التطعيم في حماية الأطفال وتعزيز صحتهم، موضحاً أن اللقاح آمن ويُعطى من منزل إلى منزل عبر جرعة فموية، معرباً عن توقعاته بنجاح الحملة، ومطالباً الأسر بالتعاون مع الفرق الميدانية لتطعيم جميع الأطفال المستهدفين.





