مقالات

مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي بين الإغلاق والابتزاز السياسي

اشتياق عبدالفضيل الكناني تكتب | قصاصات متفرقة

يظل مضيق هرمز واحداً من أخطر النقاط الاستراتيجية في العالم، ليس فقط لكونه ممراً مائياً ضيقاً، بل لأنه يمثل شرياناً حيوياً تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. ومن هنا، فإن أي توتر أو إغلاق لهذا المضيق ينعكس فوراً على الأسواق العالمية، ويضع الاقتصاد الدولي في حالة ترقب حاد، كما يحدث حالياً مع تصاعد التوترات في المنطقة.

خلال الأيام الماضية، عاشت الأسواق العالمية حالة من التذبذب غير المسبوق، حيث ارتبطت حركة الأسعار بشكل مباشر بنبض الملاحة في الخليج العربي وبحر العرب. السفن التي ظلت متوقفة أو مترددة في العبور لم تكن مجرد ناقلات طاقة، بل كانت مؤشراً حقيقياً على مستوى التصعيد السياسي والعسكري بين القوى المتصارعة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإيران.

وقد اتضحت الصورة بشكل أكبر عندما تم الإعلان عن فتح المضيق وعبور السفن، حيث شهدت الأسواق العالمية هبوطاً سريعاً في أسعار النفط والذهب، إلى جانب تراجع في مؤشرات الأسهم والبورصات الدولية. هذا الانخفاض المفاجئ كشف مدى حساسية الاقتصاد العالمي لأي انفراج، ولو كان مؤقتاً، في هذا الممر الحيوي. كما أعاد التذكير بمدى هشاشة التوازنات الاقتصادية، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وفي هذا السياق، برز الغاز الطبيعي كعنصر مهم في المعادلة، حيث كشفت الأزمة مجدداً حاجة الدول الأوروبية إلى مصادر طاقة مستقرة، وفي مقدمتها الغاز الروسي، وهو ما يعكس عمق الأزمة التي تعيشها القارة الأوروبية في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.

ورغم الضربات العسكرية التي استهدفت مواقع إيرانية خلال الفترة الماضية، ومحاولات إضعاف قدراتها، إلا أن طهران لم تُبدِ أي مؤشرات على التراجع أو الاستسلام. بل على العكس، عادت الأزمة إلى التصعيد مجدداً مع إعلان إغلاق المضيق مرة أخرى، احتجاجاً على اعتراض سفن إيرانية من قبل البحرية الأمريكية. هذا التطور يعكس أن الصراع لم يصل بعد إلى نقطة الحسم، بل يدخل مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة.

التصعيد الأخير لم يقتصر على التحركات الميدانية، بل امتد إلى حرب تصريحات نارية بين الطرفين، مع تلميحات واضحة بإمكانية العودة إلى المواجهة العسكرية. هذا المشهد يعيد المنطقة إلى مربع “الصفيح الساخن”، حيث يصبح أي خطأ أو سوء تقدير كفيلاً بإشعال مواجهة واسعة النطاق.

إن استمرار هذا التوتر لا يهدد فقط أمن الملاحة الدولية، بل يضع منطقة الشرق الأوسط بأكملها على حافة انفجار محتمل، خاصة في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية. كما أنه يفرض ضغوطاً متزايدة على مسارات التفاوض، ويجعل الحلول السياسية أكثر تعقيداً في ظل تصاعد لغة القوة.

في المحصلة، يثبت مضيق هرمز مرة أخرى أنه ليس مجرد ممر مائي، بل ورقة ضغط استراتيجية تستخدم في الصراعات الكبرى، وأن استقراره يظل رهينة للتوازنات السياسية والعسكرية. وبين الإغلاق والفتح، يبقى العالم بأسره في حالة انتظار، تترقب كل حركة سفينة، وكل تصريح سياسي، لما لهما من تأثير مباشر على مستقبل الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى