
لطالما كان السؤال الأكبر في أروقة شركات التقنية ليس “ماذا يمكن للنظارة أن تفعل؟”، بل “هل يمكنها العمل بدون هاتف؟”. يبدو أن الإجابة بدأت تتبلور مؤخراً تحت شعار: “العيب ليس فيكِ، بل في تقنية LTE”.
ثورة الاتصال المستقل: e-SIM وتغيير قواعد اللعبة
في محاولة لكسر التبعية، كشفت شركة TCL مؤخراً عن نسخة من نظاراتها الذكية (RayNeo X3 Pro) مزودة بشريحة e-SIM مدمجة. هذه الخطوة تعني ببساطة أن النظارة ستمتلك اتصال 4G خاصاً بها، مما يلغي الحاجة لربطها بالهاتف عبر البلوتوث أو الواي فاي للوصول إلى الإنترنت.
على الرغم من أن هذا النموذج لا يزال في إطار “الفكرة المستعرضة” (Concept)، إلا أنه يحدد بوضوح اتجاه مستقبل النظارات الذكية.
فالمشكلة الحالية تكمن في أن معظم هذه الأجهزة -حتى الباهظة منها التي يتجاوز سعرها 800 دولار- لا تزال مجرد “شاشة ثانية” للهاتف، حيث تتم معالجة البيانات والاتصالات عبر جهازك الجيبي وليس على وجهك.

تعدد الهويات: ذكاء اصطناعي أم واقع معزز؟
لا يزال السوق يبحث عن “التعريف المثالي” للنظارة الذكية.
نجد اليوم انقساماً في التوجهات:
نظارات تركز على الصوت والذكاء الاصطناعي: تفتقر للشاشات لكنها توفر مساعداً ذكياً.
منصات الحوسبة المكانية (XR): تقدم تجربة بصرية غامرة ومعقدة.
نظارات الإشعارات الهادئة: توفر شاشات صغيرة في زاوية الرؤية لإبقائك على اطلاع دون تشتيت.
ملاحظة هامة: التحدي الأكبر الذي يواجه مستقبل النظارات الذكية هو تجنب مصير “الأجهزة الفاشلة” التي حاولت استبدال الهاتف كلياً وفشلت في تقديم بديل عملي، مثل جهاز Humane Ai Pin.
هل تصبح النظارة “ساعة آبل” القادمة؟
التوقعات الحالية تشير إلى أن النظارات الذكية قد لا تقتل الهاتف المحمول تماماً في القريب العاجل. بدلاً من ذلك، قد تتبع مسار Apple Watch؛ أي البدء كملحق، ثم التطور تدريجياً لتصبح جهازاً قادراً على أداء 80% من المهام اليومية بشكل مستقل، مما يسمح لك بترك هاتفك في الحقيبة أو المنزل لفترات أطول.
الخلاصة:
إن معركة الاستقلال عن الهاتف هي الاختبار الحقيقي لنضوج هذه التقنية. إذا نجحت الشركات في تقديم بطارية قوية واتصال LTE مستقر في إطار خفيف الوزن، فقد نرى فعلياً بداية النهاية لعصر الهواتف الذكية التقليدية.





