محجوب أبوالقاسم يكتب | مرحب رمضان

هل علينا شهر من أفضل شهور السنة شهر الخير والبركة والإحسان شهر الرحمة والمغفرة والقران، الشهر الذي أنزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، يأتينا رمضان هذا العام محملا بمعاني السكينة في زمن تضج فيه الأرواح بالقلق ومثقل بنداءات الرجاء في وطن يتطلع إلى فجر جديد.
رمضان ليس مجرد أيام نصومها وليالي نقومها بل هو محطة مراجعة كبرى تعود فيها النفوس إلى صفائها الأول وتتخفف من أدران الخصومة وتتعافى من أوجاع التنازع هو شهر تتصافى فيه القلوب قبل أن تمتل الموائد وتتلاقى فيه الأرواح قبل الأجساد وتعلو فيه قيمة الإنسان على كل خلاف.
في هذا الشهر الكريم تتجدد معاني الرحمة ويكبر فينا الحس بالمسؤولية تجاه المحتاجين والفقراء والمساكين،رمضان هو شهر الإنفاق والإحسان شهر البذل دون من أو أذى شهر نمد فيه أيدينا بالخير لا رياء ولا سمعة وإنما ابتغاء وجه الله.
كم من بيت ينتظر سلة تعينه وكم من أسرة تحتاج كلمة دعم قبل لقمة عيش وكم من قلب منكسر ينتظر لمسة مواساة،رمضان دعوة مفتوحة للاقتداء بهدي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في تفقد الجيران وصلة الأرحام والسؤال عن الأهل والأحباب فهو شهر إعادة ترتيب العلاقات وإغلاق دفاتر الخصومات وفتح صفحات جديدة عنوانها التسامح والمحبة،ما أحوجنا اليوم أن نضع الخلافات جانبا وأن نقدم مصلحة الوطن على ضيق المواقف وأن نجعل من رمضان فرصة حقيقية للمصالحة مع أنفسنا ومع بعضنا البعض.
هو شهر الاستثمار الحقيقي استثمار الوقت فيما ينفع واستثمار العمر فيما يبقى نصوم فيه عن الطعام والشراب لكن الأهم أن نصوم عن الغيبة والنميمة، عن الظلم والعدوان عن الكلمة الجارحة والموقف المتعالي.
نصوم عن كل ما يسيء لقيمنا ونحافظ على العادات الجميلة والصفات الحميدة التي تميز مجتمعنا السوداني عبر تاريخه.
نذكر الله كثيرا ونجعل ألسنتنا رطبة بالذكر وقلوبنا معلقة بالدعاء. نسأله الصحة والعافية والستر في الدنيا والآخرة ونسأله أن يحفظ بلاد المسلمين بالأمن والأمان.
ونسأله لبلدنا السودان وهو يمر بمرحلة عصيبة أن يبدل خوفه أمنا وفرقته اجتماعا وألمه أملا.
رمضان هذا العام يمر على بلادنا وهي تشهد حربا أرهقت الناس وشردت الأسر وأثقلت كاهل المواطنين، ومع ذلك يبقى الأمل حيا في القلوب،ندعو الله أن يكون هذا الشهر الكريم بداية النهاية لمعاناة طالت وأن ينصر الحق ويحقن الدماء ويعيد للسودان استقراره وطمأنينته،رمضان ليس فقط موسما للعبادة بل هو مدرسة أخلاقية كبرى نتعلم فيه الصبر ونحن نصبر على الجوع والعطش ونتعلم الانضباط ونحن نضبط شهواتنا ونتعلم الشعور بالآخر حين نتذوق ألم الحاجة ولو لساعات،ندعوه أن يحفظ جيشنا وأن يدحر المليشيا وكل من أراد بهذا الوطن سوءا وأن يعيد الأمن إلى المدن والقرى حتى يعود السودانيون إلى ديارهم معززين مكرمين مرفوعي الرأس مطمئني القلوب.
مرحبا رمضان ضيفا عزيزا نفتح له القلوب قبل الأبواب نسأل الله أن يبلغنا تمامه وأن يعيننا على صيامه وقيامه وأن يجعلنا فيه من المقبولين، نسأله أن يكون رمضان هذا فاتحة خير على السودان، وأن يكتب لنا فيه سلاما دائما لا هدنة عابرة وأمنا مستقرا لا خوف بعده.
فإذا خرجنا من رمضان كما دخلنا دون أن يتغير فينا شيء فقد أضعنا أعظم فرصة للتغيير،
فلنجعل من هذا الشهر نقطة تحول في حياتنا الفردية والجماعية. لنزرع في بيوتنا روح الطمأنينة وفي شوارعنا ثقافة الاحترام وفي مؤسساتنا قيم الأمانة والإخلاص، لنجعل من موائد الإفطار منصات للمحبة ومن المساجد ساحاتٍ للوحدة ومن الدعاء جسرا بين الأرض والسماء.
وكل عام وأنتم بخير.. تصوموا وتفطروا على خير ويعود رمضان المقبل وقد تبدلت الأحوال إلى أحسن حال وعاد الوطن آمنا مطمئنا وعاد أبناؤه إلى بيوتهم بقلوب عامرة بالأمل.
ولنا عودة





