
أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للإعلام والثقافة والسياحة باقليم النيل الأزرق ، سيف النصر من الله محمود، أن الإعلام يمثل «رسالة حال الناس وصوتهم»، داعياً إلى ترسيخ إعلام مسؤول ومستقل ينقل المعلومات من مصادرها الحقيقية، بعيداً عن الانحيازات الجهوية والسياسية، ويضع خدمة المجتمع في مقدمة أولوياته.
وقال محمود، خلال اللقاء التنويري الذي جمع حاكم إقليم النيل الأزرق الفريق أحمد العمدة بادي بالوفد الإعلامي الزائر للإقليم بتنسيق مركز عنقرة للخدمات الصحفية، إن الحرب ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية الإعلامية، ما أدى إلى انتقال النشاط الإعلامي بصورة واسعة إلى منصات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن هذه المنصات، رغم أهميتها وانتشارها، أسهمت في إضعاف الرسالة الأخلاقية للإعلام وأثرت في النسيج المجتمعي.
وأضاف أن الحرب اعتمدت بدرجة كبيرة على الإعلام والدعاية والتخويف، الأمر الذي خلق حالة من الهلع بين المواطنين، مؤكداً أن مواجهة هذه الدعاية تتطلب إعلاماً مهنياً قادراً على تقديم المعلومات الصحيحة والتصدي لحملات التضليل.
وأشار إلى أن ضعف التغطية الإعلامية أسهم في عدم معرفة قطاعات واسعة من السودانيين بإمكانات إقليم النيل الأزرق، موضحاً أن الإقليم يمتلك موارد اقتصادية متنوعة تشمل الغابات والثروة السمكية والحيوانية والتعدين والزراعة، إلى جانب مقومات سياحية وتاريخية وثقافية كبيرة.
وأوضح أن زيارة الوفد الإعلامي تمثل فرصة لتعريف الرأي العام السوداني بحجم هذه الإمكانات، وإبراز التاريخ الوطني للإقليم ودور الإدارة الأهلية، إلى جانب التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والغابات والتعدين.
وأكد أن النيل الأزرق، بعد انفصال جنوب السودان، أصبح من أغنى أقاليم البلاد بالغطاء الغابي، داعياً إلى تسليط الضوء على كيفية استثمار هذه الموارد وتحويلها إلى رافد أساسي للاقتصاد الوطني.
وأشار محمود إلى أن الإقليم قدم إسهامات كبيرة خلال الحرب عبر دعمه للقوات المسلحة ومشاركة الجيش الشعبي والمستنفرين والمواطنين في جهود الدفاع عن البلاد، مؤكداً أن هذه الأدوار تستحق التوثيق والإبراز إعلامياً.
وأوضح أن الظروف الاقتصادية والأمنية التي فرضتها الحرب أثرت في مستوى الخدمات، إلا أن تحسن الأوضاع الأمنية أسهم في استعادة الخدمات الإنسانية والتنموية بصورة تدريجية، لافتاً إلى أن حكومة الإقليم اتجهت إلى الاعتماد على الموارد الذاتية لمواجهة التحديات الصحية، انطلاقاً من أن سلامة الإنسان تمثل أولوية قصوى.
وأكد أن الإقليم بذل جهوداً كبيرة في استقبال العائدين من دول الجوار والنازحين بسبب الحرب، والعمل على توفير الحد الأدنى من الخدمات لهم، مشيراً إلى انطلاق عمليات العودة الطوعية والمصالحات المجتمعية، واصفاً عودة المواطنين إلى مدينة الكرمك بأنها من أبرز الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية.
وكشف الأمين العام عن تقديم مسودة للخطة التنفيذية للقرار الأممي (1325) الخاص بالمرأة والأمن والسلام، موضحاً أن الإقليم يعمل على تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية بنسبة تصل إلى 40%، باعتبار ذلك خطوة مهمة في ترسيخ دور المرأة في صناعة السلام واتخاذ القرار.
وأقر بوجود قصور في التغطية الإعلامية لأعمال حكومة الإقليم، رغم جهود التلفزيون القومي والإذاعة المحلية، مؤكداً أن الزيارة الإعلامية الحالية تمثل فرصة تاريخية للتعريف بما تحقق من إنجازات خلال سنوات الحرب.
واختتم محمود حديثه بالتأكيد على أن تحقيق الاستقرار والرفاه يتطلب تكامل الأدوار بين حكومة الإقليم والأجهزة الأمنية والمجتمع المدني والإدارات الأهلية، مشيداً بالدور الذي يمكن أن يضطلع به الإعلام في نقل هذه الجهود إلى السودانيين والعالم





