الأخبارعلوم

هل تمتلك القردة خيالاً؟ تجربة “حفلة الشاي” تكشف المفاجأة

لطالما اعتقد العلماء أن القدرة على ابتكار شيء من لا شيء هي صفة إنسانية فريدة تميز البشر عن باقي الكائنات. ومع ذلك، تشير تجربة علمية حديثة وللمرة الأولى إلى أن قدرة القردة على التخيل قد تكون حقيقة واقعة وليست مجرد افتراض.

في واقع الأمر، أجرى باحثون من جامعة جونز هوبكنز دراسة على القرد “كانزي”، وهو من فصيلة البونوبو المشهورة بذكائها الحاد. وبناءً على ذلك، استهدفت التجربة معرفة ما إذا كان بإمكان القردة التصرف مع الأشياء الوهمية وكأنها حقيقية.

ومن ناحية أخرى، تهدف هذه الدراسة إلى كشف الجذور العميقة للإبداع والخيال في شجرة التطور الحيواني. ونتيجة لهذا البحث، يبدو أن البشر ليسوا الوحيدين الذين يمتلكون “عقلاً تخيلياً” قادراً على اللعب والمحاكاة.

نتائج تجربة حفلة العصير واختبار التمييز بين الواقع والخيال

صمم الباحثون “حفلة عصير” وهمية للقرد كانزي لاختبار مدى استيعابه لفكرة التظاهر. حيث قاموا بسكب عصير وهمي من إبريق في كوبين، ثم تظاهروا بتفريغ كوب واحد فقط أمام عينيه.

تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة، التي قدمتها مبادرة القردة، كانزي، وهو قرد بونوبو تعلم التواصل مع البشر، في دي موين، أيوا. (مبادرة القردة عبر وكالة أسوشيتد برس)
تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة، التي قدمتها مبادرة القردة، كانزي، وهو قرد بونوبو تعلم التواصل مع البشر، في دي موين، أيوا. (مبادرة القردة عبر وكالة أسوشيتد برس)

وفي سياق متصل، اختار كانزي الكوب الذي يحتوي على “العصير الوهمي” بنسبة نجاح بلغت 68%، مما يعزز فرضية قدرة القردة على التخيل. بالإضافة إلى ذلك، أجرى العلماء اختباراً آخر باستخدام عصير حقيقي للتأكد من عدم خلطه بين الواقع والزيف.

وبناءً عليه، اختار كانزي العصير الحقيقي بنسبة 80%، مما يثبت قدرته الواعية على التمييز بين ما هو موجود فعلياً وما هو متخيل. ونتيجة لهذه النتائج الإيجابية، يرى بعض العلماء أن جذور الخيال ليست حكراً على الجنس البشري وحده، بل تمتد لأسلافنا المشتركين.

ورغم هذه النتائج المبهرة، لا يزال بعض العلماء يشككون في طبيعة هذا الخيال ومدى تعقيده. وبناءً عليه، يرى معارضون أن هناك فرقاً كبيراً بين تصور سكب العصير وبين الإيمان التام بالتمثيل كما يفعل الأطفال.

علاوة على ذلك، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه القدرات ناتجة عن تربية كانزي بين البشر أم أنها فطرية. وهكذا، يفتح القرد كانزي، الذي رحل عن عالمنا العام الماضي، آفاقاً جديدة أمام الأبحاث المستقبلية في علم النفس الحيواني. باختصار، تتطلب معرفة المدى الكامل لـ قدرة القردة على التخيل المزيد من الدراسات الميدانية على الأنواع المهددة بالانقراض في البرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى