الأخبارالسودانتقارير

في جنيف..درف يطرح رواية الخرطوم ويكثف لقاءاته لحشد الدعم للمساءلة

تقرير | محجوب أبوالقاسم

في واحدة من أبرز المحطات القانونية والدبلوماسية للسودان هذا العام قدم وزير العدل د. عبد الله محمد درف مرافعة أمام الشق رفيع المستوى للدورة (61) لمجلس حقوق الإنسان مستعرضا تطورات الأوضاع في البلاد في ظل استمرار الحرب ومقدما رؤية الحكومة للمساءلة واستعادة الاستقرار.

انتهاكات جسيمة
الوزير ركز في كلمته على الانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين والبنى التحتية والتي شملت القتل والاغتصاب والنهب والترويع، مؤكدا أن الدولة مارست سلطتها الدستورية للتصدي للتمرد حفاظا على وحدة البلاد مع التزامها بالقانون الدولي الإنساني ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الجرائم.
وأشار درف إلى أن الحرب تفاقمت نتيجة دعم عسكري ولوجستي خارجي للمليشيا معتبرا أن ذلك أطال أمدها وعمق الأزمة الإنسانية في طرح حمل رسائل سياسية واضحة إلى المجتمع الدولي.

تعهدات
وعلى صعيد التعهدات شدد الوزير على التزام الحكومة بتعزيز آليات التحقيق الوطنية وتمكين أجهزة العدالة ومنع الإفلات من العقاب مستعرضا خارطة الطريق المعلنة في مارس 2025م وتشكيل حكومة مدنية برئاسة كامل إدريس إلى جانب مبادرة السلام التي تقوم على وقف إطلاق النار بإشراف أممي وإقليمي وتأمين عودة النازحين واللاجئين ونزع سلاح المليشيا وصولا إلى انتخابات حرة.

لقاءات مثمرة
وعلى هامش الدورة أجرى الوزير سلسلة لقاءات ثنائية مكثفة مثمرة فقد أطلع رئيس المجلس السفير سيدهارتو رضا سوريوديبورو على مستجدات الأوضاع مجددا استعداد الخرطوم للتعاون مع آليات المجلس لا سيما المكتب القطري والخبير المعين ومطالبا بتوسيع برامج بناء القدرات الوطنية في مجالات جمع وتحليل الأدلة الجنائية الرقمية.
كما عقد اجتماعا مع رئيسة هيئة حقوق الإنسان السعودية الدكتورة هلا بنت مزيد التويجري بحضور مسؤولين من الجانبين حيث بحثا التنسيق في المحافل الدولية وأشاد الوزير بالدور السعودي في دعم الجهود الإنسانية ومساعي

إنهاء الأزمة فيما أكدت المسؤولة السعودية تضامن بلادها مع السودان خاصة مع النساء والفتيات المتأثرات بالنزاع.
وبحسب متابعات الدورة شملت تحركات درف لقاءات أخرى مع عدد من رؤساء الوفود وممثلي الدول الأعضاء والمنظمات الدولية المشاركة حيث قدم إحاطات حول جهود الحكومة في حماية المدنيين وتطوير المؤسسات العدلية، وتعزيز سيادة حكم القانون وسعيها لتأمين دعم فني وتقني للآليات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان.

رسالة لتوقف الدعم الخارجي
قال الكاتب الصحفي رحمة عبدالمنعم إن خطاب وزير العدل د. عبد الله محمد درف أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته (61) مثل تثبيتا قانونيا وسياسيا واضحا لرواية السودان مؤكدا أنه حسم الجدل حول المساواة بين الجيش والمليشيا ووجه رسالة صريحة بضرورة وقف الدعم الخارجي للتمرد ومحاسبة من يخرق حظر السلاح.
وأضاف عبدالمنعم أن السودان وهو يخوض معركة الدفاع عن الدولة يثبت في الوقت ذاته تمسكه بالعدالة والمساءلة وانفتاحه على التعاون الدولي بعيدا عن الانتقائية والتسييس.

ختاما
مشاركة وفد السودان برئاسة وزير العدل مولانا درف في الدورة (61) عكست محاولة رسمية لإعادة تقديم ملف السودان أمام المجتمع الدولي من زاوية الدولة الساعية للمساءلة وبناء المؤسسات في مقابل تحميل المليشيا المسؤولية الأساسية عن الانتهاكات مع التأكيد على الانفتاح على التعاون الدولي بعيدا عن التسييس والانتقائية.
وبين خطاب رسمي عالي النبرة وحراك دبلوماسي متعدد المسارات سعت الخرطوم في جنيف إلى تثبيت روايتها القانونية والسياسية للحرب في معركة لا تقل حساسية عن معركة الميدان.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى