مقالات

صوت المستهلك… بين الحق الغائب والواجب المؤجل

د. هيثم عبدالسلام خبير شؤون المستهلك يكتب | مهد الحروف

هل تعلم عزيزي القارئ أن من حقك المشروع الذي كفله لك ميثاق الأمم المتحدة أن يكون صوتك مسموعاً لدى الجهات المختصة، حكومية كانت أو خاصة؟
يظل صوت المستهلك أحد أهم مرتكزات التوازن في أي مجتمع يسعى للتعافي وإعادة البناء. فحق المواطن في أن يُسمِع صوته، ويُعبّر عن رأيه، ويُوصل شكواه، هو جوهر الحوكمة الرشيدة، وأحد أعمدة حماية الحقوق وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.

وفي وضعنا الراهن، حيث ألقت الحرب بظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية، تعقّدت مشاهد الخدمات وتباينت مستوياتها، خاصة مع عودة أعداد كبيرة من المواطنين إلى الولايات الأكثر استقراراً. ورغم التقدير للجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة والقطاع الخاص لتسريع وتيرة التعافي وإعادة الإعمار، إلا أن الواقع يكشف عن فجوات واضحة، في مقدمتها ضعف قنوات التواصل مع المستهلك.
فكم منا صادف سعراً مخالفاً أو مبالغاً فيه، ولم يجد جهة تسمع شكواه؟ وينطبق ذلك على مختلف الخدمات: الدواء، الوقود، الكهرباء، المياه، والنفايات وغيرها. إلى من نشكو؟ ومن يستمع لمعاناتنا؟

إن مشاهد تراكم النفايات، وتردي البيئة، وانتشار الحفر والمطبات في الطرقات ، إلى جانب مخلفات الحرب من هياكل السيارات والأنقاض، مظاهر باتت تقلق الجميع وتبعث بصورة غير مرضية لمن عادوا وقد تمنع من يرغبون من اتخاذ قرارات العودة السريعة ، وهي مؤشرات حقيقية على غياب آليات فعّالة لاستقبال شكاوى المواطنين والتفاعل معها.

المستهلك السوداني اليوم وبعد الحرب وهو يتطلع لوطن مختلف لم يعد مجرد متلقٍ للخدمة، إنما شاهد يومي على مكامن الخلل، وخبير ميداني بتفاصيل المعاناة. وتمكينه من إيصال صوته يُعد استثماراً مباشراً في تحسين الأداء، لا عبئاً على المؤسسات. فحين يجد المواطن أذناً صاغية، يتحول إلى شريك في الحل وسند حقيقي لجهود الدولة.

إن الحاجة باتت ملحّة لتخصيص أرقام تواصل واضحة، وتفعيل مكاتب شكاوى فاعلة في الوزارات والمؤسسات، مع ضمان الاستجابة السريعة والشفافة. كما أن توظيف الوسائل الرقمية يمكن أن يسهم في ردم الفجوة بين المواطن وصانع القرار، وبناء جسور ثقة قائمة على التفاعل الحقيقي.
إن إشراك المستهلك بوصفه “العين الثالثة” للحكومة بات ضرورة تفرضها مرحلة إعادة الإعمار، لتحسين الخدمات، و أيضاً لسد الثغرات التي قد تتحول إلى مخاطر أكبر إن أُهملت.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل نعيد بناء ما دمرته الحرب بالحجر فقط، أم نعيد بناء الإنسان السوداني أيضاً عبر احترام صوته وتمكينه من حقه في المشاركة؟
الإجابة تبدأ من هنا… من حيث يُسمَع صوت المستهلك.
فهل تستجيب الدولة لصوتنا؟.

 

 

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى