صديق البادي يكتب :بروفسور ابراهيم غندور والسيد علي كرتي

في شهر يونيو عام 1997م كتبت ثلاث مقالات نشرت تباعاً بصحيفة أخبار اليوم الغراء بعنوان المؤتمر الوطني في الميزان ولم يكن حزباً في ذلك الوقت وبوصفه ذاك كان أشبه بميدان فسيح لا تحيط به أسوار ويمتد في فضاء واسع ويمكن لأية انسان أن يدخل فيه أو يخرج منه دون أن يحس بدخوله أو
خروجه أحد وليس فيه بطاقات عضوية ومهمته في ذلك الوقت وتلك المرحلة كانت هي جمع الحشود في الاحتفالات والمهرجانات والمواكب والاستقبالات للدستوريين والانتخابات التي كانت نتائجها معروفة سلفاً قبل إجرائها وتصوير وبث تلك الحشود عبر الفضائيات لإيهام من هم في الخارج بأن للنظام
شعبية كبيرة ويجد تأييداً واسعاً وسط المواطنين مع استقطاب الأعيان والقيادات المحلية ذات الوزن والثقل التي كانت تنتمي لأحزاب أخرى ومنحهم مواقع تشريفيه وبطاقات تثبت أنهم موالون للنظام والاستفادة منهم كواجهات ديكورية لتجميل النظام . أما (التنظيم ) فإن عضويته قاصرة على أعضائه وهم أهل الحل والعقد وأصحاب السلطة والاستشارة في
السر وفي الجهر ولهم صفات أمنية بتقديمهم للتقارير والمعلومات وفي الماضي كان المواطنون يتطوعون من تلقاء أنفسهم ويعملون في فضول أوقاتهم في العمل العام بهمة واخلاص وينخرطون في اللجان الخدمية الأهلية وفي الأندية الثقافية الرياضية وفي كافة المناشط المجتمعية . وكانت كل منطقة إدارية
تضم عدداً من المجالس الريفية والمصالح الحكومية ويرأسهم جميعاً المديرالتنفيذي للمنطقة وكلهم يعملون في الخدمة المدنية وفق نظمها ولوائحها . وغُير اسم المنطقة لاسم آخر هو المحافظة وعين في كل محافظة محافظ تعييناً سياسياً ومهمته عند بدء تعيين المحافظين كانت سياسية وتعبوية وأمنية
ويقوم المدير التنفيذي ومساعدوه بالعمل التنفيذي بكل تفاصيله مع وضع المحافظ في الصورة وامتلأت مكاتب الدولة في رئاسة الولايات والمحافظات وما دونهما بالمفرغين تماماً للعمل في المنظمات الشبابية والطلابية والنسوية وغيرها التابعة للتنظيم ويصرف عليهم من خزينة الدولة بسخاء مع احساسهم بأنهم أهل السلطة حتى داخل المقار الحكومية واختلط الحابل بالنابل .
والمؤتمر الوطني قبل أن يصبح حزباً كان أول أمين عام له هو العميد (لواء فيما بعد) حسن حمدين وعين بعده الأستاذ الشفيع أحمد محمد ثم آلت الأمانة العامة بالانتخاب في عام ١٩٩٦م للدكتور غازي صلاح الدين الذي قرأ تلك المقالات وأتت صحفية اسمها
وداد كمتور (لعلها كانت تعمل أنئذ بالأمانة العامة للمؤتمر الوطني) لمباني صحيفة أخبار اليوم وطلبت منهم تسليمي رسالة عند ما أحضر مفادها أن الدكتور غازي صلاح الدين يطلب مني أن أزوره بمكتبه
بالأمانة العامة للمؤتمر الوطني …. وفي اليوم العشرين من شهر يونيو عام ١٩٩٧م (وأذكر هذا التاريخ جيداً) ذهبت لمقابلته بمباني المؤتمر الوطني و التي كانت تقع بشارع البلدية ووجدت في المكان هرجاً ومرجاً وصخباً وعدداً كبيراً كانوا يعتلون عربات كثيرة ويهتفون ويلوحون بأيديهم وعلمت أنهم خرجوا من دار المؤتمر الوطني وأنهم في طريقهم للقصر
الجمهوري لمقابلة السيد رئيس الجمهورية ومبايعته باسم قبيلة (…….) وقد كثرت آنئذ المبايعات القبلية. وبعد أن هدأ المكان بعد ذلك الصخب والإزعاج وجدت اسمي مكتوباً عند العاملين بمكتب الاستقبال الذين تعاملوا معي بلطف وأدخلوني على دكتور غازي بمكتبه واستقبلني استقبالاً طيباً بثغر مبتسم ووجه منطلق الأسارير وأمضيت معه مائة دقيقة بالضبط
(وكانت بالمكتب ساعة حائط) وكان ودوداً لطيفاً وداعبني في البداية برفع كفيه وتحريكهما في شكل ميزان وقال لي (محايد ) لا مع ولا ضد فقلت له أحيانا أكون مع عندما يقتضى الموقف ذلك وأحيانا أكون ضد عندما يقتضي الموقف ذلك ولا يوجد حياد ومحايدون ولكن يمكن أن توجد استقلالية في الرأي
ومستقلون. واعدت وبعد ذلك كل ما ذكرته أعلاه عن المؤتمر الوطني وعن (التنظيم) وقلت له يا دكتور إن المؤتمر الوطني أقيم لنا نحن العوام (والتنظيم للخواص) ويوجد خيار و فقوس وجماعة التنظيم بعددهم المحدود هم أهل العرس ونحن العوام الذين نمثل الاغلبية من الناحية العددية فإننا نعتبر ضيوف
في هذا العرس فضحك وقال لي الامر ليس كذلك وذكر لي أنه بدأ في تنظيم المؤتمر الوطني وعضويته تمهيداً لهيكلته استعداداً لمرحلة أعلانه حزبا.
وقلت له يا دكتور لقد شهدت قبل قليل ما دار هنا في بدعة سياسية تسمى البيعات القبلية وأية قبيله .. ليست كتلة واحدة صماء بكماء وبالتأكيد ان أي فرد لا يمكن أن يعرف معرفة شخصية كل افراد القبيلة في مناطقهم القريبة أو النائية البعيدة وبالطبع إن منهم
المؤيد لهذا النظام ومنهم المعارض له ومنهم من استمتع بحلاوته ومنهم من عانى منه الامرين وذاق مرارته وانتماءاتهم قطعاً مختلفة ومنهم من هو أخو مسلم أو شيوعي أو انصاري أو ختمي أو بعثي أو ….. الخ وانتماءاتهم الرياضية تكون متباينة وهواياتهم مختلفة وبهذا فإن تشكيل وفد لتأييد النظام ومبايعة رئيسه باسم القبيلة كلها فيه (سلبطة) وادعاء كاذب
ومصادرة لحقوق الآخرين ومحاولة تغييب عقولهم للتفكير بالإنابة عنهم ولعل بعض الانتهازيين الذين ينظمون مثل هذه الوقود يكون هدفهم اتخاذ البيعة القبيلة المزعومة سلماً للصعود وتحقيق اهدافهم في الوصول لمقاعد السلطة والجاه ويؤدي هذا اذا استمر لمحاصصات قبيلة في قسمة السلطة . وبعض الولاة والمعتمدين يتخذونها وسيلة للتودد وكسب الثقة
لتثبيت موقعهم للبقاء فيها . ورد على الدكتور بأنهم لا يقومون بتنظيم هذه اللقاءات لا علاقة لهم بها ويصبحون أمام الأمر الواقع لاستقبالهم وفقاً للبرنامج الذي يوضع لهم وينتهي دورنا عند هذا الحد وانت كما ترى اجلس معك ولم أذهب معهم للقصر وهذا شأن يخصهم ولا يخصني .
وقد شرقت وغربت مع دكتور غازي وخضت معه في مواضيع عديدة وكان صدره رحباً ولعله أراد أن يستمع لإنسان يعيش في قلب الشارع السوداني ووسط الشعب ويتحدث معه بصراحة ووضوح وودعني بنفس اللطف الذي استقبلني به وهو مثقف
موسوعي مرتب الذهن ومطمئن النفس وبالإشارات لا العبارات أدركت أن ممارسات كثيرة لا تعجبه ومثله لا ينقاد ولكن يمكن السعي لتحجيم دوره وقدراته لئلا يقود. ومن الأشياء التي ذكرتها له إن نظام الانقاذ اذا سقط فإن المؤتمر الوطني سيزول بزوال النظام ويصبح مصيره مثل مصير الاتحاد الاشتراكي بعد سقوط نظام مايو.
والآن وبعد ثمانية وعشرين عاماً وسبعة أشهر من ذلك اللقاء ملتقى فانني أعيد نفس عباراتي وكلماتي وان حزب المؤتمر الوطني قد فقد فعاليته بفقدان السلطة والحكم وأن العضوية المليونية المزعومة التي كانت مكتوبة على الورق ليس لها وجود الآن وكل عامين كان يعاد تكوين المؤتمر الوطني من الوحدات
الأساسية في القواعد صعوداً حتى انعقاد المؤتمر العام ولا يتم الاستعانة بالعضوية القاعدية بعد ذلك الا عند اجراء انتخابات او اقامة استقبالات واحتفالات مع وجود قلة في مكاتب ومقار الحزب لتسيير أموره الروتينية العادية … وآخر مرة تمت فيها اعادة تكوين المؤتمر الوطنى وعقد مؤتمراته على مستوى القواعد
صعوداً حتى انعقاد المؤتمر العام للمؤتمر الوطني كانت في شهر ابريل عام 2٠١٧م وكان مزمعاً اعادة تكوين الحزب وعقد مؤتمره العام في منتصف عام 2019م ولكن هذا لم يحدث لان النظام سقط ووفقاً لذلك فإن آخر تكوين لحزب المؤتمر الوطني وعقد مؤتمره العام كان قبل تسعة اعوام الا ثلاثة اشهر
وانصرف الجميع لممارسة حياتهم العادية والقيام باداء اعمالهم في مهنهم المختلفة . وممارسة هواياتهم ومشاركاتهم فى المناشط المجتمعية والخدمية . ومنذ سقوط النظام السابق اغلقت جميع مكاتب ومقار حزب المؤتمر الوطني وان الأغلبية الساحقة في المؤتمر الوطني لا علاقة لها ( بالتنظيم) القاصر على
اعضائه الذين كانوا يجمعون بين عضوية الحزب وعضوية التنظيم والعضوية المليونية التي كانوا يتحدثون عنها ويتشدقون بها عندما كان النظام الحاكم السابق قائماً كان دورها ينحصر فى حضور المؤتمرات التنشيطية بعد كل عامين مع استدعائهم عند اللزوم عندما تجرى انتخابات او عندما تكون هناك استقبالات او احتفالات او – – الخ والحديث
اليوم عن وجود عضوية مليونية لا وجوده فى الواقع وهو مثل تقديم شيك للبنك ولا يقبل ويرد على حامله بأنه لا يوجد في الحساب رصيد . والقواعد العريضة مستنيرة سياسيا ولا يمكن اعتبارها كماً عددياً يمكن سوقه سوقه سوق ذي رسن ولا يمكن قيادته بالإشارة والمساومة به – ويقال يوجد رئيس مكلف لحزب
المؤتمر الوطني وكان الأفضل لو قيل يوجد رئيس للجنة تمهيدية لتكوين المؤتمر الوطني تبدأ عملها من النقطة صفر وتفتح باب العضوية لمن يريد تسجيل اسمه بمحض إرادته الحرة واختياره وتبدأ المراحل الأخرى لتكوين الحزب حتى انعقاد المؤتمر العام ………. مع ادراك ان الحزب سيعمل في مرحلة ما بعد
تكوينه دون ان تكون له سلطة وحكومة يستند عليها ويدين لها بالولاء . وبعض الذين يعتلون مواقع رفيعة يستمدون اهميتهم من اعتلائهم لهذه المواقع واذا فقد الواحد منهم موقعه لا تكون له قيمة تذكر . ويوجد من يستمد قيمته من وزنه وثقله الشخصي بقدراته
ومؤهلاته ويضيف هو للموقع الذي يعتليه ولا يفقد شيئاً اذا فقد الموقع . ومن هؤلاء بروفسور ابراهيم غندور فهو انسان له وزنه واحترامه. وهو الذي شغل موقع مدير جامعة الخرطوم وهو موقع رفيع له ثقله ووزنه ومن يعتلي مثل هذا الموقع لا يحتاج في هذه المرحلة لموقع هلامي لا اهمية ولا قيمة له . وعندما
كان وزيراً للخارجية اثبت جدارته وكان محاوراً ومفاوضاً جيداً في الحوار السوداني الامريكي الذي كان من ثمراته التمهيد لاعلان رفع العقوبات الامريكية عن السودان
.
وكانت بين مراكز القوى داخل النظام السابق صراعات صامته ومحتدمة وحرب باردة ولكنها رغم ذلك كانت شبه متفقة على ضرورة عدم إعادة ترشيح الجمهورية السابق لدورة أخرى في انتخابات 2020م ونتيجة لتلك المعركة الصامتة خلقت مراكز القوى والضغط ازمات مفتعله عانى من جرائها الشعب السوداني
وخرجت المظاهرات (تسقط بس ) وصرح بعضهم بإن لديهم (خلايا نائمة) وقطعاً إنها تكون شرسة وحاملة للسلاح وكانت كلماتهم وعباراتهم حمالة وجهين وهي ظاهرياً موجهة للمتظاهرين والمعارضين وفي ذات الوقت فهي رسالة تحمل تهدیداً مبطناً ضد اعادة ترشيح الرئيس السابق لدورة أخرى وظهر تیار ينادي بضرورة ايجاد مرشح بديل يكون معتدلاً وعقلانياً
وبعيداً عن الصراعات ومراكز القوى مع قدراته في الإبانة وطلاقة اللسان والعمل الجاد وليست له مرارات مع أي طرف في الساحة السياسية ولم تصدر منه إساءات أو بذاءات للآخرين او مؤامرات في الظلام وكان الكثيرون يرون أن انسب بديل ليكون مرشحاً في انتخابات عام 2020م هو بروفسور ابراهيم غندور.
وصرح بروفسور غندور بأنه مع رفع رايات السلام وايقاف الحرب وكلنا ننادي بالصوت العالي نعم للسلام لا للحرب ولكن الحرب فرضت على الجيش السوداني الباسل المنتصر وعلى الشعب الصامد الصابر المحتسب الذي تحمل ما لا تتحمله الجبال بسبب ويلات الحرب الاجرامية الانتقامية القذرة التي تضرم
نارها القوى الأجنبية ومخلب قطها ورصدت لها ميزانيات مالية ضخمة مفتوحة وجند لها مجرمون مرتزقة من الخارج بالإضافة إلى من هم في الداخل . ولا زالت القوى الاجنبية الاستعمارية تصب الزيت على نارها ليزيد اشتعالها ومخلب قطها ينفث سمه المسموم بسبب حقده الاسود على السودان
والسودانيين وظل المجرمون القتلة واللصوص ومنتهكو يتمادون في اجرامهم المامورون بالقيام به وتنفيذه ضد الشعب السوداني وظلت المسيرات تطلق تباعاً وهى سلاح المهزومين مع وجود بؤر مشتعلة والحدود مع الجيشة تشهد تجنيداً وتدريبا وتسليحاً لإحداث اضطرابات وهجمات همجية ولا زالت الخلايا النائمة في العاصمة وغيرها تحتاج الاستئصال من
جذورها ولا زالت العصابات المتفلته تمارس اجرامها ولا بد من القضاء عليها ولذلك فان ما يواجهه الوطن من تحديات تتطلب أن يكون الدفاع عن الوطن وعزته وكرامته فرض عين ولا مكان فيه لأية ضبابية ولون رمادي . وقطعاً إن موقف بروف غندور الطبيعي أن
يكون مؤيداً وداعماً للجيش الباسل المنتصر وللشعب الصابر الصامد وضد العصابات الاجرامية .مع ضرورة جعل أبواب العفو العام مفتوحه ومنح الأمان والضمان لكل من يضع السلاح مع ضرورة عدم انتظار صرف مكافآت سياسية وسلطة وجاه لقاء أية مساندة بحمل
السلاح للدفاع عن الوطن أو بأي مساندة أخرى بالمال أو العتاد أو بالدعم المعنوي بكل صنوفه …. وقد وجه بروفسور غندور رسالة نشرت على نطاق واسع لنافع علي نافع وآخرين طالب فيها بعدم إضرام نار الحرب (ولعل هذا كلام تحته كلام) وفيه خفايا وأسرار لا يلم بها إلا من يجمعهم تنظيم واحد وهذا منلوج داخلي يخصهم ولا يعنينا في شيء ..
وبدون شخصنة للقضايا فإن السيد علي كرتي ظل اسمه متداولاً سراً وجهراً منذ اندلاع الحرب وربما قبلها وهو مدني وليس خبيراً عسكرياً والوطن به عدد كبير من الخبراء العسكريين المهنيين ذوي المؤهلات الرفيعة والخبرات التراكمية ولكن السيد علي كرتي كان في مرحلة من مراحل نظام الإنقاذ السابق منسقاً
للدفاع الشعبي وبهذه الصفة فهو ليس قائداً عسكرياً ولكنه منسق يقوم بإدارة الشؤون المالية والادارية وفتح المعسكرات والاشراف على تعيين المدربين وتنظيم الدورات للمتدربين في المعسكرات وغير ذلك من المهام وقد يكون هو اول من تلقى تدريباً ، وفي مرحلة لاحقة عين وزير دولة بوزارة العدل وبعدها عين وزيراً لوزارة الخارجية ثم اعفى من جميع مناصبه الرسمية ضمن آخرين . وفي لقاء صحفي
اجرى معه ذكر انه زميل دراسة للاستاذ الزبير احمد الحسن وقد قبلا طالبين بجامعة الخرطوم في عام (١٩٧٦) وقبل هو بكلية الحقوق وقبل الاستاذ الزبير رحمه الله بكلية الاقتصاد وجمعهما التنظيم الاسلامي وربطت بينهما منذ ذلك الوقت صداقة قوية وبعد اعفائه لم يكن له منصب رسمي وذكر أن صديقه
الاستاذ الزبير رئيس الحركة الاسلامية طلب منه أن يعاونه ورأينا السيد علي كرتي في الشاشة البلورية بقناة السودان وغيرها من القنوات وهو يخاطب باسم الحركة الاسلامية الرئيس التركي اردوغان عند زيارته للسودان في أوآخر عهد النظام السابق . وجرت مياه كثيرة تحت الجسر وجاء في الانباء ان السيد علي كرتي كلف ليكون رئيساً (للتنظيم) وعندما كان النظام السابق قائماً كان المنتمون للتنظيم على كافة
المستويات القاعدية والوسيطة وما فوقها هم أهل الحل والعقد اللصيقين بالعاملين في الجهاز التنفيذي من دستوريين وغيرهم وكانوا هم الآمرون والناهون وانحسر هذا الدور بعد انطواء صفحة النظام السابق وإن الكثيرين همشوا ولم يعد لهم دور وامتيازات ينالونها كما كانوا بالأمس
ولكن توجد قلة المكلفة ببعض المهام التنظيمية ومنهم من ظل على صلة وثيقة للأجهزة الأمنية ولهم سابق خبرة في الأمن الشعبي . ( التنظيم يحتاج لوقفة منفصلة ) والمهم أن سيادته لا يقوم بدور المفكر او المرشد الموجه ولكن مقتضيات المرحلة قد تقتضي أن يكون منسقاً داخل التنظيم وحلقاته الضيقة وبين لتنظيم والسلطة الحاكمة .
والملاحظ أن هذا النظام منذ بدايته القحتاوية وما بعدها من مراحل ظل يشهد ما عرف بالحواضن السياسية وكلمة حواضن كانت مربوطة في أذهاننا بالدواجن . والمعروف ان أي رئيس دولة في العالم كله لا يعلوه أحد من بني وطنه يرأس اجتماعاً يشارك هو فيه ولكن توجد استثناءات كما كان يحدث في الصين إذ كان الزعيم ماوتسى تونغ يعلو على رأس الدولة
شوان لاي وفي ايران كان الامام الخميني هو المرشد و يعلو في مكانته على رئيس الجمهورية .وكذلك كان من خلفه هو المرشد أيضاً . وقد يحدث في دولة (ما)أن يرأس في مرة من المرات مسؤول سابق لم يكن رأساً للدولة ولم تعد له سلطة بعد ذلك اجتماعاً
يشارك فيه /رئيس الدولة ويحس رئيس الاجتماع و من هم في جناحه أنهم يفرضون وصايتهم عليه ويدورونه ولكنه بذكاء ودهاء هو الذي يدورهم جميعاً لتحقيق أهداف معينة ويدور في الوقت ذاته كل الحواضن الأخرى بمختلف تبايناتها .





