مقالات

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب: .. ترانيم الظلم..قرار يعيد الثقة إلى المؤسسة الشرطية  

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب: .. ترانيم الظلم..قرار يعيد الثقة إلى المؤسسة الشرطية

 

لا تقاس هيبة الشرطة بالقوة وحدها، بل بالعدل حين تملك القوة. ففي لحظات التحول، يصبح القرار المنصف مؤشرا على نضج الدولة، ودليلا على قدرتها على مراجعة ذاتها دون ان تفقد توازنها او هيبتها. ومن هنا، تبرز قيمة القرار الذي لا يغلق ملفا فحسب، بل يعيد بناء الثقة بين المؤسسة ومنسوبيها.
في هذا السياق، يكتسب الانصاف في عهدة مدير عام قوات الشرطة الفريق اول شرطة حقوقي أمير عبد المنعم فضل معناه الاعمق، باعتباره انصافا لا يقرأ كاجراء اداري عابر، بل كخيار واع يعيد تعريف دور الشرطة بوصفها مؤسسة لحماية العدل قبل ان تكون اداة للضبط.

فالقرار الذي اعاد معالجة ملفات تظلم طال انتظارها لم يكن تدخلا في مسار العدالة، ولا استرضاء لاعتبارات ظرفية، بل رفعا للغطاء الاداري عن مظالم تراكمت، وتركاً للقانون ليقول كلمته كاملة. وبهذا المعنى، تحول القرار من نص رسمي الى رسالة اخلاقية تؤكد ان هيبة الدولة تصان بالتصحيح لا بالصمت.
غير ان الانصاف لا يكتمل بالقرار وحده، بل يحتاج الى دفاع قانوني واع ينقله من النص الى ساحات العدالة. وهنا يبرز الدور المهني للمحامي الاستاذ عبد الوهاب مكي، الذي تولى هذا الملف وسائر ملفات التظلم التي تقدم بها ضباط الشرطة، ممثلا لخط الدفاع الاول عن حقوقهم المشروعة، بعقل الدولة لا بروح الخصومة.

وقد تواكب هذا المسار مع تناول مهني رصين من عدد من القامات الاعلامية الشرطية المشهود لها بالخبرة والمصداقية، حيث قدمت قراءات وتحليلات مسؤولة اسهمت في توضيح ابعاد القضية، وترسيخ فهم عام قائم على القانون والانصاف، بعيدا عن الاثارة او التوظيف او تصفية الحسابات.

هذا التكامل بين القرار الاداري، والدفاع القانوني، والمعالجة الاعلامية المهنية، اعاد الاعتبار لمسار التظلم، وحول الشكوى الصامتة الى عدالة منجزة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على هيبة المؤسسة وثقة منسوبيها.
ان هذا القرار لا يمثل لحظة عاطفية عابرة، بل يعكس فلسفة شرطية دبلوماسية قوامها ان الامن لا يستقيم الا بالعدل، وان الدولة التي تنصف شرطتها، لا تخشى ان تطلب من شرطتها انصاف الناس.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى