الأخبارالسودانحوارات

ديوان الزكاة بشرق الجزيرة تحت المجهر والمدير الديوان في حديث الصراحة

حوار | رباب حسن

في ظل التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الحرب، برزت الحاجة إلى تفعيل دور المؤسسات الاجتماعية والإنسانية، وفي مقدمتها ديوان الزكاة، الذي ظل يضطلع بمسؤولياته تجاه الشرائح الفقيرة والمتعففة والمتضررة.
وفي محلية شرق الجزيرة، اتخذ ديوان الزكاة خلال العام 2025 ـ 2026 عدداً من التدابير والبرامج الهادفة إلى تخفيف أعباء المعيشة، ودعم المتضررين من الحرب، إلى جانب مشروعات الإعاشة والإنتاج، والتأمين الصحي

والعلاج، ودعم التعليم والخلاوي والإصحاح البيئي.
وبلغت جملة الإعانات والمشروعات التي نفذها الديوان بالمحلية نحو مليار ونصف المليار جنيه، شملت قطاعات وشرائح متعددة، من بينها المزارعون والرعاة والنساء والشباب وطلاب الخلاوي.

وتُعد محلية شرق الجزيرة واحدة من محليات ولاية الجزيرة الثماني، وتمتد في مساحة جغرافية واسعة، تحدها من الشمال محلية شرق النيل بولاية الخرطوم، ومن الشرق محلية البطانة بولاية القضارف. وتضم خمس وحدات إدارية هي: وحدة مدينة رفاعة، وحدة أرياف رفاعة، وحدة تمبول، وحدة ود راوة، والوحدة الإدارية الوسطى «الهلالية».
وتضم المحلية أكثر من 420 لجنة زكاة قاعدية، كما تعتمد في جانب مهم من جبايتها على النشاط الزراعي المطري في الشريط الشرقي، إلى جانب جباية الأنعام.

ورغم الجهود المبذولة، ما تزال بعض التحديات قائمة، من بينها تزايد أعداد طالبي المساعدة، خاصة من النساء، إلى جانب مطالبات بزيادة مساهمة الديوان في علاج المرضى المتعثرين، وتساؤلات حول بطاقات التأمين الصحي.
كل هذه القضايا وغيرها وضعتها «…»، على طاولة الأستاذ عطية الله، الشهير بعمر دولة، مدير ديوان الزكاة بمحلية شرق الجزيرة، فإلى مضابط الحوار:

بدايةً.. كيف يعمل ديوان الزكاة بعد الحرب، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد؟
بداية العمل بعد الحرب كانت صعبة للغاية، نسبة لما أحدثته الحرب من دمار وتخريب طال بنيات الزكاة، فضلاً عن فقدان وتلف عدد من المستندات والآليات وتأثر بيئة العمل بصورة عامة.
لكن، وبحمد الله وتوفيقه، وبعد تدفق الإيرادات وعودة النشاط تدريجياً، استطعنا أن نستعيد العمل بالصورة التي كان عليها قبل الحرب، وبدأ الديوان في تنفيذ برامجه وتقديم خدماته للمستحقين.

ماذا قدم ديوان الزكاة في مجال التعليم خلال الفترة الماضية؟
للديوان إسهامات مقدرة في مسيرة التعليم بالمحلية، خاصة في مرحلة الأساس، حيث قدمنا عدداً من الشراكات والدعومات، من بينها المساهمة في الرسوم الدراسية لبعض الطلاب، إلى جانب توزيع الزي المدرسي لأكثر من ألف طالب وطالبة.

وماذا عن خلاوي القرآن الكريم، خاصة أن الجزيرة تضم عدداً كبيراً منها؟
خلاوي القرآن الكريم وجدت اهتماماً كبيراً من ديوان الزكاة. وفي مطلع هذا العام تم حصر 127 خلوة على مستوى المحلية، وجميعها تقوم بتدريس أبناء المنطقة.
وقد قدم الديوان دعماً لهذه الخلاوي تمثل في توزيع أكثر من 500 جوال من الذرة، إلى جانب برامج أخرى تستهدف دعم العملية التعليمية في الخلاوي.
الصحة ركيزة أساسية في حياة الإنسان.. ماذا قدمتم في مجال التأمين الصحي والعلاج؟

التأمين الصحي يُعد من أكبر الشراكات القائمة بين ديوان الزكاة والتأمين الصحي، وهي شراكة مستمرة منذ العام 2001م.
وخلال هذا العام تم توفير البطاقة العلاجية لنحو 3,385 أسرة، بما يتيح للأسر المستهدفة الاستفادة من الخدمات الصحية.
وماذا عن العلاج والعمليات الجراحية؟
في مجال العلاج، يساهم الديوان في معظم العمليات الجراحية الصغيرة التي تُجرى داخل مستشفى رفاعة، كما يقوم بشراء الأدوية للفقراء من خلال التعاقد مع صيدلية الوالدين بسوق رفاعة، إلى جانب الاستفادة من خدمات التأمين الصحي.

مستشفى رفاعة التعليمي أُعيد تأهيله وصيانته بجهود شعبية.. أين يقف ديوان الزكاة من هذا الأمر؟
فيما يتعلق بدعم الإنشاءات والتأهيل في المستشفيات، فقد تم رفع الخطط والمطالبات إلى إدارة الزكاة بالولاية، وذلك للنظر في إمكانية تقديم الدعم في مجال الأجهزة والمعدات الطبية.
هل كانت للزكاة مساهمة في مجال الإصحاح البيئي؟
نعم، الإصحاح البيئي من المجالات المهمة في عمل ديوان الزكاة، وقد شارك الديوان في عدد من النفرات والحملات الخاصة بنظافة الأسواق والأحياء السكنية، دعماً للجهود الرامية إلى تحسين البيئة الصحية بالمحلية.
في كل عام توضع خطة عمل وموازنة.. إلى أي مدى تم تنفيذ الخطة؟

بحمد الله وتوفيقه، تم تنفيذ الموازنات التي أجيزت على مستوى الولاية والخاصة بعمل الزكاة في المحلية، بل إن نسب التنفيذ فاقت في بعض البرامج 100%.
لوحظ خلال الفترة الماضية تكدس وازدحام أصحاب الحاجات أمام مكتب الديوان.. كيف تعاملتم مع هذه الظاهرة؟
الازدحام وتكدس أصحاب الحاجات أمام المكتب يعود في جانب منه إلى ضعف الإيرادات بالمحلية وتأثرها بالحرب، فضلاً عن عدم التعاون الكافي في بعض الفترات من جانب بعض لجان الزكاة القاعدية.

والآن، وبحمد الله، تمت إعادة تشكيل لجان الزكاة القاعدية، ونعمل على تعزيز دورها حتى تصل الزكاة إلى مستحقيها بصورة أكثر دقة وتنظيماً، بما يسهم في تخفيف الضغط على المكتب.
المزارعون والرعاة من أكثر الشرائح تأثراً بالحرب.. هل قدمتم لهم دعماً مباشراً؟
نعم، كان لديوان الزكاة بالمحلية دور واضح في دعم الفقراء من الرعاة والمزارعين، خاصة أن أعداداً كبيرة منهم تقطن في الشريط الشرقي للمحلية.

وبحمد الله، كان العطاء هذا العام وفيراً، حيث تم توزيع أكثر من 400 رأس من الضأن، بواقع خمسة رؤوس للأسرة، كما تم توزيع أكثر من 2,000 جوال من الذرة للمستفيدين.
اعتاد ديوان الزكاة على الدعم المباشر.. لماذا لا يتجه بصورة أكبر إلى المشروعات الإنتاجية الفردية؟
هذا الاتجاه موجود بالفعل، ولدينا الآن نفرة للمشروعات الإنتاجية يجري تنفيذها على مستوى المحلية والولاية، وكان نصيب محلية شرق الجزيرة 142 مشروعاً إنتاجياً، بتكلفة تقدر بنحو 500 مليون جنيه سوداني.

ما أبرز هذه المشروعات؟
هناك عدد من مشروعات الإعاشة التي تم توزيعها مؤخراً، من بينها عربة كارو بالحصان، و20 عربة كارو بالحمير، إلى جانب 15 أسطوانة غاز تم توزيعها على عشرة منتجين.
كما تم توزيع أسطوانات غاز مع صاج كسرة و2 كيلة دقيق كبداية لمشروع تصنيع وبيع الكسرة، واستهدف المشروع 30 منتجة من النساء من المترددات على ديوان الزكاة.
كذلك تم تنفيذ 10 ورش حدادة متكاملة كمشروعات إعاشة، و10 مغاسل سيارات، إلى جانب ما أطلقنا عليه «مراكز التغذية»، وهي عبارة عن ثلاجة وسحانة ومفرمة، وتم توزيعها على 10 منتجين.

أما الشباب، فقد تمت مساعدتهم من خلال توزيع طبالي وبضائع لعدد من المستفيدين.
وفي مجال الرعي، تم توزيع أكثر من 300 رأس من الضأن، بواقع خمسة رؤوس لكل أسرة، إضافة إلى 500 جوال من الذرة للخلاوي.
كما تم توزيع 30 أسطوانة غاز كمشروعات تجارية، فضلاً عن توزيع 50 مليون جنيه لعشر أسر، بواقع خمسة ملايين جنيه لكل أسرة.

وماذا عن برامج شهر رمضان وفرحة العيد؟
خلال شهر رمضان تم تنفيذ برنامج سلة الصائم، واستفادت منه نحو 6 آلاف أسرة.
ثم جاء برنامج فرحة العيد، واستهدف 720 أسرة، بتكلفة بلغت 720 مليون جنيه، بواقع 100 ألف جنيه لكل أسرة.
كما تم تنفيذ برنامج الراعي والرعية، واستهدف 24 أسرة.
وبصورة عامة، بلغت جملة المبالغ التي تم توزيعها منذ بداية العام وحتى تاريخه نحو مليار ونصف المليار جنيه، وهذا ما قدمناه لأهلنا في المحلية، والله خير الشاهدين.
إلى أي مدى أثرت الحرب على جباية الزكاة وعلى المستحقين؟

المحلية تأثرت كثيراً جراء هذه الحرب في جانب الجباية، حيث توقفت الإيرادات النقدية التي كانت تُجبى بصورة راتبة من عدد من المؤسسات والمشروعات المهمة، من بينها مصنع سكر الجنيد، ومشروع زايد الخير، ومشروع حداف، وود الفضل.
وهذا الانقطاع انعكس بصورة مباشرة على حجم الموارد المتاحة للديوان وعلى قدرته في توسيع دائرة الدعم والمشروعات.

ومتى ترى الخطة الموضوعة من قبلكم للإعمار والتنمية النور؟
فيما يتعلق بمستقبل الزكاة بالمحلية، هناك خطة خمسية تمت إجازتها عبر الزكاة الاتحادية مروراً بالولاية والمحلية، ونحن عاكفون حالياً على تنفيذها بإذن الله تعالى.
ونعتقد أن هذه الخطة ستكون لها نتائج إيجابية في تطوير العمل الزكوي بالمحلية، والوصول إلى أوعية الزكاة بصورة أوسع وأكمل، الأمر الذي سيجعل العطاء أكبر وأوفر لذوي الحاجات.

ونحن نسعى من خلال ذلك إلى تطبيق شعار الزكاة في الأخذ والرد؛ أي تحصيل الزكاة من أوعيتها بصورة صحيحة، ثم ردها إلى مستحقيها في شكل إعانات ومشروعات إنتاجية تسهم في نقل المستفيد من دائرة الحاجة إلى دائرة الإنتاج والاعتماد على الذات.

كلمة أخيرة لأهل المحلية؟
نؤكد لأهلنا في محلية شرق الجزيرة أن ديوان الزكاة سيظل قريباً من قضاياهم واحتياجاتهم، وسنعمل، في حدود الموارد والإمكانات المتاحة، على توسيع دائرة المشروعات والإعانات، مع التركيز بصورة أكبر على مشروعات الإعاشة والإنتاج والاعتماد على الذات، حتى تكون الزكاة وسيلة حقيقية للتكافل والتنمية وتحسين حياة المستحقين.
ونشكر لجان الزكاة القاعدية والعاملين في الديوان وكل من أسهم في إيصال أموال الزكاة إلى مستحقيها، ونسأل الله أن يعيننا على أداء الأمانة وخدمة أهل المحلية

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى