حين يتقدّم الأبناء يتراجع الخوف مستنفري شيكان دفعة العزيمة والريادة
سعاد سلامة تكتب | همس البوادي

في لحظات التحوّل الكبرى لا تُقاس الأوطان بما تملكه من موارد بل بما تملكه من رجال ونساء مستعدين للدفاع عنها حين تضيق الخيارات وتتعرّى المواقف وفي زمن تتكاثر فيه التحديات وتختلط فيه الأصوات يبقى صوت الانتماء الصادق هو الأعلى لأنه لا يُشترى ولا يُفرض بل يولد من الإحساس العميق بالمسؤولية تخريج الدفعة الرابعة من المستنفرين بمحلية شيكان معسكر الشهيد صابر آدم عبيد لا يمكن النظر إليه كحدث عابر أو مناسبة احتفالية فحسب بل
هو تعبير عملي عن وعي مجتمع اختار أن يكون حاضرًا في معادلة الوطن لا متفرجًا عليها هو مشهد يؤكد أن شيكان لم تنتظر الخطر حتى يطرق أبوابها بل استعدت له برجالها وبإرادة أبنائها إن مشهد صفوف المستنفرين وهم يتقدمون بثبات يعكس حقيقة راسخة مفادها أن هذا الشعب رغم ما يمر به من أزمات وضغوط ما زال قادرًا على إنتاج الأمل من قلب المعاناة وتحويل الخوف إلى قوة والتردد إلى فعل هؤلاء الشباب لم يأتوا من فراغ بل خرجوا من بيوت تعرف معنى الكرامة ومن بيئة علّمت أبناءها أن الوطن ليس فندقًا نغادره عند أول أزمة بل بيت نحميه مهما اشتدت العواصف والي شمال كردفان الاستاذ عبدالخالق عبداللطيف وقيادات المقاومة الشعبية بالولاية اكدوعلي مواصلة التدريب وانخراط المستنفرين في الصفوف الامامية للدفاع عن الوطن
وفي هذا السياق جاءت كلمة المهندس صالح الزين رئيس اللجنة العليا للتعبئة والاستنفار بمحلية شيكان معبّرة عن جوهر اللحظة حين أكد أن دويّ التعبئة والاستنفار الذي تشهده شيكان اليوم ليس مجرد صوت سلاح بل صوت وعي وضمير حي يعلن أن هذا الشعب حين يُستدعى للدفاع عن وطنه لا يتأخر ولا يساوم وأشار إلى أن خيار الاستنفار رغم صعوبته كان الخيار الصحيح في لحظة لا تحتمل التردد مشددًا على أن حماية الوطن مسؤولية جماعية لا تقتصر على جهة أو فئة بعينها حديث رئيس المقاومة لم يكن خطابًا إنشائيًا بل توصيفًا دقيقًا لمرحلة تتطلب وضوحًا في المواقف وحسمًا في القرارات فالمعركة اليوم ليست معركة حدود فقط بل معركة وعي وصمود معركة تثبيت قيم
الانتماء في وجه محاولات التفكيك وبث الإحباط وهي معركة لا تُكسب إلا بسواعد الشباب وإيمانهم بعدالة قضيتهم الدفعة الرابعة من المستنفرين تحمل دلالة خاصة فهي تؤكد أن الاستنفار لم يكن رد فعل مؤقتًا بل مسارًا وطنيًا مستمرًا وأن المجتمع المحلي بات أكثر تنظيمًا وإدراكًا لحجم التحديات التي تواجه البلاد كما تعكس هذه الدفعة تراكم خبرة وتجربة وانتقالًا من مرحلة الاستجابة العفوية إلى مرحلة الفعل المنظم والمسؤول وما يميز تجربة شيكان أن الاستنفار فيها لم ينفصل عن النسيج الاجتماعي بل انطلق منه مستندًا إلى تماسك المجتمع والتفافه حول هدف واحد حماية الأرض وصون الكرامة وهذا ما يجعل هذه التجربة
جديرة بالتوقف عندها كنموذج للمجتمعات التي اختارت أن تكون جزءًا من الحل لا عبئًا على الوطن في المحصلة ما حدث في شيكان رسالة تتجاوز حدود المحلية مفادها أن الوطن بخير ما دام فيه من يقدّم الفعل على القول والتضحية على الحسابات الضيقة رسالة تقول إن الأوطان لا تسقط ما دام أبناؤها مستعدين للوقوف في الصف الأول لا في مناطق الظل التحية لكل مستنفر حمل روحه على كفه ولكل أسرة قدّمت ابنها وهي تعلم أن طريق الوطن ليس مفروشًا بالراحة والتحية لوطنٍ ما زال رغم الجراح يجد من يحرسه بإيمانٍ لا يتزعزع وأكد الأستاذ ابراهيم هدي محمد عثمان المدير التنفيذي لمحلية شيكان بالانابة أن هذه الدفعة تعكس التزام المحلية بالدفاع عن الوطن وأنها ستستمر في دعم وتسليح المستنفرين لتحقيق النصر
فاصلة
ما جرى في شيكان ليس مجرد صفحة في سجل الأحداث بل شهادة حيّة على أن هذا الوطن لا يزال يمتلك نبضه الحقيقي هنا حيث يختار الأبناء الوقوف في الصف الأول تسقط رهانات الخوف وتنكسر محاولات الإحباط ويثبت أن السودان لا يُهزم ما دام فيه من يؤمن به فعلًا لا قولًا شيكان قالت كلمتها بوضوح نحن هنا نحمي أرضنا ونصون كرامتنا ونعرف أن طريق الوطن شاق، لكنه الطريق الوحيد الذي يستحق أن يُسلك سلامٌ على المستنفرين سلامٌ على الأمهات الصابرات وسلامٌ على وطنٍ كلما اشتدت عليه العواصف أنجب من يحرسه بإيمانٍ لا يلين.
اللهم آمنا في أوطاننا





