الأخبارالسودانتقارير

ترأس اجتماع لجنة أمن العاصمة البرهان.. حسم التفلّت وتأمين الخرطوم

تقرير | محمد جمال قندول

ترأس رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان اجتماع لجنة أمن ولاية الخرطوم وذلك أمس الاثنين.
واستعرض الاجتماع القضايا الأمنية بالولاية مع التأكيد على تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين.
استعادة الدولة
وشهدت ولاية الخرطوم موجات عودة كبيرة خلال الأشهر القليلة الماضية للمواطنين مع تزايد معدلات القدوم للعاصمة.

وعلّق المتخصص في الشؤون السياسية والأمنية العميد د. جمال الشهيد على رئاسة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان اجتماع لجنة أمن ولاية الخرطوم. وقال إنّ ذلك يمثل خطوة ذات أبعاد استراتيجية عميقة، تعكس انتقال القيادة العليا من إدارة الأزمة إلى إحكام السيطرة الأمنية على مركز الثقل السياسي والاقتصادي للدولة.

وأوضح الشهيد، أن اختيار الخرطوم في هذا التوقيت له دلالات واضحة، باعتبارها العاصمة ورمز السيادة الوطنية، وأي تطور أمني فيها ينعكس مباشرة على مجمل المشهد السوداني داخليًا وإقليميًا، مشيرًا إلى أن الاجتماع يعكس إدراكًا رسميًا لحساسية المرحلة، وسعيًا لتوحيد القرار الأمني بين مختلف الأجهزة العسكرية والشرطية والاستخبارية داخل الولاية.

وأضاف العميد جمال بأن التأكيد على تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين يمثل رسالة مزدوجة؛ الأولى موجهة للرأي العام مفادها أن الدولة تعيد ترتيب أوراقها الأمنية وتعمل على إعادة الحياة الطبيعية إلى العاصمة، والثانية للقوى المسلحة الخارجة عن إطار الدولة بأن مركز القرار يتابع الوضع الميداني عن كثب ولن يسمح باستمرار أي فراغ أمني.

وأشار العميد الدكتور جمال الشهيد إلى أن الاجتماع يحمل بعداً سياسياً لا يقل أهمية عن بعده العسكري، إذ يعكس تمسّك مؤسسات الحكم بزمام المبادرة، وإعادة التأكيد على مركزية الخرطوم في معادلة الدولة، موضّحاً أن فرض الاستقرار الأمني يظل المدخل الضروري لأي عملية سياسية مستقبلية أو جهود لإعادة الإعمار وعودة النازحين.
ورأى الشهيد أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحوّلات نوعية في طريقة إدارة الملف الأمني داخل العاصمة، عبر الانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي، وإعادة تنظيم الانتشار الأمني، وتشديد الرقابة على التحرّكات المشبوهة، وتكثيف التنسيق الاستخباري، بما يسهم في خفض معدلات التفلّت وتهيئة الأجواء لعودة النشاط الاقتصادي والخدمات الأساسية.

واختتم د. جمال إفادته بالتأكيد على أن نجاح هذه التوجهات سيقاس بقدرتها على ترجمة القرارات إلى إجراءات عملية على الأرض، تعيد الطمأنينة للمواطن وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار في العاصمة، باعتبارها حجر الزاوية في استعادة الدولة السودانية لعافيتها الأمنية والسياسية.

العمق السياسي
ويقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي إنّ ترؤس الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان اجتماع لجنة أمن ولاية الخرطوم رسالة سياسية وأمنية تتجاوز إطار التنسيق الروتيني إلى التأكيد على أن استعادة الدولة تبدأ من عاصمتها، وأن الخرطوم عادت مركزًا للقرار وميزان هيبة المؤسسات.
وبحسب شقلاوي فإنّ الاجتماع، في هذا التوقيت، يعكس انتقال الخطاب من مرحلة إدارة الحرب إلى مرحلة إدارة الاستقرار والأمن، ومن منطق الطوارئ إلى منطق بناء الطمأنينة العامة.

ويواصل محدّثي بأن حضور البرهان لاجتماع مجلس الأمن بولاية الخرطوم يحمل بعداً سياسياً ودلالات على إعادة تموضع الدولة داخل فضائها الطبيعي، وإعادة وصل القيادة بمعاش الناس وأمنهم اليومي، في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية خانقة.
وتابع شقلاوي: أمنياً فإن التركيز على حماية المواطنين يعكس إدراكاً متقدّماً من القيادة بأن الأمن لم يعد حراسة للمؤسسات فحسب، بل شرطًا أساسيًا لعودة الحياة، والاستثمار، والخدمات. الخرطوم، وهي تنهض من تداعيات الحرب، لذلك من الواضح أننا نحتاج إلى هذا النوع من الرسائل: ترؤس رأس الدولة الاجتماعات المتعلقة ببسط الأمن وعودة الاستقرار يؤكد على أن الدولة حاضرة، وأن الاستقرار ليس وعدًا مؤجلاً، بل مسارًا بدأ بالفعل.

ويضيف د. إبراهيم بأن الاجتماع متسقٌ مع خطوة انتقال حكومة الدكتور كامل إدريس إلى الخرطوم ومباشرتها العمل من قلب العاصمة، في تطور يحمل رمزية سياسية مهمة مفادها أن الدولة عادت إلى مركزها الطبيعي، وأن إدارة المرحلة لا يمكن أن تتم عبر العواصم البديلة.
ويشير شقلاوي إلى أن هذا الانتقال يعكس إعلاناً عن بداية مرحلة جديدة قوامها الحضور المباشر، واستعادة الثقة بين السلطة والمجتمع، وربط القرار التنفيذي بحياة الناس اليومية، حيث تتقاطع السياسة مع الخبز، والأمن مع الخدمة، والاستقرار مع الأمن والأمل.

وعلى المستوى الميداني يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي إنّ الإجراءات التأمينية التي شرعت فيها ولاية الخرطوم، عبر توسيع نطاق التغطية الأمنية وإعادة تنظيم الفضاء الحضري، بما في ذلك إزالة السكن العشوائي غير المخطط، تمثل انتقالًا من سياسة ردّ الفعل إلى سياسة الوقاية الاستباقية.
ويرى شقلاوي بأن إعادة رسم الحياة العامة ليست مجرد ترتيبات أمنية، بل خطوة تأسيسية لإعادة بناء الولاية على أسس النظام والسلامة والعدالة في توزيع الخدمات. هكذا تتحول الخرطوم من ساحة استنزاف إلى فضاء قابل للحياة، ومن عبء على الدولة إلى رافعة لاستقرارها وأمنها.

وبالتالي، بهذا الترؤس غير المسبوق، لا يعلن البرهان مجرد تشديد أمني، بل يُدشّن لحظة انتقال في منطق الدولة من إدارة الأزمة إلى استعادة العمق السيادي. فالخرطوم، التي كانت مسرحاً للفوضى، تُعاد اليوم إلى موقعها حيث قلب القرار.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى