
دمار البنية التحتية للكهرباء يجعل الطاقة الخضراء،
الطاقة الشمسية، ضرورة لبقاء الدولة واستمرار الخدمات وإعادة تشغيل الاقتصاد، حيث شهد قطاع الكهرباء في السودان عموما وولاية الخرطوم على وجه الخصوص تدميرا كبيرا للبنية التحتية بسبب الحرب وخروج عدد من محطات النقل والتوزيع عن الخدمة إضافة إلى سرقة المحولات وكيبلات التوصيل والتي تحتاج إلى مليارات الدولارات لاستعادتها ، الأمر الذي يحتم علينا البحث
لتأسيس وتوفير طاقة بديلة للكهرباء في ظل الظروف الحالية خاصة للشرائح الضعيفة من المواطنين وبتكلفة بسيطة، واكد المختصين في مجال الطاقة النظيفة ان الطاقة الشمسية هي الأمثل للسودان ومنتج افضل كخيار استراتيجي وملائم للبيئة الحضرية والمؤسسات العامة الذي يقلل الاعتماد على الديزل، مطالبين بتطبيق المنهجية العلمية عبر الدراسة واستخدام نظم المعلومات الجغرافية لتحديد المواقع ذات الأولوية وضرورة وجود سياسات لتمويل مشروعات الطاقة بالإضافة إلى مواكبة القوانين والتشريعات للتحول للطاقات المتجددة .
الطاقة الخضراء
وتحدث دكتور عبد المطلب فضل المولى كلية الهندسة جامعة الخرطوم في ورقتة بعنوان الطاقة الخضراء في السودان نحو نظام طاقة مستدام في ولاية الخرطوم تحدث عن أزمة الطاقة في السودان والتدمير الكامل للبنية التحتية للكهرباء والمحولات الكبيرة، مشيرا إلى وضع خارطة طريق ماقبل وبعد الحرب ووضع الشبكة الكهربائية والانقطاعات المتكررة والخصائص المناخية والبيئة ذات الصلة بالطاقات الشمسية
كما تطرق الدكتور الي مفهوم الطاقة الخضراء واهميتها للسودان ودورها في تقليل المخاطر البيئية والصحية ومساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة وأمن الطاقة، موكدا توافق الطاقة الخضراء مع إلتزامات السودان البيئية والمناخية
مشروع وطني يحقق الأمن الطاقي
وقال الدكتور ان التحول نحو الطاقة الشمسية ليس مجرد مشروع تنموي، بل هو مشروع وطني يحقق
الأمن الطاقي من خلال الاعتماد على مورد محلي لا ينضب وان الاستقرار الاقتصادي بتقليل فاتورة الاستيراد يخلق فرص عمل ويحسن من الصحة العامة وجودة الهواء وتقليل الأمراض، بجانب العدالة الاجتماعية بتوفير طاقة ميسورة للجميع مع الريادة الإقليمية بأن تكون الخرطوم نموذجا البداية يجب أن تكون الآن، بالمشاريع النموذجية التي تثبت الجدوى، ثم التوسع المدروس الذي يبني القدرات المحلية، لينتهي بتحول جذري يضع الخرطوم على خريطة العالم
كعاصمة للطاقة الشمسية في أفريقيا، وعددت الورقة مصادر الطاقة الخضراء في السودان المتمثلة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية التي تواجه تحديات وقيود التغير المناخي، كما أوصت على وضع خارطة طريق للتحول نحو الطاقة الخضراء في ولاية الخرطوم واعداد قانون سريع للطاقة المتجددة.
دعم الطاقة النظيفة
واكدت مدير الإدارة العامة للتوعية والإعلام بالمجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية ولاية الخرطوم الأستاذة فاطمة إبراهيم ان دور المجلس لا يقتصر على التنظيم فقط بل يمتد إلى تشجيع البحث العلمي ورفع الوعي المجتمعي لدعم التحول نحو الطاقة النظيفة عبر تشجيع البحوث في مجال الطاقة النظيفة ودعم الدراسات التي تعزز استخدام الطاقة المتجددة والأبحاث التطبيقية المرتبطة بالواقع المحلي والحلول العلمية التي تساعد في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، منوهه على
أهمية التوعية المجتمعية، كما شددت على أن نجاح التحول نحو الطاقة البديلة يتطلب نشر الوعي بفوائد الطاقة النظيفة وتوضيح آثار الطاقة الأحفورية على البيئة والصحة وتوجيه المجتمع نحو الاستخدام الرشيد للطاقة لانتقال التدريجي من الطاقة الأحفورية إلى البديلة، مؤكدة أن المطلوب ليس مجرد إدخال الطاقة النظيفة بل وضع مسار واضح لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتشجيع البدائل النظيفة في المنازل والمرافق والخدمات، مع دمج البعد البيئي في تخطيط الطاقة على المستويين الحضري والريفي.
فجوة و عجز
المهندس محمد حاج إدريس قرشي مدير المشروعات بشركة الكنز للأنشطة المتعددة شخص في ورقتة بعنوان تجربة شركة الكنز دور الطاقة الشمسية مرحلة التعافي وإعادة الاعمار الوضع الراهن ودمار قطاع الطاقة التي قال قد تجاوزت خسائر قطاع الكهرباء في السودان تضرر المحطات بل شملت فقدان الكوادر الهندسية (هجرة الكفاءات) وتدمير مراكز التحكم القومية وان فجوة العجز تقدر في الشبكة القومية حالياً بنسبة تتجاوز 60% من الطلب الكلي وان المحطات الحرارية تعاني مثل محطات
(الجيلي، بحري) من صعوبة توفير قطع الغيار وتأمين خطوط إمداد الوقود مما يجعل الاعتماد عليها مخاطرة أمنية واقتصادية ، مؤكداً أن الحرب اثبتت ان المركزية المفرطة في نظام الطاقة (محطات ضخمة وشبكة واحدة) هو نقطة ضعف استراتيجية، حيث يؤدي تضرر محطة واحدة أو خط ناقل رئيسي إلى إظلام ولايات كاملة
ضرب البنيات التحتية بالمسيرات
اما المهندس محمد عبد الرحيم أحمد جاويش الجهاز الفني لتنظيم الكهرباء تحدث عن تحديات قطاع الطاقة في السودان في ظل الحرب والوضع الراهن لقطاع الكهرباء الذي قال تعرض لدمار واسع وضرب بالمسيرات طال البنية التحتية التي تم بناؤها بصورة تراكمية منذ إنشاء شركة النور للكهرباء قبل استقلال السودان وان الدمار شمل محطات التوليد الحرارية في بحري وقري والمحطات
التحويلية الرئيسية والمحولات الكهربائية وخطوط نقل وتوزيع الكهرباء، بجانب شبكة الكوابل في مركز الخرطوم
وكوابل المنازل والمؤسسات ومقرات شركات الكهرباء
وأسطول المتحركات والآليات وفقدان دخل الكهرباء بولاية الخرطوم نتيجة تعطل منظومة العدادات
واضاف تعتبر شركات الاتصالات في السودان حالياً من أكبر المستثمرين في الطاقة الشمسية، حيث تم تحويل نسبة كبيرة من الأبراج للعمل بالطاقة الشمسية لضمان استمرارية التغطية، وهو نموذج ناجح يمكن تعميمه على القطاع الحكومي
تحرير قطاع إنتاج الطاقة
وفي إطار السياسات المقترح والتوصيات العلمية لتحويل هذه الرؤية إلى واقع يجب على الدولة القيام بـ تحرير قطاع إنتاج الطاقة بالسماح للقطاع الخاص بإنتاج وبيع الطاقة الشمسية دون قيود معقدة والإعفاء الجمركي والضريبي الشامل لكل مدخلات الطاقة المتجددة من أدوات التركيب، البطاريات، العواكس وفي جانب المواصفات والمقاييس تشديد الرقابة على جودة الألواح والبطاريات المستوردة لمنع تحول السودان لمقبرة للنفايات الإلكترونية الرديئة مع التوطين التقني وبناء القدرات المحلية وتطوير الصناعات المساندة
خطة إسعافية
وأكد جاويش بدأ قطاع الكهرباء تنفيذ خطة إسعافية لمواكبة عودة المواطنين والحياة لولاية الخرطوم والتى تشمل صيانة خطوط النقل والتوزيع وإعادة تأهيل المحطات التحويلية وتوريد وتركيب محولات جديدة، كاشفا عن التحديات الأساسية المتمثلة في التكلفة المالية العالية والزمن الطويل لتصنيع قطع الغيار خاصة للمحطات التحويلية ومحطات التوليد
، إضافة إلى تعقيدات الاستيراد وسلاسل الإمداد، مشيرا للمشروعات تنمية قطاع الكهرباء المتوقفة التي كانت ستدعم الشبكة القومية وأثرت على السعة القومية، كاشفا التحدي البيئي لمخلفات الدمار ومخلفات تدمير منظومة الكهرباء التي تمثل تحدياً بيئياً كبيرًا وتشمل بقايا المحولات وأعمدة الكهرباء المدمرة وخطوط النقل والتوزيع المتضررة والتى حتى الآن لم تُحسب تكلفة إزالة هذه المخلفات، إذ أن الأولوية تتركز حالياً على إعادة الإمداد الكهربائي وعودة الخدمات الأساسية.
موضحا انتاج واحد ميقاواط من الكهرباء بالديزل لمدة ساعة يستهلك 250 لتر ديزل، ولمدة 24 ساعة 6000 لتر إذا استخدمنا الطاقة الشمسية لمدة 9 ساعات نوفر 2250 لتر ديزل، وان محطة ام دباكر عندما تشتغل بطاقتها القصوى بتستهلك 18 الف برميل وقود خام في اليوم لإنتاج 500 ميغاواط.
الوقود الاحفوري
وطالب في ورقتة بالتوعية بأهمية دخول الطاقة الشمسية لتقليل استخدام الوقود الاحفوري، ولأسباب اقتصادية، وقال إن السودان حباه الله بقدرات كامنة لإنتاج الطاقة الشمسية من سطوع ومساحات مهولة وارض منبسطه، لذلك يجب الترويج وتوفير الدعم لاستخدام الطاقة الشمسية كخيار استراتيجي لتحقيق التنمية المستدامة، لا سيما في مناطق الريف وفي المؤسسات التعليمية والصحية وقطاع الزراعة والرعي ومياه الشرب
منظمة اليونسكو
وقال عبد القادر صالح ممثل منظمة اليونسكو أن الطاقة النظيفة ليست خيارًا إضافيًا بل عنصر أساسي في مسار التنمية المستدامة وإعادة الإعمار بعد الحرب، داعيا بضرورة وجود خطة وطنية واضحة للطاقة النظيفة واهمية وضع رؤية على مستوى الدولة وسياسات واضحة تدعم التحول نحو الطاقة النظيفة، بجانب التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية (الطاقة، البيئة، المياه، التخطيط)، موكدا الدور
البيئي الكبير للطاقة النظيفة الذي يساهم في تقليل التلوث الهوائي وخفض الانبعاثات الضارة وحماية الموارد الطبيعية ودعم التزامات السودان البيئية المناخية، بالإضافة الربط بين التعليم والوعي بالطاقة النظيفة
انطلاقًا من دور اليونسكو وأهمية إدماج مفاهيم الطاقة النظيفة في التعليم والتدريب ونشر الوعي المجتمعي حول فوائد الطاقة النظيفة.





