
رسمت الأمم المتحدة واقعاً مأساويا لإقليم دارفور، إذ استعرضت تدهوراً متسارعاً في الأحوال المدنية، إلى جانب نقص في تمويل الغذاء.
ومنذ سقوط حاضرة شمال دارفور الفاشر في خواتيم أكتوبر الماضي اجتاحت مليشيات آل دقلو الإرهابية دارفور، حيث ارتكبت انتهاكات غير مسبوقة وتصفيات على أساس عرقي في واحدة من أبشع جرائم القرن.
وحذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من تدهور متسارع في الأوضاع الأمنية بإقليم دارفور، في ظل تصاعد أعمال العنف في عدد من المناطق، الأمر الذي يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية ويصعّب وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر تضرّراً.
وأوضح المكتب أن خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026 التي أُطلقت في فبراير الماضي لم تحصل حتى الآن إلا على تمويل يتجاوز قليلاً 15% من إجمالي المبلغ المطلوب، ما يحد بشكل كبير من قدرة المنظمات الإنسانية على توسيع عملياتها وتقديم المساعدات المنقذة للحياة لملايين المحتاجين.
الهجرة
ويرى الخبير والمحلل السياسي د. هيثم محمد فتحي بأنه لا بد من الدعم من الجهات المانحة والتضامن مع ضحايا الحرب في دارفور وذلك من خلال زيادة الدعم بشكل عاجل، لتلبية أشد الاحتياجات إلحاحاً، خاصة أن الأمم المتحدة تلتزم بالعمل مع الجميع لضمان استمرارية تقديم المساعدات الإنسانية في دارفور.
فتحي أشار إلى أنّ أزمة حرب “15” أبريل تعدّ من أولى الأزمات التي تضرّرت من خفض تمويل المساعدات الإنسانية حالياً.
ويضيف محدّثي بأنّ ما يجري هنالك قد يتجاوز حد تفاقم المعاناة الإنسانية، حيث يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار أكثر، وتدفق الهجرة خارج دارفور، كما يمكن أن يؤدي إلى توسيع رقعة الحرب.
واعتبر فتحي بأن أوجه القصور في عمليات الإغاثة تزيد من خطورة الموقف على الأمم المتحدة. وبالتالي، يجب إظهار قدر أكبر من الدعم وتحسين التنسيق للمناطق التي تحتاج للمساعدات.
وأشار مكتب أوتشا، إلى أن استمرار التدهور الأمني، بجانب النقص الحاد في التمويل يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مضاعفة لتكثيف الدعم وضمان استمرار العمليات الإنسانية في الإقليم.
وأكد المكتب أن الأوضاع في دارفور تشهد تزايداً في المخاطر التي تهدد المدنيين، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات الإنسانية، ما يستدعي استجابة عاجلة وفعالة من المجتمع الدولي لدعم جهود الإغاثة وتخفيف معاناة السكان المتضررين.
تحدي
بدوره علّق رئيس تحرير المقرن محجوب أبو القاسم على معرض التقرير وذهب إلى أنّ تحذير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يعكس صورة مقلقة للوضع في ولايات دارفور التي تسيطر عليها الميليشيا والتي تعاني وتتقاطع فيها التحديات الأمنية مع الأزمة الإنسانية المتفاقمة لتشكل عبئاً إضافياً على المدنيين هناك.
وأضاف أبو القاسم بأن استمرار أعمال العنف التي تنتهجها المليشيا في دارفور لا يهدد فقط سلامة المواطنين بل يعرقل أيضا وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضررا. كما أن حصول خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 على نحو ١٥٪ فقط من التمويل المطلوب يكشف عن فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات الحقيقية والدعم الدولي وهو ما قد يؤدي إلى تقليص البرامج الإغاثية مقارنة مع تزايد أعداد المحتاجين للإغاثة.
محجوب أشار إلى أنّ أي منطقة تقع تحت سيطرة المليشيا تعاني أوضاع إنسانية مأساوية بالغة الصعوبة، حيث تتفاقم معاناة المدنيين نتيجة تدهور الأمن وتعطل الخدمات الأساسية وصعوبة وصول الإغاثة وتزايد النزوح وانعدام مقومات الحياة الكريمة.
ويواصل رئيس تحرير صحيفة المقرن في إفادته بأن دارفور تقف أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في تدهور أمني مستمر وأزمة إنسانية تتعمق يومًا بعد يوم، الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أكبر لتكثيف الدعم الإنساني والضغط من أجل حماية المدنيين وضمان استمرار العمليات الإغاثية بما يسهم في تخفيف معاناة السكان المتضرّرين.
المصدر | صحيفة الكرامة





