الثقافيةحوارات

الشاعرة|هاجر عمر تهتف بقولها (الشعر عندي فوق الايدلوجيا)

حوار| هيثم الطيب

الشاعرة|هاجر عمر تهتف بقولها (الشعر عندي فوق الايدلوجيا)

الشاعرة/هاجر عمر،المصرية ،مشاركة في جائزة أمير الشعراء السابعة ونجاحات فيها،مشاركة في مهرجان المربد وكذا دولة عربية،تشكل دائرة داخل وطنها مصر،في كل بقعة صوتها،لها منشورات شعرية،ديوان (إلا قليلا )،وغيره ومنتظرة كذلك لتعانق

حروفها مطبعة هنا وهناك،لها كتابات أدبية ومسرحية،نحاورها هنا لنكتشفها ولمزيد من القراءة لرؤيتها حول قضايا كثيرة..
+ الوعي (شعر) ضد الخوف،المحاصرة، الهزيمة،الإضطهاد،

هل إنتاجك الشعري يحاول صناعة الوعي المفتقد عندنا..؟
الشعر عندي فوق الأيديولوجيا ،وفوق الوعي ، إنه طاقة يمكن أن نصفها بأنها خارجة عن الحواس ، طاقة حدسية واستلهامِيَّة

، تنحاز للحق والخير والجمال ،وتخاطب روح الإنسان الحرة النقية ، الشعر عندي بوابة تفتح على السماء ، ولا أدعي ما يسمى بصناعة الوعي ، أظن بأن لكل إنسان على اختلاف ثقافته له وعيه الخاص بالمعاني الروحية، إنما يسعى لتدعيم هذا الوعي وتعذيته بالشعر الجميل والموسيقى ودروب الفن والأدب المختلفة

+ هل الحركة النقدية العربية تضع مفاهيمها على الأفق التطويرية اللازمة بنائيا ومعرفيا لصياغة المفترض الأجمل لها..؟
ينبغي أن ننظر بإنصاف إلى الحركة النقدية العربية الضاربة بجذورها في عمق الزمن والمشتبكة مع كل ما طرحته الإنسانية

من معارف حديثة ، قد ينقصنا بلورة الجهود الفردية لسياق فاعل ومؤثر ومتابعة وملاحقة ما ينتجه المبدعون العرب من إبداع متجاوز قد يثري الحركة النقدية من الجانب التطبيقي ، أتصور أنه ينبغي ان نجدد ثقتنا في أنفسنا ، وإيماننا بقيمة ما نبذله ، والسعي جديًا لصناعة سياق نقدي عربي فاعل وخلاق !

+ الذي يقترب من قراءتك ككاتبة يلمح خطاب رمزي رافض لكل التعقيدات المركبة مذهبيا،عرقيا،ثقافيا، وكأنك في مسارات نقل للشعر من كونه حكاية متخيلة إلى مناظرات واقعية بتمثيل حرفي لعوالم حقيقية كاشفة لكل الإتجاهات..؟

عادة ما يلجأ بعض الشعراء للرمز هروبًا أو مداراة ، وبعضهم يلجأ للرمز كحيلة فنية ، بينما أنظر للرمز نظرة استلهامية ، أؤمن بأن طاقة الرمز قادرة على تمد الشاعر بفضاءات رحبة يمكنه فيها أن يحلق وأن يتحاور وأن يعيد بناء وتشكيل اللغة بتداخل السياقات بما يسهم في تعميق التجربة وثراءها.

+ كتاباتك ليست مظاهرات تجريب تجعل من الشخصية فيها (ضمير)،لكنها تصنع له (هُوية)،هل تمارسين عبر ذلك صياغة تأويلات للقراء تنقل الشخصية من فضاء افتراضي لفضاء حقيقي،أو كما نقول تماثل كتاباتك صراع هويات ..؟

أؤمن بأن التجربة العميقة تتسع لتأويلات متعددة في أزمنة مختلفة ، ولا يشغلني صراع الهويات، ولا تأويلات القراء ولا مغامرة التجريب، بقدر ما يشغلني أن أتتبع هذا الحدس الذي يقودني كل مرة لاكتشاف المعنى ، يمكن أن أقول أنني أتحرك كطفلة تتطرح أسئلتها ببراءة على الخيال والواقع والتجربة ولا تستجيب إلا لما يرضي دهشتها !

+ وطننا العربي لم يعرف بعد بشكل كامل الإستقرار الروحي الثقافي،والشعر تبحث عن ذلك في مجتمع يخطيء طريق الحريات،فأين أنت من ذلك..؟

الاستقرار الروحي الثقافي الكامل قد يساوي الجمود ، نحن نعيش في عالم يتغير بسرعة ، نظريات علمية تهدم أخرى، وسائل اتصال ذوبت الفواصل بين الهويات والمجتمعات والثقافات، والقلق سمة لمن يتبع حدسه سواء كان عالمًا يسعى

للاكتشاف الجديد أو شاعر وأديب يطرق أبواب الخيال مشغولًا بأسئلة الوجود وتصورات الذات عن العالم ، ولا أرى أن المجتمع يخطئ طريق الحريات ، بل أراه جزءًا من عالم كبير دائم البحث والتساؤل حول مفاهيم الحرية والفوضى ، وفي تصوري أن الأمان هو أكثر ما يحتاجه العالم في هذه اللحظة الراهنة

+ كتاباتك كلها نعرف فيها الديمقراطية كعلاقة بينك وبين قاريء،بعيدا عن روح السيطرة والإمتثال،وكأنها صناعة يقين يرفض مجتمع القهر الحقيقي..؟

القهر عندي هو هذا السيل من الأفكار المغلوطة التي تمارس سيطرتها على العقل ، أتصور أن الأيديولوجيا هو نوع من القهر أيضًا ، وأن الحرية الحقيقية هي حرية العقل في أن يكتشف ويتأمل بعيدًا عن أي تشويش ، قد يجد الشاعر في العزلة سبيلًا

للنجاة من دائرة الأفكار المحيطة ، وأرى أن الاستمرار في صناعة الجمال سوف يجبر القبح على التراجع أقول : وأطير رغم القيدِ ، قلبي حرُّ !

+ نحن في عالمنا العربي نبحث عن بديل أكثر جدارة من الأسطورة ليصنع لنا قوى مركزية في داخلنا ويمارس فعل إيجابي في بناء ذهني ونفسي ثم وجداني فهل الشعر غيمة الحلم هنا..؟

أتصور أن تحرير العقل من الأسطورة ، يرجع إلى إيمان الإنسان بقدرته على أن يحقق معجزته الخاصة ،الشعر عندي معجزة صغيرة ترضى بها روحي ، وأجد فيها السبيل للثقة في القدرة عن تجاوز التحديات ،وأتمنى لكل قرائي أن يبحثوا في أنفسهم عن معجزاتهم الخاصة

+ هنالك فرضية بأننا نحتاج إلى لغة في الشعر تخاصم الإنشائية والثرثرة اللغوية إلى لغة تداول أدبي يتجلى فيها الثراء النفسي للشخصيات لننتج قيمة كتابية مختلفة وجديدة..؟

أرى أن جوهر الشعر يرفض الثرثرة ويحتفي بالتكثيف ، كل مفردة في الشعر تضيء سياقها وتخلق خطابها الخاص ، والدراما في الشعر تمنحه رئة للتنفس ووعي الشاعر برؤيته الفنية والجمالية يجعله يحرص على صنع بصمته الخاصة حِرصَهُ على الاختلاف والتجديد

+ ماذا يقلق القلم أكثر في وطننا العربي..؟
لا شيء يمكن أن يقلق القلم، غير وعي الشاعر بدوره ،ثقته بنفسه، وغالبًا ما يكون القلم أكثر شجاعة ممن يمسك به.

+ هل فشلنا في صناعة الشخصية الثقافية العربية على مدى تأريخنا..؟
الشخصية الثقافية العربية وصلت للعالمية والنماذج الراسخة كثيرة ، والتأريخ يحفل بشعراء ما يزالون أحياء حتى الآن رغم

موتهم ، لا يمكننا أن نحكم على رسوخ الشخصية الثقافية العربية بمعزل عن المتنبي وشوقي ودنقل والسياب والجواهري وعفيفي مطر ،وبمعزل عن طه حسين والعقاد والمعري ونجيب محفوظ وغيرهم.

+ الأرض الصامتة داخلها بركان الهزيمة،كيف لها بصوت المنتصرين،أم إنهم حتى اللحظة غائبين..؟
الهزيمة فكرة لا ينبغي أن يعترف بها الشاعر ، الهزيمة تنتمي غالبًا للماضي والشاعر حالم بالمستقبل.

+ قليلا يتأرجح حلم الشعر فينا،وكثيرا كثيرا يقلق حلم الحرف فينا، إلى أين نمضي..؟
أتصور أن سؤال المصير يحكمه سؤال الإيمان بالذات وبقدرتها على صنع مصيرها.

+ الغضب العربي كله يخرج في حروف،الحزن يفعل ذلك أيضاً،فهل من طريق ثالث..؟
+ وصوت في وجدانك يحاول الصراخ..؟

الصراخ بعيد عن روح الشعر ، والغضب إن لم يكن خلاقًا وساعيًا للكمال فهو فعل عبثي ، والصوت الذي بداخلي يغرد بالأمل ويحتفي بالحياة

إشتياق الكناني

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد
زر الذهاب إلى الأعلى