مقالات

دكتور كامل إدريس رئيس الوزراء ومشروع الجزيرة

صديـــق البـــــــادي

النظام الحاكم الآن ليس رئاسياً بالإنتخاب الحر المباشر من الناخبين وليس نظاماً برلمانياً ينتخب فيه رئيس الوزراء في البرلمان ويمكن أن يطرح فيه صوت ثقة إذا دعت الضرورة لذلك ولا يوجد الآن برلمان منتخب أو مجلس تشريعي معين . والنظام الحاكم الآن ليست له شرعية عن طريق صناديق الاقتراع ولكنه يملك شرعية الامر الواقع المعترف بها محلياً وخارجياً تقديراً للظروف التي تمر بها البلاد وهي شرعية انتقالية .

والممارسة الفعلية المطبقة الآن تؤكد أن السيد رئيس مجلس السيادة لا يمارس دوراً تشريفياً ويكون فقط رمز اًلسيادة الوطنية كما حدث في عهود التعددية الحزبية السابقة وكما حدث في العهدين الانتقاليين السابقين ولكنه يمارس الآن المهام الرئاسية ويتمتع بسلطات واسعة وهو الذي قام بتعيين رئيس الوزراء ومن يعين يمكن أن يقوم بالاعفاء إذا تطلب الأمر ذلك . والسيد رئيس الوزراء هو الذي يعلن التعيينات والاعفاءات في الجهاز التنفيذي وليس بالضرورة أن يكون هو الذي يقرر في هذا الشأن وحده في كل الحالات ولكن القرارات بحكم منصبه تصدر باسمه وتقع عليه المسؤولية العامة في الاداء التنفيذي ولكنه ليس المسؤول المباشر عن كل الوزارات والمسؤول المباشر هو الوزير الذي يرأسه رئيس الوزراء وعلى سبيل المثال فإن السيد وزير الزراعة والري هو المسؤول المباشر عن الزراعة بقطاعيها المروي والمطري وعن الغابات والبساتين ….الخ بالإضافة لمسؤوليته عن الري .

ومشروع الجزيرة وامتداد المناقل مثلاً وهو ابو المشاريع المروية وكبيرها في السودان فإن المسؤول المباشر عنه هو السيد وزير الزراعة وليس السيد رئيس الوزراء …. وقبل أكثر من عام شهدنا في بركات عملاً كان ينفذ بهمة عالية استعداداً لزيارة أٌعلن أن السيد رئيس الوزراء سيقوم بها لرئاسة المشروع ببركات وكان العمل يجري على قدم وساق في تركيب الخيم وانزال الكراسي من الدفارات التي ترسلها الجهة المتفق معها على الضيافة بكل مستلزماتها مع انهماك آخرين في تلوين الجدران مع اعداد لافتات الترحيب بالزائر الكبير وعليها صوره وعلى الارجح ربما يتم الاتفاق مع فنان وفرقته لتقديم فواصل اثناء الحفل مع وجود اعلامي كثيف استعداداً لتغطية تلك الزيارة وما دار كان اشبه بالاستعداد لحفل عرس بهيج يرضى سيادته ويكسب وده لا زيارة عمل والزيارة بطريقتها تلك لو تمت ستكون زيارة عمل فاشلة وقبل تنفيذها تم تأجيلها وتحول التأجيل لإلغاء .

مقالات ذات صلة

ومن حق السيد رئيس الوزراء إذا زار رئاسة المشروع ببركات أن يستقبل الاستقبال اللائق به ويودع بذات الطريقة في هدوء (بلا زيطة ولا زمبريطة ) وأن تكون زيارة عمل يتم الاهتمام فيها بالجوهر لا المظهر . وعند حصاد القمح في الموسم الشتوي السابق تمت دعوة السيد رئيس الوزراء لحضور حصاد القمح في حواشة كان متوسط انتاج الفدان فيها ستة وعشرين جوالاً وأقيم احتفال كبير صحبه اعلام كثيف والمزارع صاحب الحواشة معروف منذ سنوات طويلة بأنه مزارع منتج وكان السيد رئيس الوزراء فرحاً مسروراً وكتب كثيرون في الوسائط أن حواشة مجاورة لتلك كان انتاج الفدان الواحد فيها ستة جوالات ووصف ما حدث في الاحتفال بأن فيه زيفاً وخداعاً .

ومن حق السيد رئيس الوزراء أن يلم بما يجري في المشروع مع اللجوء إليه كلما تطلب الامر ذلك والسيد وزير الزراعة والري هو المسؤول عن مشروع الجزيرة وامتداد المناقل ضمن مسؤولياته الأخرى وهو ليس مطالب بالتفرغ للمشروع وحده ولكنه مطالب بأن يوليه عنايته واهتمامه والسنة البسيطة فيها ثلاثمائة خمسة وستين يوماً يمكن أن يخصص منها أياماً معدودة كل فترة وأخرى يقوم فيها بزيارات ميدانية في المشروع يلتقى فيها بالمزارعين والمسؤولين العاملين في المشروع في لقاءات مفتوحة ليقف على المعلومات بنفسه مع الترتيب لذلك مع رئاسة المشروع ونسأل كم مرة زار فيها المشروع ولو لمدة يوم واحد منذ توليه موقعه الوزاري ؟ ومن حقه أن يقيم الاداء ويسأل ويستدعى ويستجوب وليس من حق احد أن يتخطاه لمن هو اعلى منه وفي هذا اخلال بالتسلسل والتراتبية في اداء العمل وعلى السيد الوزير أن يأخذ المسؤولية بحقها ولا يفرط في سلطاته وصلاحياته .
ومشروع الجزيرة وامتداد المناقل (عظمه قوي صلب) وكل ما يطالب به المزارعون هو توفير المياه والمدخلات الزراعية وتسهيل التمويل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى