الشرطة الأميركية تعتدي على امرأة سمراء تعاني اضطرابات عقلية.. ومطالبات بـ “تفكيك العنصرية البنيوية”
أثار مقطع مصور يوثق اعتداء رجال شرطة مدينة بونتياك في ولاية ميشيغان الأميركية على امرأة ذات بشرة سوداء تعاني من اضطرابات عقلية، تفاعلا غاضبا، معيدا تسليط الضوء على التعامل القاسي لرجال الشرطة مع ذوي البشرة السمراء في الولايات المتحدة.
وتداولت وسائل إعلام أميركية فيديو الحادث الذي وقع الخميس 18 أغسطس/آب 2022، والموثّق من قبل عائلة المرأة المتضررة (48 عاما).
ويُظهر المقطع المصور رجلين من الشرطة وهما يحاولان اعتقال السيدة، حيث طرحاها أرضا وانهالا عليها باللكم على وجهها أمام منزلها، بولاية ميشيغان.
وقالت ابنة المرأة المُعتَدى عليها جازاراي ستيفنز، لوسائل إعلام محلية إن والدتها التي تعاني من مشاكل عقلية معقدة، وقد أُصيبت بكدمات في صدرها ووجهها وعينيها نتيجة ما تعرضت له من رجال الشرطة.
وتابعت ستيفنز “إنهم -أي الشرطة- هنا لحماية المواطنين، والخطأ خطأ، وليس هناك ما يبرره، وإذا كانت والدتي مخطئة فبإمكانهم احتجازها بالطريقة الصحيحة”، موضحة أن عائلتها مستاءة جدا من هذا الاعتداء العنيف وأنها تعتزم اللجوء إلى القضاء لأخذ حقها.
تنديد رسمي بـ “استخدام القوة المفرطة”
من جانبه، قال وكيل شرطة مدينة أوكلاند، كورتيس تشايلدز، إن ضابطي الشرطة توجها إلى المكان استجابة لاتصال حول سلامة المرأة العقلية وتصرفاتها، لكنهما عندما وصلا وجداها تحاول إشعال النار بقطعة قماش بجانب شجرة أمام منزلها.
ووفقا لتشايلدز، رفضت المرأة الاستجابة لأوامر رجلا الشرطة ودفعتهم وقاومت الاعتقال، مما اضطرهم لإلقائها أرضا وتسديد الضربات لها بشكل متكرر “ليسيطروا عليها”، ثم اعتقلوها.
وندد عمدة مدينة بونتياك، تيم جريميل، بـ”استخدام القوة المفرطة وغير الضرورية” ضد المرأة، وطالب بإيقاف رجال الشرطة المتورطين إلى حين إجراء تحقيق شامل، بالإضافة إلى نشر كاميرات الجسد “للتأكد من الحقيقة كاملة”.
وأعرب متفاعلون على مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم من الحادثة التي وصفوها بأنها “عنصرية”، وكتب الناشط تروي ويستوود، “من المستحيل أن تشاهد هذا ولا تعتقد أنك على حق، فهذه الشرطة تحتاج إلى تدريب أكثر وأفضل بكثير”.
ولا ينكر الأميركيون استمرار الكثير من الممارسات العنصرية، وأشار استطلاع رأي أجرته جامعة مونماوث إلى أن 71% من الأميركيين البيض اعتبروا أن العنصرية والتمييز ضد السود يعدان من المشاكل الكبرى والحقيقية داخل الولايات المتحدة.
توصيات بـ “تفكيك العنصرية البنيوية”
وقبل أسبوعين دعت منظمة هيومن رايتس ووتش والاتحاد الأميركي للحريات المدنية لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، لأن توصي حكومة الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات فورية وملموسة لتفكيك العنصرية البنيوية في أميركا.
ووفق بيان مشترك، فإن الأسرة البيضاء المتوسطة في الولايات المتحدة تتمتع بما يقرب من 8 أضعاف ثروة نظيرتها السوداء المتوسطة، في حين يمتلك خريجو الجامعات البيض ثروات تزيد 7 مرات عن ثروات خريجي الجامعات من السود.
وبين ما يقرب من مليوني شخص مسجون في جميع أنحاء الولايات المتحدة، يمثل السود 3 أضعاف البيض، ويتم سجن النساء السوداوات بمعدل 1.7 ضعف معدل البيض.
وفي العام 2020، كان لدى الولايات المتحدة ما يقدر بـ 580 ألف شخص دون مأوى، 39% منهم من السود، رغم أن هذه العرقية تمثل 12% فقط من إجمالي سكان الولايات المتحدة.
رغم أن البيض والسود يتعاطون المخدرات بمعدلات مماثلة، فإن السود يُسجنون بسبب جرائم مخدرات بمعدل 5 أضعاف الأشخاص البيض.
وقد قتلت الشرطة في الولايات المتحدة من السكان الأصليين واللاتينيين والسود بمعدلات أعلى بكثير، تصل إلى 350% أكثر من البيض.