مقالات

شمعة في الدامر

خارج النص| يوسف عبد المنان

الاحتفالية التي إقامتها ولاية نهر النيل بإعلان قيام مشروع الطاقة الشمسية للزراعة كبديل للكهرباء المتعثّرة التي كادت أن تخرج ولايتي نهر النيل والشمالية من دائرة انتاج الفاكهة والفول المصري والعدس لهذا العام الذي حجبت فيه السماء مائها وقلت الامطار وانحسرت مياه النيل في المجرى العميق وانتظر الناس الفيضان حتى شهر أكتوبر ولم يفض النيل إلا جدباً ولكن إرادة الإنسان وعبقرية القطاع المصرفي اهتدت إلى فكرة تكوين تحالف من عدة مصارف وطنية لتمكين مزراعي نهر النيل التي يقف على قيادتها محمد البدوي عبدالماجد الذي أفلح في حث المصارف على جمع ٣٥ مليار و٦٢٥ مليون جنيه سوداني لتسهيل حصول المزارعين على الطاقة الشمسية للزراعة في الولايه ومجابهة العروة الشتوية من غير اعتماد على الكهرباء التي تأتي ثمانية ساعات كل ٢٤ ساعة مما يضع الزراعة على حافة الفشل.

تحالف المصارف بطبيعة الحال قاده بنك الخرطوم بمساهمة سخية جداً بلغت ٣٠ مليار جنيه وهي تمثل ٩٨ في المائة من جملة تكلفة المشروع ثم جاء البنك الزراعي صاحب الشأن وابو العريس بمساهمة ٢ مليار وواحد مليار لكل من بنك النيل والمزارع والادخار ٥٠٠ مليون وهي تعادل مساهمة بنك السودان و١٢٥ مليون مساهمة بنك الثروة الحيوانية ورغم رمزية مشاركة بعض البنوك إلا أن مبدأ أن تنفق المصارف من الأموال التي في حرزها على مشروعات التنمية الزراعية والصناعية ذلك أجدى من تمويل الواردات من السلع الضرورية والهامشية وتمويل السيارات وحينما يخصّص بنك الخرطوم ٣٠ مليار جنيه كان حرياً بكل المصارف أن تتنافس على الخير وتمويل الزراعة التي تمثّل المخرج الآمن لبلادنا من ازماتها الحالية ورغم وجود الأمين العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية الدكتور إبراهيم الدخيري إلا أن الخبر لم يورد تفاصيل عن مساهمة المنظمة العربية في مثل هذه المشروعات ولكن ماجمعته المصارف من أموال لتمويل مشروعات الطاقة الشمسية للزراعة تهزمه المالية والجمارك بالطمع في رسوم جمارك مدخلات الطاقة الشمسية حيث حرفت المالية والجمارك قرار مجلس الوزراء القاضي باعفاء مدخلات الطاقة من الجمارك ولكن التحريف جاء على منوال أن أي مواطن عائد من الخارج وبحوزته ألواح طاقة أو بطاريات يعفي من الجمارك وبذلك أصبح القرار بلا معنى.

نصف السودانيين الموجودين في الداخل يتوقون لتركيب منظومات طاقة للبيوت والمكاتب فلماذا لايشمل الاعفاء الألواح التجارية والبطاريات حتى تصبح في متناول أي موظف وعامل،
شكراً لبنك الخرطوم والحكومة بدامر المجذوب والمصارف التجارية على هذا السخاء في التمويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى