مقالات

الخرطوم تتعافى… «سابا» تزرع رئة جديدة لقطاع الصحة

بذرة خير.. رحاب فريتى تكتب: 

 

في المدن التي أنهكتها الحرب، لا تبدأ معركة التعافي من الشوارع والمباني وحدها، بل من إعادة بناء ما يمس حياة الإنسان مباشرة. ولعل القطاع الصحي هو الاختبار الأكثر وضوحاً لقدرة الخرطوم على استعادة عافيتها؛ فعودة المستشفى إلى العمل ليست مجرد عودة مبنى إلى الخدمة، وإنما استعادة لجزء من الحياة اليومية التي عطلتها الحرب.

وفي هذا السياق، يكتسب افتتاح مستشفى إبراهيم مالك بعد إعادة تأهيله دلالة تتجاوز المناسبة الرسمية، فالمستشفى يمثل إحدى حلقات الجهود الرامية إلى إعادة تشغيل المرافق الصحية التي تضررت خلال الحرب، وسط تحديات كبيرة تواجه وزارة الصحة الاتحادية في استعادة البنية الصحية وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.

وتبرز هنا مساهمة منظمة «سابا» وأطبائها في دعم جهود إعادة التأهيل، باعتبارها نموذجاً للتعاون بين المؤسسات الحكومية والمنظمات والكوادر الطبية في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى تضافر الموارد والخبرات. ولا تكمن أهمية هذا الدور في إعادة تجهيز المرافق فحسب، بل في إعادة الإنسان نفسه إلى دائرة الاهتمام، عبر توفير بيئة يمكن فيها للطبيب أن يمارس مهنته، وللمريض أن يجد الخدمة في أقرب نقطة ممكنة.

وتحمل عودة مستشفى إبراهيم مالك أهمية إضافية بحكم موقعه الجغرافي وقدرته على خدمة شرائح واسعة من سكان وسط وجنوب ولاية الخرطوم، إلى جانب المرضى القادمين من الولايات. فالمرفق الصحي القريب من المواطنين يمكن أن يخفف الضغط عن المستشفيات الأخرى، ويقلل تكلفة الوصول إلى العلاج، ويدعم استقرار الأسر التي بدأت تستعيد حياتها تدريجياً.

لكن التحدي الحقيقي لا يتوقف عند افتتاح المستشفى. فالقطاع الصحي يحتاج إلى خطة مستدامة تضمن استمرارية التشغيل، وتوفير الكوادر والأدوية والمعدات، والصيانة الدورية، وربط المرافق بشبكة صحية متكاملة. فإعادة المبنى خطوة مهمة، أما استدامة الخدمة فهي الاختبار الأصعب.

ولذلك يمكن النظر إلى إعادة تأهيل مستشفى إبراهيم مالك باعتبارها جزءاً من مشهد أوسع لاستعادة الخرطوم لوظائفها الأساسية. فحين تعود المستشفيات والمدارس والأسواق والخدمات، تتراجع آثار الحرب تدريجياً من حياة الناس.

وفي النهاية، فإن «سابا» وهي تضع يدها مع المؤسسات الصحية  لإعادة ما تضرر، لا تعيد تأهيل جدران فقط؛ بل تسهم في إعادة بناء الثقة بأن الخرطوم، رغم جراحها الثقيلة، قادرة على استعادة نبضها، وأن تعافي المدينة يبدأ من الإنسان وينتهي إليه.

إشتياق الكناني

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى