وزارة الصحة الاتحادية – الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة.. 9090 شراكة الاستجابة السريعة لحماية المجتمع
همس البوادي|سعاد سلامة

في زمن أصبحت فيه الأوبئة والطوارئ الصحية تحديا عالميا لا يعترف بالحدود باتت الدول تقيس جاهزية مؤسساتها الصحية ليس فقط بما تمتلكه من مستشفيات ومراكز علاجية وكوادر مؤهلة وإنما كذلك بقدرتها على الوصول السريع إلى المواطن وتوفير المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب فالمعلومة الصحية اليوم أصبحت جزءا أصيلا من العلاج بل إن سرعة الوصول إليها قد تصنع الفارق بين الاحتواء والانتشار وبين الوقاية والخطر
ومن هذا المنطلق يبرز الدور المهم الذي تضطلع به وزارة الصحة الاتحادية ممثلة في الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة عبر مركز الاتصال القومي 9090 الذي أصبح يمثل إحدى أهم حلقات التواصل بين المواطن والمؤسسة الصحية وأحد أبرز أدوات الاستجابة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة وتعزيز الوعي المجتمعي في السودان
وخلال التنوير الإعلامي الذي نظمته الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة بوزارة الصحة الاتحادية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية تم تسليط الضوء على مركز 9090 بوصفه الخط الساخن الرسمي والمعتمد للوزارة والعامل على مدار أربع وعشرين ساعة لاستقبال استفسارات المواطنين وبلاغاتهم الصحية من مختلف أنحاء البلاد
ولم يكن ما طرح خلال التنوير مجرد حديث عن أهمية التواصل الصحي بل كشف عن أرقام تعكس حجم الثقة التي اكتسبها المركز وسط المواطنين فقد استقبل مركز 9090 خلال الفترة من عام 2020 وحتى عام 2023 أكثر من 330 ألفا و633 مكالمة شملت 30 ألفا و699 بلاغ اشتباه بفيروس كورونا و89 ألفا و711 استفسارا حول لقاحات كوفيد 19 إضافة إلى 3 آلاف و79 بلاغا عن الآثار الجانبية للقاحات فضلا عن عشرات البلاغات والاستفسارات المتعلقة بجدري القرود وغيرها من القضايا الصحية
هذه الأرقام تؤكد أن 9090 لم يعد مجرد وسيلة اتصال بل أصبح جزءا أصيلا من منظومة الترصد المرضي والإنذار المبكر في السودان فمن خلاله يستطيع المواطن الإبلاغ عن أي ظاهرة مرضية أو حالة اشتباه بالأوبئة لتنتقل المعلومات مباشرة إلى الجهات المختصة بما يسهم في سرعة التدخل واحتواء المخاطر الصحية قبل تفاقمها
وتزداد أهمية 9090 في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد فالحرب وما خلفته من تحديات في الخدمات الأساسية جعلت الحاجة أكبر إلى وجود نافذة موثوقة يستطيع المواطن من خلالها الحصول على المعلومة الصحيحة والإرشاد الصحي والإبلاغ عن الحالات الطارئة وفي مثل هذه الظروف يصبح المركز عينا للوزارة في الميدان وعينا للمجتمع على الخدمات الصحية المتاحة
كما يؤدي 9090 دورا محوريا في مكافحة الشائعات الصحية التي كثيرا ما تنتشر أثناء الأزمات فالمركز يرد على الاستفسارات المتعلقة بالتطعيمات والأمراض الوبائية ويصحح المفاهيم الخاطئة ويقدم المعلومات العلمية الموثوقة الأمر الذي يسهم في تعزيز ثقة المواطنين في الرسالة الصحية الرسمية
ولا يقتصر دور المركز على استقبال البلاغات والاستفسارات بل يمتد إلى رفع مستوى الوعي الصحي وسط المجتمع فمع تزايد الحديث عن الكوليرا وحمى الضنك والملاريا والحميات النزفية وغيرها من الأمراض أصبح نشر الرسائل الوقائية وتوجيه المواطنين نحو السلوك الصحي السليم جزءا أساسيا من مهامه اليومية لأن الوقاية تبدأ بالمعرفة والمعرفة تبدأ بالمعلومة الصحيحة
إن وزارة الصحة الاتحادية ممثلة في الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة وهي تمضي في تطوير مركز 9090 تؤكد إيمانها بأن الصحة الحديثة لا تقوم على العلاج وحده بل على الوقاية والتوعية والتواصل الفعال كما أن الدعم الذي تقدمه منظمة الصحة العالمية للمركز يعكس أهمية هذه التجربة الوطنية ودورها في تعزيز الأمن الصحي وتحقيق استجابة أكثر كفاءة للطوارئ الصحية
ولا يقل دور الكوادر العاملة داخل الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومركز 9090 أهمية عن التقنيات الحديثة التي يعتمد عليها فهؤلاء يمثلون الواجهة المباشرة للخدمة الصحية ويجسدون قدرة المؤسسة على الاستماع للمواطن والتفاعل مع احتياجاته وتقديم الدعم والإرشاد في الوقت المناسب
إن بناء نظام صحي قوي يبدأ ببناء جسور الثقة مع المجتمع وهذه الثقة تبنى عبر التواصل المستمر والاستجابة السريعة والشفافية في تقديم المعلومات وهنا تتجلى القيمة الحقيقية لمركز 9090 باعتباره جسرا يربط المواطن بالمؤسسة الصحية ويجعل الخدمة أقرب وأكثر فاعلية
فاصلة
إن 9090 ليس مجرد رقم هاتفي بل منظومة وطنية متكاملة تقودها وزارة الصحة الاتحادية عبر الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة تجسد رؤية متقدمة نحو مجتمع أكثر وعيا وقدرة على مواجهة التحديات الصحية إنه عنوان للتواصل الفعال ومنصة للمعلومة الموثوقة وخط دفاع متقدم في مواجهة الأوبئة والطوارئ وشاهد على أن حماية المجتمع تبدأ من استجابة سريعة ومعلومة صحيحة تصل إلى المواطن في الوقت المناسب
اللهم آمنا في أوطاننا





