مقالات

مأساة الصناعة

خارج النص| يوسف عبد المنان

ضربت المليشيا قلب الصناعة في السودان ودمّرت البنية التحتية ونهبت كوابل الكهرباء والحديد وكل المصانع في القطاعين العام والخاص تعرّضت لتدمير من أيادي تعلم أسرار الصناعة وقد نهبت مصانع السكر الحكومية عبر أيادي خبيرة بقيمة الإسبيرات، وتحرّرت الخرطوم والجزيرة ولكن ظلت المناطق الصناعية صامتة مظلمة ينعق بومها في رابعة النهار وتشرَّد العمال المهرة وغادر المهندسون السودان بسبب قتامة الواقع وظلامية المستقبل ووقفت وزارة الصناعة تناجي المالية ولكن الصرف على الحرب والتدني المريع في قطاع الكهرباء جعل أمر الصناعة في البلاد مجهول المستقبل.

القطاع الخاص الأكثر تضرراً مما حدث ولايسأل القطاع الخاص حكومة السودان تسهيلات وقروض ومرابحات من المصارف رغم أن ذلك هو واجب الدولة بأن تسعى لإعادة المصانع المتوقّفة قسراً حتى تعود عليها بالنفع وقد خسرت الدولة تريلونات الجنيهات من ضرائب ورسوم انتاج المصانع التي كانت بقرة حلوب لخزانة الدولة والآن بعد تحرير الخرطوم ومضى قرابة العام ونصف لاتزال معضلة الكهرباء تواجه القطاع الصناعي والزراعي معاً والإنتاج الحيواني كذلك وتقف الدولة عاجزة عن وضع حلول لمشاكل الطاقة وكل عبقريتها تجلّت في الطاقات البديلة ممثلة في الطاقة الشمسية التي يصعب الاعتماد عليها لتشغيل المصانع والطاقة الشمسية أُثقلت أيضاً بالرسوم والجمارك حتى أصبحت بعيدة عن أيادي المواطنين وكان ولايزال أمام الحكومة فرصة لتحرير الكهرباء من الدعم وإطلاق يد القطاع الخاص للدخول في الاستثمار في قطاع الكهرباء أما عن طريق نظام البوت أو حرية القطاع الخاص انتاج كهرباء خاصة به وبيعها بالأسعار التي تحقق له أرباح مجزية مثلاً يستطيع أسامة داؤود تركيب محطة كهرباء تغذي كل المنطقة الصناعية بحري وأحياء كافوري والحاج يوسف وبيع إنتاجه لشركة التوزيع الحكومية بسعر مجزي وكذلك البرير في أم درمان وفضل محمد خير الخرطوم وآخرين في بورتسودان والأبيض ومدني وبذلك تبدأ نهضة صناعية حقيقية في البلاد من خلال خفض الضرائب والجمارك على رسوم مدخلات الصناعة.

والسودان يمكنه تغذية دول الإقليم من حولنا جنوب السودان ويوغندا وتشاد وإثيوبيا ،زقبل اندلاع الحرب بعام زرت محطة جمارك الجنينة في المنطقة الحدودية بين السودان وتشاد وحدثني ضابط شرطة الجمارك بأن ٥٠ ناقلة يومياً تعبر من السودان لتشاد تحمل الطحنية فقط ومدخلات صناعة الطحنية هي الفول والسمسم المنتج من اراضي قريضة في جنوب دارفور والسمسم من فوربرنقا،
اما جنوب السودان يستهلك الاستيم وبسكويت كابتن ماجد الذي تنتجه شركة يوغندية من غير ترخيص من الشركة الأصل والسودان بلد واعد صناعياً من حيث الموارد ولكن تعوزه الإرادة والخيال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى