مقالات

عواطف رعدية

بقلم | هبة السنوسي

لم نعد ندري أين نضع أقدامنا، وأين نلقي ناظرينا. تشابهت الأيام والشهور، وتقاصرت السنوات، ونحن لا نفكر إلا في خبز الرغيف. نلهث من شروق الشمس حتى ما بعد مغيبها، نكدّ ونتعب، ولا نعود إلا بجزء من «خُفّي حُنين».
ما هكذا تُورد الإبل!

أصبحت عواطفنا خاوية من الإحساس النبيل تجاه الوفاء والمحبة، حتى داخل الأسرة الصغيرة والمجتمع الواحد. وأصبحت الوسائط هي التي تعبّر نيابةً عنا، بالرسومات والصور والأيقونات، فاختفى التعبير الحي الذي يؤلف ويدوزن، في نوتات موسيقية، قصة حب تنشأ من لقاء، وعاطفة تتبدى في موقف، وأطياف خيال تولد عند ضفة نهر.

ماذا أصابنا؟
لم نعد نشعر بعواطف الحب، ولا بخوف الفراق، ولا بأشواق اللقاء. اختفى الشعراء والمغنون، واختفى الملحنون والعازفون، واختفت تلك السعادة التي كانت تسكن القلب.
من نحن؟ وكيف أصبحنا؟
أصبحنا نلهي مشاعرنا بالإعجاب اللحظي، ونختصر دروب المودة إلى الجار والصديق والحبيب والقريب البعيد، برسائل مصنّعة وجاهزة تُرسل بضغطة زر.

عفوًا أحبائي، لم تعد لدينا حيلة لنعبر عن ذلك الود القديم والمحبة المتجددة، سوى أن نكتب عبر الوسائط.
فهل تحلّ الكلمات المكتوبة محلّ الأقدام حين يدفعها الشوق إليكم؟
لم نعد ننتظر وشوشة صوت الريح على الباب، لتسبقنا الأشواق قبل العينين إليكم. أصبح موعد اللقاء سحابةً تذوب في لحظة انقطاع الشبكة.

اعلموا أنني، رغم كل هذا، ما زلت أعبر عن أشواقي إلى العودة إلى دروب المحبة والسلام؛ إلى زمن كانت فيه المشاعر تُعاش ولا تُرسل، وكانت المحبة تُرى في العيون، وتُسمع في الأصوات، وتُلمس في المواقف.
فهل نعود إلى إنسانيتنا الأولى؟
وهل نمنح عواطفنا بعض الرعاية، قبل أن تذبل في زحام الحياة والشاشات؟

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى