الأخبارالسودان

أبو قردة يدعو لحوار سوداني شامل من الداخل

الخرطوم | جمال الكناني

 

دشن  حزب التحرير والعدالة ، اليوم، المركز العام للحزب بمدينة أم درمان، ونظم لقاءً لقيادات ولاية الخرطوم، بحضور رئيس الحزب د. بحر إدريس أبو قردة، وعدد من قيادات تحالف سودان العدالة «تسع»، إلى جانب سياسيين وأعضاء الحزب وإعلاميين.

وأكد أبو قردة أن السودان يحتاج في المرحلة المقبلة إلى حوار سوداني شامل، تشارك فيه مختلف القوى السياسية والمجتمعية، على أن يكون داخل البلاد وبملكية سودانية، مشدداً على أن الحوار لا ينبغي أن يقتصر على النخب السياسية، وإنما يمتد إلى القواعد الشعبية في القرى والمحليات ومختلف مناطق السودان.

وقال خلال مخاطبته فعالية تدشين دار الحزب إن الأوضاع التي خلفتها الحرب تمثل تحدياً مختلفاً، في ظل الدمار الذي طال البنية التحتية والإفقار الذي لحق بالمواطنين، مشيراً إلى أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم عبر تسويات سياسية جزئية أو معالجة المشكلة السياسية بمعزل عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وأضاف أن الحوار «ما مستعجل»، وأن الوصول إلى نتائج مستقرة يتطلب وقتاً كافياً ومشاركة واسعة، مؤكداً ضرورة أن يتحول الحوار إلى عملية مستمرة ترافقها المصالحات الاجتماعية، وربط النسيج الاجتماعي، ومحاربة خطاب الكراهية، ودعم التنمية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وشدد أبو قردة على أهمية وجود مؤسسة تتولى رعاية الحوار ومتابعة تنفيذ مخرجاته لفترة طويلة، وعدم الاكتفاء بمؤتمر أو اتفاق ينتهي بمجرد إعلان التوصيات، مؤكداً أن نجاح أي حوار يتطلب إرادة سياسية حقيقية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

وقال إن السودان يمتلك خبرات وعلماء وأفكاراً وسياسات جيدة، إلا أن المشكلة ظلت على مدى عقود في الانتقال من المؤتمرات والملتقيات إلى مرحلة التنفيذ، معتبراً أن غياب الإرادة السياسية الصادقة كان أحد أسباب تعثر العديد من المخرجات السابقة.

المصالحات والعدالة

وأكد رئيس حزب التحرير والعدالة أن المصالحات الاجتماعية تمثل جانباً مهماً في معالجة آثار الحرب، لكنها لا تعني نسيان الانتهاكات أو تجاوز حقوق المتضررين، مشدداً على ضرورة المحاسبة وتحقيق العدالة والقصاص في كل مناطق السودان.

وفي رده على سؤال بشأن إمكانية انضمام قوى كانت مصطفة مع الطرف الآخر إلى الحوار، قال أبو قردة إن الحزب يرحب بأي قوة تتخلى عن الاصطفاف مع ما وصفه بـ«صف العدوان» وتنضم إلى الحوار السوداني في الداخل.

وأوضح أن الترحيب بالحوار لا يعني إسقاط حقوق المتضررين أو تجاوز ما حدث، مؤكداً أن حقوق المواطنين تظل محفوظة، وأن الهدف هو توسيع الصف الوطني والمساهمة في معالجة الأزمات المتراكمة وبناء وطن يستوعب جميع أبنائه.

كما دعا إلى عدم تعميم المواقف السياسية على المجتمعات، مشيراً إلى أن قطاعات من أبناء المناطق التي شهدت الحرب رفضت الاصطفاف مع الميليشيات، وانخرطت إلى جانب القوات المسلحة والقوات المساندة لها.

إعادة بناء العمل السياسي

وقال أبو قردة إن الحرب أفرزت واقعاً جديداً يتطلب من القوى السياسية مراجعة طريقة عملها، مشيراً إلى أن العمل السياسي في المرحلة المقبلة ينبغي أن يقوم على العمل الاجتماعي وخدمة المواطن.

وأضاف أن معيار نجاح القوى السياسية يجب أن يرتبط بما تقدمه للمواطن في مجالات الصحة والتعليم والخدمات وتحسين الظروف المعيشية، داعياً إلى أن تكون البرامج السياسية والانتخابية قائمة على حلول عملية بدلاً من التنظير.

وحث عضوية الحزب على قيادة العمل الاجتماعي في أحياء ولاية الخرطوم، وعدم انتظار الحكومة للقيام بكل الأدوار، داعياً إلى تقديم نماذج في المحليات السبع للولاية من خلال المبادرات والخدمات والتواصل المباشر مع المواطنين.

وأشار إلى أهمية محاربة خطاب الكراهية وتعزيز العلاقات الاجتماعية، مؤكداً أن المجتمع السوداني يمتلك روابط اجتماعية قوية رغم الخلافات السياسية التي شهدتها البلاد.

تحديات القطاع الصحي

وتطرق أبو قردة، باعتباره وزير صحة سابقاً، إلى التحديات التي تواجه القطاع الصحي جراء الحرب، داعياً إلى إسناد جهود وزارة الصحة بمشاركة المجتمع والأحزاب والقواعد الشعبية، خاصة في توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين خلال المرحلة الحالية.

وأكد أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في دعم المواطن في أساسيات الصحة والتعليم والخدمات، بالتوازي مع العمل المؤسسي طويل المدى لإعادة بناء النظام الصحي واستعادة الخدمات العامة.

إعادة تنظيم الحزب

من جانبه، أكد الأمين العام لحزب التحرير والعدالة، متوكل محمود التجاني، أهمية إعادة تشكيل الأمانة العامة وتحديث رؤى الحزب ومراجعة عدد من الملفات التنظيمية بما يتناسب مع المرحلة المقبلة.

وقال إن الحزب يعتزم عقد مؤتمرات على مستوى الوحدات، يتم عبرها التصعيد إلى المحليات والولاية من خلال انتخابات حرة ونزيهة، إلى جانب تنظيم لقاءات وورش عمل لتحديث قواعد البيانات وتطوير العمل التنظيمي.

ودعا إلى جعل ولاية الخرطوم نموذجاً لبقية الولايات، مع تعزيز التواصل المستمر مع العضوية، مشدداً على أهمية احتوائها، ووصف أمانة الشؤون الاجتماعية بأنها مدخل أساسي للعمل السياسي من خلال التواصل مع الأعضاء والمجتمع.

بدوره، قال القيادي بالحزب د. عمار زكريا إن حزب التحرير والعدالة ورئيسه أسهما في التحشيد لمعركة الكرامة والتواصل مع القوى السياسية ومجلس السيادة ومستويات الحكم، إلى جانب الاتصالات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن  المرحلة الحالية  تتطلب الانتقال إلى إعادة البناء التنظيمي.

وكشف أبو قردة عن ترتيبات للقاءات مع مختلف الكتل والتحالفات والمكونات السياسية والمجتمعية، ضمن برنامج يعمل عليه القطاع السياسي بالحزب، مؤكداً انفتاح الحزب على التواصل مع المكونات الوطنية المختلفة، إلى جانب مواصلة التواصل مع وسائل الإعلام والصحفيين خلال المرحلة المقبلة.

 

إشتياق الكناني

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى