مقالات

صحة الولايات وتعليمها وإعلامها..الآن

د.عبدالسلام محمد خير

هناك تأويلات للأحداث وقراءة الأخبار تبدو مقلقة لكنها هشة، فالسلام غلاب..فى الأخبار نتائج سارة ملموسة تسعى بين الناس مُتمهلة لسان حالها(القادم أرحب) ..هناك عودة وعلامات لتحسين مستمر في حضور الدولة بما يلامس أولويات ما بعد الحرب..الصحة والتعليم والإعلام تتصدر الأخبار بجديد لافت يحمل على الإستثمار في خاصية التفاؤل الذى توعز به أصلا أصول البلد ومكنوزات أهله ضمن منظومة إنتصارات ظل يتعزز به الموقف الكلي والحرب دائرة..إن سطرا واحدا على واتساب يكفى للبقاء قيد التفاؤل والأمور عصيبة(ربنا يَعدِلها للأحسن)..اللهم آمين- لسان حال.

لقد لاح حراك ولائي في الأيام الماضية تحرته الكاميرات بشغف..تراءت حشود ولقاءات محضورة.. في الامر الشهادة السودانية ونتيجة تعليمية باهرة،لحقت بها نتائج المراحل الدراسية الأخرى تثير أفراح الأُسر والبيوت،من بعد غم،،فبين الإنجازات(التعليم يتعافى بثقة..تعويض لعام دراسي مهدر)..إنعقد بالخرطوم ملتقى لوزراء الصحة بالولايات تصدره رأس الدولة، ومهرجان غاية في الإبهار في الولاية الشمالية إحتفالا بمرفق صحي عملاق، ظل ينتظر الإفتتاح لثلاث سنوات مريرة خَلَت،كانت مرارتها دافعة للمشاركة بهمة عالية، لتعم الأفراح.. في الأمر إعلام متأهب الآن لما هو جديد مفرح،مُطمئن تجاه القادم بإذن الله.

صحة الولايات وتعليمها أولوية،كذلك الإعلام بحضوره الملاحظ فيما يُشاهد ويُسمع ويُقرأ في مقام(العمل الملموس)..صدى الأحداث يتجلى..ما يُفرح يسري أثره في نفوس ظلت تتكتم على جراحها..في الأمر عافية منتظرة، وعودة، وبشريات أمان وهيبة في المشهد العام ظل هو هاجس الدولة،تكون أو لاتكون- بعد حرب.
ملتقى وزراء الصحة بالولايات بحضور وزير الصحة الإتحادي إنعقد بالخرطوم(رئيس مجلس السيادة يخاطب الملتقى ويحيي الكوادر الطبية ويشيد بمجهوداتهم في تقديم الخدمات العلاجية للمواطنين)..الأهمية ماثلة في التوقيت والموضوعات والمكان والتنسيق بين الولايات صحيا(فحاجة المواطن للعلاج أولوية،ومعلوم أن المستشفيات والمراكز الصحية شهدت دمارا كبيرا،وهناك فقد كبير من الأطباء والكوادر الطبية)..ورد أيضا(الملتقى تحفيز لمن عملوا في ظروف صعبة، ودعوة لإعمار المستشفيات والمراكز الصحية بقرى الولايات، وشكل نقطة إنطلاق للتقييم ومراجعة الأداء وإحكام التنسيق)- قال الإعلام.

تزامنا مع هذا الملتقى القومي تبارى الإعلام في تغطية إفتتاح مركز صحي ولائي أنموذج يشكل إستجابة حميمة لما نادى به ملتقى وزراء الصحة بالولايات..هذا المركز قصة تروى الآن عمادها المناقب الإجتماعية والوطنية وعلاقات التعاون مع الغير دولا ومنظمات.. الإفتتاح تقدمه الوالي ووزير الصحة الولائي وأركان الولاية والمحلية ورموز القرى المجاورة في مشهد مهيب وحميم..أفاض الوالي مشيدا بمواطني الغابة وما يتمتعون به من(إرث علمي وثقافي وديني عريق) مثمنا الجهد الشعبي الكبير الذى بُذل لإنشاء المركز، مشيرا لإستمرار الجهد الحكومي..شكر الأستاذ عبدالله أحمد عبدالله،إبن الغابة البار المبادر الذى حمل المركز إسم والدته(مركز الحاجة آمنة سعيد محمد خير لغسيل الكلى بالغابة)رحمها الله..وأثنى على جهود لجنة المركز والداعمين، والمرحوم الدكتور عبدالمطلب عبدالله حامد ولجنة أصدقاء مرضى الكلى..إنجاز جاء عنوانا لسمو الفكرة وترابط أهل الغابة وحسن تواصلهم مع الدولة والمجتمع والجهات الخارجية- الرسائل الإعلامية والصحفية تحكي..أهل البلد رواد العمل الطوعي يتناصحون بشأن إعتماد هذا الإنجاز المبارك(بَوصلة)لمستقبل الإنجازات الجماعية،إجماعا كعهد الرواد، نِيَّة وبِرا وعملا صالحا- بإذن الله.

..الإعلام كان هناك.. الناس والحدث:
في خضم ما شهدته البلاد من حَراك عبر دوا

ئر التعليم وملتقى وزراء الصحة وإفتتاح هذا المركز الصحي الأنموذج،كان الحضور الإعلامي لافتا،ملهما للفكرة ومحركا للنتائج..لقد شكل(حالة) جديرة بالملاحظة بين ما هو لافت بعد حرب،توطئة لسلام شامل منتظر بمقدماته الإعلامية المحفزة..لعل الأداء الإعلامي يُلاحظ ضمن ما هو قادم كإضافة فيُفسح له ويُعلا من شأنه ليشكل الحضور الإعلامي تَوجّها مُعِززا لكل حدث منتج..إن الإعلام المصاحب لإفتتاح هذا المركز الطبي بمنطقة الغابة بالولاية الشمالية يحفز لإعادة ترتيب للشأن الإعلامي في البلاد بدء بإعلام الولايات الذى هو الأصل..إنتشر خبر الإفتتاح ومشهده الفخم عبر الصحف ومختلف الوسائط والمنصات والقروبات،وتصدر النشرة الرئيسة لتلفزيون البلاد مصورا لمظاهر الإستقبال والترتيب المتقن لمشهد المشاركين الخلاب كما يبدو عبر كاميرا الولاية وطاقمها الإعلامي المتميز،المنتشر بالمحليات،مما ألمح لأصل الفكرة،الإعلام الإقليمي- النشأة والتطور، وما هو مرتقب له بين تدابير دولة ما بعد الحرب،بإذن الله.

الإعلام الإقليمي..تاريخ مجيد عنوانه(كردفان):
كم من نجوم سطعت في سماء إعلام الولايات يوما وارتبطت فيما بعد بالإذاعة القومية ثم التلفزيون..إنهم طلائع تجربة الإعلام الإقليمي- صحيفة(كردفان) مثالا،رائدها الدكتور الفاتح النور..تجربة إعلامية فريدة وثق لها مهتمون أكاديميا وإعلاميا.. بروفسور النور دفع الله أستاذ الإعلام أجرى دراسة تحليلية لصحيفة(كردفان)شكلت مرجعا في الصحافة الإقليمية.. دكتور عمر الجزلي سجل عدة حلقات توثيقية مع الدكتور الفاتح النور في برنامج(أسماء في حياتنا)- سيرة لصحافي إقليمى إخترق الآفاق بتأسيسه صحيفة( كردفان)..تنبأ له بالصدارة الحاكم البريطاني عام 1945 وهو يمنحه التصديق (شاب عاقل وملتزم ومسؤول يقف مع أهله)- 1948.. وإعترف بأنه(يحكم كردفان عن طريق جريدة كردفان) بإشارة لصدقها ولعرضها الشجاع لمشاكل الإقليم مما لا يجده في التقارير الرسمية، كما قال..بقيت هذه الخصائص قاعدة لإنطلاق الصحفي ونجاحه..كرمته البلاد،ومنح درجة الدكتوراة ووصفته( الأهرام) بأنه (رائد الصحافة الإقليمية).

..مراسلون..يضربون المثل:
مجلس الصحافة وثق لتاريخ الصحافة الإقليمية ومراسليها وخبطاتهم التي سارت بها الركبان يوما.. ورد أن الصحافة السودانية عرفت المراسل الاقليمى منذ أيام صحيفة (الحضارة) التى درجت على القول(جاءنا من مُكاتبنا)- 1919..هناك أسماء لمراسلين بقوا في الذاكرة على سبيل المثال، يُذكرون بغيرهم، دبورة، عمر المبارك، محمد عبد الماجد،هشل، جلود، أبوفايز، ،اإدوارسمعان، نبيل غالى، صديق الحسن،عصام الدين الدرديرى، التجاني محمد خير،عبدالواحد ضرار، عبد الغنى جوهر،القائمة تطول وتظل مفتوحة للتوثيق- رحم الله من رحلوا..كم من المراسلين شقوا طريقهم قوميا وبجدارة..فيهم من أصبح مديرا للأخبار بالتلفزيون وحصل على الدكتوراة وشغل منصب وكيل الوزارة،دكتور عبدالماجد هارون..متعه الله بالصحة والعافية..وكم منهم تميزوا فضائيا،يقتحمون الأحداث.. خرجوا من أعطاف الإقليمية للعالم..نحن عالميون،ومواكبون.

..إعلاميون وصحافيون.. بلا حدود:
خبر على الجوال من القاهرة وعلى طريقة(يأتيك بالأنباء من لم تزود)..دورة تدريبية بصحيفة(الأهرام)للإعلاميين والصحفيين السودانيين ضمن جهود دعم المتضررين بالحرب.. نظمها مركز عنقرة للإعلام ومنظمة إسناد الخيرية، بمشاركة المجلس الأعلى للبيئة والسياحة والإستثمار بولاية البحر الأحمر..حضور كثيف من البلدين متعدد الإهتمامات،يتقدمهم السفير على يوسف وزير الخارجية السابق،والسفير صلاح أبو حليمة مساعد وزير الخارجية السابق لمصر.. جرى تكريم لصحيفة(الأهرام) وإتحاد الصحفيين السودانيين- الأمين العام الأستاذ صلاح عمر الشيخ.. بين من يتصدرون المشهد الدكتور الفاتح صالح إدريس الفكي،أحد المهتمين بقضايا وهموم السودانيين بمصر والعالم العربي..نذر نفسه لخدمة(السياحة العلاجية) ومشروع(الذهب الأخضر سلاحا لوادى النيل)..وكم من مبادرة تتألق تجلياتها بشغفه للتنفيذ،والآن(جامعة المشير سوار الذهب بالغابة)..له بالقاهرة إسهامات إعلامية نافذة..سنحت فرصة للتواصل معه فذكرته بتجربة الإعلام المشترك، أيام التكامل،و مجلة(وادي النيل)رئيس تحريرها الأستاذ أنيس منصور،نائب رئيس التحرير الأستاذ محمود أبو العزائم، وسالته هل من عودة لعمل إعلامي مشترك، لا يَتعثر؟..كطبعه المبارك تَمَهَّل..إجاباته عهدناها عملية- بورك فيه عنوانا لبلدين شقيقين ديدنهما طبع هذا النيل- يعلو ويهبط لكنه لا يتوقف أبدا..والحمد لله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى