مقالات

​الزيجات والمصاهرات واختلاط دماء السودانيين تتجاوز حواجز العقد الجاهلية الوهمية

صديق البادي يكتب |رسائل للسيد الرئيس عبد الفتاح البرهان الرسالة التاسعة

​السودان من بلاد المدنيات القديمة، وتاريخه ضارب في القدم، والأهرامات القائمة فيه منذ آلاف السنين تدل على ذلك. وقد بسط ملوكه تهارقا وبعانخي وغيرهما نفوذهم خارجه، وحكموا مصر وغيرها. وتاريخ السودان ظل منذ القدم ممتداً في حلقات متسلسلة متصلة لا تنفصم، ومنها على سبيل المثال: قيام مملكتي المقرة وعلوة المسيحيتين في الماضي. وانتشر الإسلام ،وقامت السلطنة الزرقاء وسلطنة الفور والمسبعات، وسلطنات وممالك أخرى عديدة.
​واسم السودان كان يطلق على حزام ممتد يشمل عدة أقطار، وعلى سبيل المثال: كان يطلق على تشاد اسم (السودان الفرنسي) عندما كانت مستعمرة استعماراً فرنسياً. واختصر

الاسم بعد ذلك على السودان وحده بحدوده المعروفة التي كانت تمتد من حلفا شمالاً حتى نمولي جنوباً، قبل انفصال دولة جنوب السودان.. وحدوده ممتدة من سواكن وبورتسودان شرقاً حتى الجنينة غرباً. وهو دولة أفرو عربية، وجغرافياً يعتبر دولة أفريقية، وتبعاً لذلك يعتبر سكانه بكل إثنياتهم وقبائلهم أفارقة بحكم وجودهم الجغرافي في قارة أفريقيا. وينسحب هذا القول على دول أخرى أفرو عربية، مثل: مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا والصومال وجيبوتي، وهم من حيث الجغرافيا ينتمون لٱفريقيا.

​ودخل العرب في السودان عبر عدة طرق ومنافذ، وحضروا أفراداً أو في جماعات بغرض التجارة أو غيرها من الأغراض، واستقروا مع ساكنيه الأصليين، وتزوجوا منهم وأنجبوا وتصاهروا وانصهروا واندمجوا فيهم، وأخذوا منذ مجيئهم في نشر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، واللغة العربية الفصحى، لمن يأخذ قدراً من التعليم في الخلاوي وحلقات العلم والفقه واللغة العربية الدارجة التي أصبحت بالتدريج هي لغة التخاطب المشترك بين كافة المواطنين. وفي كل أرجاء البلاد شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ووسطاً كانت ومازالت توجد لهجات ولغات محلية تكون قاصرة على من يتكلمون ويتخاطبون بها، ولكن اللغة العربية الفصحى أو الدارجة هي لغة التخاطب التي تربطهم وتزيل حواجز التخاطب اللغوي بينهم.

​وتوجد في السودان قبائل كثيرة، داخل كل منها فروع عديدة، ويضم كل فرع عدداً من خشوم البيوت، وتوجد مجموعات قبلية، وتضم كل مجموعة قبلية عدداً من القبائل، وكل قبيلة قائمة بذاتها. أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: المجموعة الكاهلية، والمجموعة الجعلية، والمجموعة الرفاعية، وقبائل البجة وقبائل دار حامد ودنقلا .والتي تضم الدناقلة وغير الدناقلة الذين ينتمون لقبائل أخرى.

وتكون أحياناً النسبة للمنطقة عندما يقال دنقلاوي، ومجموعة قبائل البقارة تضم عدداً من القبائل وكل قبيلة قائمة بذاتها، والنسبة في تسمية (بقارة) ترجع للمهنة وهي تربية الأبقار وليست للقبيلة، وكذلك يوجد أبالة والنسبة أو الصفة ترجع لتربية الإبل. وقبيلة الرزيقات مثلاً تضم (أبالة وبقارة).

​وتوجد قبائل حدودية متداخلة بين السودان وجيرانه، وجزء منها هنا في السودان وجزء منها هناك في دول الجوار،وذلك بنسب متفاوتة. وقد توجد أسرة واحدة بعض أفرادها هنا وبعضهم هناك، وبينهم تواصل وتبادل زيارات عائلية، ويوجد في جنوب مصر أو بالأحرى في صعيد مصر وفي أقصى شمال السودان نوبة هنا وهناك، ولغتهم ولهجتهم واحدة، وعاداتهم وتقاليدهم وفنونهم الشعبية مشتركة، وسحناتهم وأشكالهم متشابهة، وبين السودان.وفي أريتريا قبائل متداخلة حدودياً، وأصلها واحد، ولغتها واحدة، وبين المنتمين إليها عادات مشتركات كثيرة، وبين السودان وتشاد قبائل حدودية مشتركة، مع وجود كثيف لها داخل القطر كقبائل سودانية، وجنوب السودان قبل وبعد الانفصال كانت وما زالت فيه قبائل استوائية لبعضها امتدادات داخل دول الجوار الأفريقي، مثل أوغندا وكينيا والكونغو.

​وقد أتى للسودان مهاجرون كثيرون، استقروا فيه بصورة دائمة منذ أمد بعيد، وأصبحوا مواطنين فيه، وجزءاً من نسيجه، وأذكر منهم.الهجرات من غرب أفريقيا، وقد أتى المهاجرون بغرض العمل، ومن المهاجرين من جاؤوا عابر ين عبر السودان في رحلة طويلة شاقة للأراضي المقدسة، لأداء فريضة الحج، وعند عودتهم وهم في طريقهم لبلدانهم الأصلية طاب لهم المقام واستقروا في السودان، ومنهم من أتى قبل مائة وعشرين عاماً ومنهم من أتى قبل قرنين

ومنهم من أتى قبل ذلك، وبعض الأحفاد والأسباط الآن ولد آباؤهم وأجدادهم وأجداد أجدادهم في السودان، وأصبحوا سودانيين، ولا يعرفون أو ينتمون لوطن سواه، وجل هؤلاء كانت هجراتهم القديمة تلك من نيجيريا، ومنهم من أتوا من مالي وفولتا العليا وينسبون إليها، ومنهم من أتى من أفريقيا الوسطى. وقبل أعوام زار السودان الدكتور كوفي عنان، السكرتير العام للأمم المتحدة وقتئذٍ وهو من غانا، والتقى هنا في الخرطوم بابن عمه (لزم)، الذي كان يعيش بعشش فلاتة مع أسرته، ويوجد سودانيون جذورهم تركية، وقد حضر أجدادهم للسودان واستقروا فيه إبان عهد التركية السابقة في الفترة الممتدة بين عامي ١٨٢١م و١٨٨٥م. ويوجد آخرون حضروا منذ أمد بعيد من الشام واستقروا في

السودان الذي أصبح بالنسبة لهم مستقراً ووطناً دائماً، ويعرفون بـ”الشوام”، ويعرف الواحد منهم بأنه شامي، أما السودان ومصر فإن الهجرات المتبادلة والمصاهرات التي حدثت بينهم كثيرة، واستقر الكثيرون منهم في السودان، وينسب بعضهم للمدن التي أتوا منها مثل (الدمياطي والفيومي.. إلخ)، وأضحت هويتهم منذ زمن بعيد سودانية وليست مصرية، ويوجد سودانيون كانت هجرتهم من مملكة المغرب ولا ينتمون لجد واحد، إذ أنهم أتوا في أزمنة مختلفة ومن مناطق عديدة في المغرب، وأشكالهم وألوانهم متباينة،

ومنهم ذوو البشرة السمراء أو الفاتحة قليلاً، ومنهم ذوو البشرة البيضاء، ويوجد سودانيون في أقصى شمال السودان، جذورهم ترجع لقارة أوروبا، ويقال لهم المجراب لأن جدودهم أتوا من المجر، وهذه مجرد نماذج للهجرات والمهاجرين الذين أتوا للسودان منذ أمد بعيد واستقروا فيه وأصبح لهم مستقراً ووطناً دائماً، وأصبحوا جزءاً من نسيجه، وحدثت مصاهرات واختلاط للدماء بين كافة هذه المكونات المذكورة وغيرها من المكونات العديدة الأخرى. وعلى سبيل المثال فإن كثيراً من الذين ذهبوا لدارفور وعملوا فيها

بالتجارة وغيرهعا من المهن من الذين يوصفون هناك بالجلابة، استقروا فيها وتزوجوا وأنجبوا وانصهروا مع أهلها، وحدثني صديق عزيز بأن والده الذي أتى من نهر النيل وعمل بدارفور ينتمي لقبيلة الجعليين، وتزوج والدته التي تنتمي لقبيلة الفور، وتمت الزيجة بموافقة ومباركة الأهل من الطرفين بعد صداقة نمت بين والده وأخواله، وأنه وإخوانه ظلوا على صلة وثيقة بأهلهم من جهة والده بنهر النيل، وتزوج هو بنت عمه، والمؤكد أن حالات كثيرة لا تحصى مثل حالة صديقنا هذا حدثت في أرجاء القطر المختلفة.

​وهذا يؤكد بجلاء اختلاط الدماء بين السودانيين، والزواج مسألة شخصية، ويعتبر من الخصوصيات، وقد يحدث في أنحاء القطر المختلفة أن يتقدم إنسان لخطبة ابنة عمه أو ابنة خاله أو ابنة عمته أو ابنة خالته ويرفض طلبه، ويتم تزويجها من إنسان غريب لا يلتقيان في القرابة إلا عند أبينا آدم وأمنا حواء، ويحدث زواج فيه توافق وانسجام بين الزوجين والأهل في الأسرتين، ويتناول البعض موضوع الزواج بطريقة خاطئة فيها حساسية أكثر من اللازم وتحميل المسألة ما لا تحتمل، وفي سفر منفصل سيتم نشره أوردت بعد جهد شاق وبحث دقيق مائة نموذج لأسر ممتدة فيها الجد والوالد والابن والحفيد والسبط، ولكل منهم أسرته

الخاصة، ومنهم من له زوجة واحدة أو زوجتان أو أكثر، وحدثت مصاهرات كثيرة بين هذه الأسر مع آخرين من مختلف المناطق والإثنيات والقبائل، وذكرت الأسماء من ذكور وإناث وأوردت حتى أسماء الأطفال. والمصاهرات أزالت الحواجز الجهوية والقبلية وعلى سبيل المثال، فإن إحدى الأسر المرموقة في السودان تنتمي لرمز كبير جليل القدر ولد في جزيرة للأشراف، وأسرته الكبيرة الممتدة بما فيها الأحفاد والأسباط وأسرهم تصاهروا مع قبائل مختلفة،

اختلطت دماؤهم معها، وتضم كنوزاً وفوراً وكواهلة عبابدة وكواهلة حسانية وفونج ورباطاب وبزعة وفلاتة (فولاني) وتعايشة وجليلاب، ومنهم من جدته من ناحية الأم حبشية وهذا مجرد نموذج.. وامتداداً لما سبق.و. تجري الآن عمليات مصاهرات وزيجات في كل أرجاء القطر، لا سيما في المدن حيث تكسرت فيها الحواجز الجهوية والقبلية وتوجد الآن في السودان خلاطة كبيرة، تقوم بعملية خلط وصهر ومزج للدماء بين السودانيين في هدوء وبطريقة انسيابية، ولكن الاستقطابات والمكاسب السياسية الضيقة هي التي تؤجج الصراعات وتفتعلها، وتحول الحبة لتصبح قبة وهي جنادل تعترض المسيرة المجتمعية المنسابة في هدوء.

​ويؤكد الجغرافيون أن الأبيض من حيث الموقع تقع في وسط السودان وليست في غربه، وإذا أمضيت فيها أياماً وتجولت واختلطت بمواطنيها فإنك تدرك أنهم من حيث التركيبة السكانية والسحنات وطريقة الحياة والعادات والتقاليد ينتمون للوسط، والأبيض مدينة وسطية مثل كوستي وودمدني والخرطوم وأمدرمان… إلخ. وفي الماضي كانت الطرق وعرة ووسائل المواصلات محدودة وعدد اللواري التي تستعمل في نقل البضائع والمواطنين كانت قليلة وتستغرق الرحلة زمناً طويلاً، ويعاني الركاب معاناة أليمة، وكانت الرحلة بالقطار من الخرطوم إلى الأبيض أو بالعكس تستغرق قرابة يومين، وكان القطار يتوقف في عدد

من المحطات والسندات، وكتب الأستاذ محمد المكي إبراهيم قصيدته (قطار الغرب)، يصف الرحلة من الأبيض للخرطوم، وهو من أبناء مدينة الأبيض وزمن الرحلة الطويل الممل جعل الكثيرين يعتقدون أن الأبيض تقع في الغرب. والآن أصبح الوصول من الخرطوم للأبيض أو بالعكس ومن الأبيض لأمدرمان أو بالعكس يستغرق ساعات قليلة، وإذا كانت الزيارة قصيرة يمكن الذهاب والإياب في نفس اليوم. أما الرحلة باللواري من الأبيض للفاشر أو نيالا أو الجنينة فقد كانت في الماضي تستغرق أياماً عديدة مرهقة، ولذلك فإن عدداً كبيراً من سكان الأبيض في الماضي والحاضر لم يزوروا تلك المدن، ومن يفعل فإن ذلك يكون من أجل

التجارة، أو عند النقل الرسمي بأمر الوزارة أو المصلحة أو الجهة الرسمية التي يعمل فيها الفرد، وقد تكون هناك زيارات خاصة في إطار الاجتماعيات والمجاملات أو التواصل مع ذوي القربى إن كانوا موجودين هناك. وخلاصة القول إن ارتباطاتهم العملية والتجارية ومصالحهم مرتبطة بالمركز وارتباطهم أوثق بالعاصمة وبالوسط، وقد تكون هناك عبارات وأوصاف جهوية تطلق ببراءة، والمقصود الجانب الجغرافي ليس إلا، ولكن هناك أوصاف ومسميات تختلف منطلقات من يطلقونها مثل شرقاوي وغرباوي… إلخ، وهي مسائل تحتاج لمعالجات مع توضيح الحقائق بلا تزييف.

​والوطن شاسع وواسع مترامي الأطراف وكان التواصل بين أجزائه البعيدة عن بعضها جغرافياً فيه صعوبة لقلة عدد وسائل النقل والمواصلات البرية، وكانت السكك الحديدية محدودة ولا تصل لكل السودان، وكل منطقة لها تقاليدها وعاداتها وفنونها الشعبية، وطريقة حياتها وسبل كسب عيشها وفقاً للمناخ والبيئة؛ ومنهم الزراع، ومنهم الرعاة وكافة المهن الأخرى، ومنهم المستقرون ومنهم الرحل.
​والبوستة والتلغراف كان وضعها أفضل، وكانت توجد تلفونات في مكاتب الدولة، وعند التجار وكانت هي وسيلة اتصالهم وتواصلهم مع غيرهم من التجار والمصدرين

والموردين في داخل القطر وخارجه، وتوجد أيضاً عند بعض الأعيان. وقامت الإذاعة في السودان لأول مرة في أوائل أربعينات القرن الماضي، وكان بثها محدوداً، وأخذ يتسع بالتدريج، وخلال الثلاثين عاماً التي أعقبت قيام الإذاعة كان عدد الراديوهات قليلاً وتوجد في المقاهي وفي بعض الأندية، وفي القرى والأرياف كان عددها قليلاً وتوجد عند الأعيان وعند الشرائح المقتدرة في المجتمع ذات الدخل المادي الميسور، وفي الخمسين عاماً التي تلت تلك الفترة ازداد عددها بمختلف الأحجام والأشكال، بل أن أي جوال الآن فيه راديو وأصبحت الإذاعة السودانية وكافة الإذاعات الأخرى مسموعة في كل أرجاء القطر، وعلى نطاق أقطار وقارات العالم، وكذلك يتم الاستماع للإذاعات الأجنبية، ومنذ سنوات طويلة كانت الإذاعة السودانية تعد وتبث

برنامج في ربوع السودان، وتقدم أغنيات متنوعة من كل ربوع القطر بالعربي أو باللهجات المحلية، مع استعمال الآلات الموسيقية المحلية من رق وربابة وطمبور وكذلك قدمت منذ أمد بعيد حقيبة الفن وأقيمت في ستينات القرن الماضي فرقة قومية للفنون الشعبية، وبدأ البث التجريبي للتلفزيون في 1962/1963م، وكان البث في نطاق ضيق في البدايات إلى أن تطور وبلغ من حيث البث والانتشار الواسع على مستوى الداخل والخارج هذه الدرجة المتقدمة، والفضائيات والإذاعات السودانية يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في تقوية النسيج الاجتماعي وتقوية رباط الوحدة الوطنية،

والميديا الحديثة يمكن أن تلعب ذات الدور القومي وهي سلاح ذو حدين، فإما أن تؤدي بعض الممارسات السيئة والنشر السالب لتمزيق النسيج الاجتماعي، ويمكن أن تؤدي الممارسات القويمة والرشيدة لتقوية النسيج الوطني وتمتين اللحمة والوحدة بين السودانيين.

​والمدارس الثانوية القومية التي كانت تضم طلاباً من مختلف أرجاء القطر لعبت دوراً مقدراً في تقوية النسيج الوطني والترابط الاجتماعي بينهم، مثل مدرسة حنتوب، ومدرسة وادي سيدنا، ومدرسة خور طقت والتجارة الثانوية والمعهد الفني والمعهد العلمي ومعهد بخت الرضا وفروعه وجامعة الخرطوم وغيرها من الجامعات. خخةمالسوداني
والجيش بتاريخه المجيد الأبيض الناصع منذ أن كان قوة دفاع السودان هو الذي كان وما فتئ يحمي الأرض والعرض، ويعول عليه في تقوية النسيج الاجتماعي ولم الشمل وهو صمام الأمان للوحدة الوطنية.

ونأمل أن تتضافر جهود الدولة والمجتمع والخيرين بمجهود مالي كبير لدعم وتشجيع الشركات الجماعية والأهلية والمساهمات التي تأمل أن يقيم منه مزيد من اختلاط الدماء بين السودانيين وأن ترعى الدولة والمجتمع هذا المشروع فأنت تعيد الإشراف على تنفيذ هذه المهمة بينهم من الجنسين وان يتم تجميعهم والاحتفال بهم في مهرجانات تقام بعاصمة البلاد وعواصم الولايات كل فترة وأخرى.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى