
صحيفة “الكرامة” هي أول صحيفة سودانية تدخل معسكر النازحين في شمال يوغندا الشهير “ببيالي” حيث يحتضن مائة ألف من أبناء وبنات هذا الوطن الأسى ويمشون مكبين على وجوههم حسرة على ماحاق بوطنهم السودان وكيف قذفت بهم الحرب من بيد إلى بيد كما قال الشاعر الناصر قريب الله في رحلته من أم درمان الي أم بادر، وكلتوم وحنان وأمونه وخدوج يتوسدن دموع الحسرة ويتضورن جوعاً بعد أن جفف ترامب العون الأمريكي الذي كان يغري اللاجئين بالبقاء في ذلك المعسكر الذي جمع أهل السودان القديم جلست خدوج( تمشط) خصلات شعر ميري القرقدي (بالدهان مابرقد الا بالبينسات) فرقت السياسة بين خدوج وميري وأصبحن يحملن جوازات سفر مختلفة ولكن المليون ميل التي ضاقت بأهل السودان اتسعت لهم أرض معسكر “بيالي” حيث يعيشون معاً.
سالت عثمان الأعرج وهو ينفث دخان سيجارة برنجي لم أساله كيف دخلت هذه السجارة إلى يوغندا ولا عن سعرها واليوغنديين لايدخنون التبغ إلا قلة قليلة ولمدة سبعة أيام وأنا أتسكع في طرقات يوغندا لم أشاهد اعقاب سجائر يلفظها مدخن في الأرض سألته كيف تعيش على أربعة دولارات فقط توزع على اللاجئين كل شهر أشار الرجل الي دكان صغير عليه لافتت بنكك قال لي يطعمني أهلي من الإمارات والسعوديه وقطر ومن بورتسودان والدبة عبر تطبيق بنكك الذي حل نصف مشاكل ضحايا الحرب ونحن في انتظار حل النصف الآخر بالعودة لوطنا الذي أرغمتنا المليشيا على فراقه
خلف طاولة خشبية صغيرة وحزمة أوراق مالية من كل عملات أرض الله الدولار الجنيه السوداني الشلن اليوغندي الجنيه الجنوب سوداني يقدم الشاب الصومالي الذي عرف اسمه أنا محمد عبدو أملك رصيداً من المال في بنك الخرطوم يغطي احتياجات النازحين اليومية وهي في حدود خمسمائة مليون شلن يوغندي عبر تطبيق بنكك نستطيع توفير احتياجات السودانيين لسهولة التحويلات من دول الخليج وانتشار التطبيق الذي لولا الخدمة التي يقدمها لكم أنتم السودانيين لكان الأوضاع أكثر صعوبة مما عليه الآن.
الذين يحاربون بنك الخرطوم سراً وعلانية لو قدر لهم زيارة معسكر “بيالي” ومشاهدة حشود البؤساء المنتظرين وصول مايسد الرمق عبر تطبيق بنكك لصمت نصفهم ولكن في معسكر “بيالي” تنتشر بائعات الشاي في الطرقات الضيقة الملوثة ببقايا الطعام وروائح الشيشة تفوح من الأكواخ والأطفال يلعبون كرة القدم والأباء يلعبون النرد وهو عند المذهب الحنبلي محرم بالاجتهاد وبعض الأحاديث غير المتفق على صحتها وتصلي “بيالي” في مسجدا أسس للتقوى وهناك كنيسة تقرع أجراسها يوماً واحداً في الأسبوع ومطاعم ومقاهي وانداية يجترع فيها أصحاب المزاج الحرام والجميع يتحدّثون اللغة العربية جنوبين ومن الكنغو والصومال وإثيوبيا وقد غادر الافرنج المعسكر ولم تبقى غير لافتات المنظمات التي ضربها الجفاف وأصبح حتى موظفيها لايجدون مايسد رمقهم دعك من اللاجئين وحكومة السودان مطالبة بأن تمد يدها بإعادة هؤلاء المقهورين الي حيث يرغبون حتى ولو كانت نيالا أو زالنجي.





