الأخبارالسودانحوارات

المقدم عمر البكري المهيدي: الجندية طريق الشرف… وسنظل في الصفوف الأمامية دفاعاً عن السودان

حوار | هدي الخليفة النور

قائد في قوات درع السودان يكشف تفاصيل إصابته في معارك الجزيرة، ويتحدث عن دور القوات في حماية البلاد… ويستعرض مواقف وطنية للقائد كيكل بينها إعادة تشغيل الداتا في مبنى سوداتل
في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها السودان في المرحلة الراهنة، تبرز قوات درع السودان كإحدى القوى المساندة للقوات المسلحة في حماية الوطن والدفاع عن أمنه واستقراره.

وفي هذا الحوار، يفتح المقدم عمر بكري المهيدي قلبه متحدثاً عن مسيرته العسكرية منذ البدايات، والدوافع التي قادته لاختيار طريق الجندية، كما يروي تفاصيل إصابته في معارك الجزيرة، ويقدم رؤيته لدور قوات درع السودان في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.
كما يتطرق الحوار إلى بعض المواقف التي لم تكن معروفة للرأي العام، ومن بينها أدوار وطنية للقائد كيكل، من بينها المساهمة في إعادة تشغيل الداتا في مبنى سوداتل في وقت كانت فيه البلاد بحاجة ماسة لاستعادة خدمات الاتصال.

 بدايةً، من هو عمر البكري المهيدي بعيداً عن الرتبة العسكرية؟

أنا في المقام الأول مواطن سوداني بسيط قبل أن أكون ضابطاً في قوات درع السودان. نشأت في أسرة تؤمن بقيم الوطنية والانتماء لهذا البلد، وكانت تلك القيم حاضرة في حياتنا اليومية منذ الصغر. تعلمنا أن السودان ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل مسؤولية وأمانة في أعناق أبنائه.

كبرت وأنا أرى نماذج من حولي تقدّم مصلحة الوطن على مصالحها الشخصية، سواء من أفراد الأسرة أو من المجتمع الذي نشأت فيه، وهذا الأمر شكّل وعيي منذ وقت مبكر. بعيداً عن الرتبة العسكرية، أنا إنسان يؤمن بأن خدمة الوطن شرف كبير، وأن التضحية من أجله واجب على كل من يستطيع أن يقدم شيئاً لهذا البلد.


ما هو الدافع الحقيقي الذي جعلك تختار طريق الجندية؟

الدافع الأساسي كان حب الوطن والشعور العميق بالمسؤولية تجاهه. السودان بلد غني بتاريخه وثقافته وموارده، لكنه مر وما زال يمر بتحديات كبيرة، وكنت أشعر دائماً أن واجبنا كشباب هو أن نكون جزءاً من الحل وليس مجرد متفرجين على ما يحدث.

الجندية بالنسبة لي لم تكن مجرد وظيفة أو مسار مهني، بل كانت خياراً واعياً يحمل في داخله معنى التضحية والانضباط وخدمة الناس. كنت أؤمن أن الانضمام إلى القوات التي تدافع عن البلاد هو أحد أشرف الطرق لخدمة السودان. ومنذ أن خطوت الخطوة الأولى في هذا الطريق، أدركت أن المسؤولية كبيرة، لكنها في الوقت نفسه شرف لا يضاهيه شرف.

 عرفنا أنك تعرضت لإصابة في اليد خلال أحد المعارك في الجزيرة، كيف كانت تجربتك؟
بلا شك كانت لحظة صعبة، لأن أي إصابة في الميدان تحمل معها الكثير من التحديات. لكن بالنسبة لي لم تكن مجرد إصابة جسدية، بل كانت تجربة مليئة بالدروس والمعاني. عندما يكون الإنسان في الميدان ويواجه التحديات مع رفاقه، يدرك أن ما يقوم به أكبر من الألم أو الخوف.

الإصابة لم توقفني عن مواصلة الطريق، بل زادتني قناعة بأننا كنا في المكان الصحيح نقوم بواجبنا تجاه وطننا. شعرت أن ما حدث هو جزء من الثمن الذي قد يدفعه أي شخص اختار أن يكون في الصفوف الأمامية. والحمد لله تجاوزت تلك المرحلة وعدت لمواصلة العمل مع زملائي بنفس الروح والعزيمة.

 حضورك في معسكر درع السودان بجبل اللابتور، ماذا تقول عن تلك اللحظات؟

معسكر جبل اللابتور يمثل محطة مهمة في تجربة أي فرد ينتمي إلى قوات درع السودان. هناك تُختبر الإرادة الحقيقية للرجال، ليس فقط من الناحية البدنية، بل أيضاً من ناحية الصبر والانضباط والقدرة على تحمل المسؤولية.

كانت تلك الفترة مليئة بالتحديات، لكنها أيضاً كانت فرصة لصقل الخبرات وبناء روح الفريق بين المقاتلين. في مثل هذه المعسكرات تتكون الروابط الحقيقية بين الأفراد، لأن الجميع يعمل بروح واحدة وهدف واحد، وهو خدمة الوطن والاستعداد لكل ما قد يتطلبه الواجب.

 كيف ترى دور قوات درع السودان في هذه المرحلة؟
قوات درع السودان هي جزء من المنظومة الوطنية التي تعمل جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة السودانية من أجل حماية البلاد والحفاظ على أمنها واستقرارها. دورنا يتمثل في دعم الجهود العسكرية والأمنية والعمل من أجل الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية.

نحن نؤمن بأن أمن السودان مسؤولية مشتركة، ولذلك نسعى دائماً إلى القيام بدورنا بكل إخلاص والتزام. ما نقوم به ليس عملاً فردياً، بل هو جهد جماعي يقوم على الانضباط والتنسيق والعمل بروح الفريق من أجل تحقيق الهدف الأكبر وهو استقرار السودان وأمن مواطنيه.

هناك حديث عن مواقف وطنية للقائد كيكل، كيف تنظرون إلى ذلك؟
القائد كيكل لديه العديد من المواقف التي تعكس روح المسؤولية الوطنية، وبعض هذه المواقف حدثت في ظروف صعبة لم يكن كثير من الناس على دراية بتفاصيلها. في الميدان تظهر معادن الرجال الحقيقية، وهناك من يختار أن يتحمل المسؤولية حتى في أصعب اللحظات.

ومن بين المواقف التي قد لا يعرفها كثير من المواطنين ما حدث في مبنى سوداتل، حيث كانت البلاد تمر بظروف صعبة وكانت خدمات الاتصال متأثرة بشكل كبير. في تلك الفترة كانت هناك جهود كبيرة لإعادة تشغيل خدمات الداتا، وكان لذلك دور مهم في استعادة جزء من الخدمات التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية.

مثل هذه المواقف قد لا تظهر دائماً في وسائل الإعلام، لكنها تعكس حجم الجهود التي تُبذل خلف الكواليس من أجل الحفاظ على استمرارية الخدمات الحيوية للبلاد.

 كلمة أخيرة؟

رسالتي لكل السودانيين أن هذا البلد مر عبر تاريخه بمحطات صعبة، لكنه كان دائماً قادراً على تجاوزها بفضل إرادة أبنائه. السودان أكبر من أي تحديات أو أزمات، وسيظل قائماً برجاله ونسائه المخلصين الذين يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله، وأن يعم الأمن والسلام في كل ربوعه، وأن يوفق أبناءه للعمل معاً من أجل مستقبل أفضل للبلاد.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى