خطاب مزدوج ودين مستخدم: ملاحظات عن السياسة الأمريكية ضد إيران
اشتياق الكناني تكتب | قصاصات متفرقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل تهديداته لإيران، متوعدًا بنزع أسلحتها النووية ووقف تسليحها، بتدمير الترسانة العسكرية بضرب مواقع التسليح الإيراني والسعي للتأثير على نظام الحكم هناك. ما لفت نظري في نهجه هو استدعاؤه للقساوسة والرهبان للدعاء له بالنصر ومباركة تحركاته، وكأنّه يحاول ارتداء ثوب ديني يبرر به حربه على طهران. بالنسبة لي، هذا الأمر يعكس ازدواجية واضحة في
أسلوبه؛ فالتهديد العسكري العلني يتناقض مع الاستناد الرمزي إلى الدين كأداة لتقوية موقفه، ما يترك انطباعًا بأن الخطاب السياسي الأمريكي لا يعتمد فقط على القوة أو المصالح، بل يسعى إلى إضفاء شرعية دينية على ما هو في جوهره صراع على النفوذ.
في الوقت نفسه، يواصل الرئيس الحديث صباحًا ومساءً عن انهيار إيران وزوالها، مستهدفًا الرموز التي تمثل الثورة الإيرانية التي أسست الجمهورية الإسلامية. من وجهة نظري، هذا التركيز على الرموز التاريخية للثورة يظهر محاولته السيطرة على الرواية السياسية، وتصوير موقفه وكأنه صراع أخلاقي أو رمزي، بينما الهدف الحقيقي هو تغيير موازين القوى الإقليمية لصالح الولايات المتحدة.
أرى أن هذه الممارسات تبيّن ازدواجية الخطاب السياسي الأمريكي تجاه إيران؛ جزء منه تهديد مباشر، وجزء آخر يعتمد على الرمزية الدينية والسياسية لتبرير السياسات داخليًا وخارجيًا. بالنسبة لي، ما يلفت الانتباه هو كيفية دمج الرمزية الدينية مع القوة السياسية كأداة للضغط والتحكم، وهو ما يعكس تعقيد الأسلوب الأمريكي في التعامل مع إيران ويجعل فهم هذه السياسة أمرًا ضروريًا لمتابعة التطورات الإقليمية بشكل واقعي.





