الأخبارالسودانتقارير

استقبلت قائد التمرّد وأعوانه «كمبالا».. اللعب على الحبلين

تقرير | محمد جمال قندول

هل ثمّة مشكلة في إيصال الرواية السودانية أم إنّ بعض قادة إفريقيا درجوا على لغة المال والمصالح؟ ولماذا لا يزال الدور الإفريقي ضعيف حيال أزمة السودان، كلها تساؤلات ألقت بظلالها على المشهد عقب زيارة قائد ميليشيا الدعم السريع لـ “كمبالا“، إلى جانب قيادات من التمرّد وداعميهم السياسيين.

رحلة المتمرد “حميدتي” إلى يوغندا كان قد سبقها زيارة نائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار لذات المحطة، حيث أجرى حينها مباحثاتٍ مع الرئيس موسيفيني، وهو ما جعل الموقف اليوغندي حيال استقباله لقائد الميليشيا بالأمر المستفز.

تحرّكات إقليمية
بحث قائد ميليشيات الدعم السريع، المتمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، سبل وقف الحرب الدائرة في السودان، وذلك خلال لقاء جمعهما يوم الجمعة بقصر الرئاسة الأوغندية بمدينة عنتيبي، في إطار تحركات إقليمية جديدة تهدف إلى الدفع باتجاه تسوية سياسية للأزمة السودانية.

ويُعدّ هذا اللقاء أول ظهور إقليمي بارز لحميدتي منذ عدة أشهر، حيث تناول الجانبان ما وصفه دقلو بـ«رؤية أوغندية» لوقف الحرب، وقال إنها جاءت استجابة لطلب رسمي من الخرطوم، عبر مبادرة تسعى أوغندا من خلالها إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية المتحاربة.

وأعلن الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، في تغريدة نشرها على منصة «إكس»، أنه استقبل بمقر رئاسته في عنتيبي، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، حيث استمع إلى عرض مفصل حول تطورات الأوضاع في السودان. وأكد موسيفيني، وفق ما جاء في تغريدته، أن الحوار والتسوية السياسية السلمية يمثلان الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار في السودان، ولضمان أمن المنطقة ككل.

ويرى مراقبون بأن استقبال موسيفيني لقائد التمرد يتطلب رداً رسمياً من الحكومة خاصةً وإنها تتعارض مع أطروحات الاتحاد الإفريقي الذي ظلّ ينادي بالسلام، فيما تستقبل دولة مثل يوغندا متمرّد قاد جماعات مسلحة للانقلاب على الدولة السودانية وارتكب جرائم ضد الإنسانية.

زعزعة الأمن
ويقول الخبير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. عبد الملك النعيم إنّ استقبال مدير جهاز المخابرات اليوغندي للمتمرد الهالك “حميدتي” والذي هو نفسه قد شكّك في شخصه هل هو حميدتي أم روبوت حميدتي للدرجة التي خاطب فيها الحضور بأنه على استعداد لخلع قميصه، وتلك قصةٌ أخرى.

وبحسب عبد الملك فإنّ الأسوأ هو استقبال يوغندا له ممثلاً لسلطة “تأسيس”، كما أعلن ذلك بعض منسوبي الحكومة المفترضة، مشيراً إلى أنّ وصوله كمبالا ربما بحثاً عن دولة تؤويه بعد تضييق الخناق عليه في إثيوبيا وفقدان الإمارات الثقة فيه كشخصية يمكن أن تحقق لها ما كانت تنوي عليه في السودان.

ويرى النعيم بأن تواجد حميدتي في يوغندا يجب أن يلفت انتباه الاتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن الإفريقي والإيقاد بأنّ منظومة دوله تتآمر على بعضها البعض مما يهدد الأمن والسلم الإفريقي في كل دول الإقليم، ولا بد من محاسبة يوغندا وكينيا على هذا السلوك وقبلهم تشاد، وإثيوبيا، وليبيا حفتر.

وتابع محدّثي بأنّ الرئيس اليوغندي كان قد استقبل نائب رئيس المجلس السيادي مالك عقار، مما يعني عزمه على تبني موقف جديد في صالح الحكومة، إلّا أنّ استقباله للمتمرد حميدتي يشير إلى التناقض الواضح في المواقف وبيع الذمم مقابل الدرهم الإماراتي.

بالمقابل، يشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. عبد الملك النعيم بأنه لا بد للإيقاد التي تضم كل هذه الدول بعد عودة السودان لعضويتها أن تتبنى موقفًا قويًا ضد كل الدول التي تدعم التمرد وتساعد في زعزعة الأمن والسلم الإفريقي.
بالمقابل، يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مجدي عبد العزيز بأنّ زيارة حميدتي ليوغندا مخططٌ لها، وإنّ من وضع نشاط المخاطبة مع “الجنجويد” هو من رتّب زيارة وفد “صمود” لأوروبا والاتحاد الإفريقي.

ويواصل عبد العزيز في معرض الطرح ويقول إنّ أبوظبي حالياً في مواجهة الحقائق وهي تريد أن تجعل من “حميدتي” حائط صد وشماعة لتعلّق كل ما جرى من انتهاكات على عنق المتمرد “حميدتي” لا سيما وأن المجتمع الدولي يمر على تقارير الانتهاكات، مع العلم بأنّ الحراك الدائر في الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وغيرها من المنابر يفضح سلوك الإمارات.

واعتبر مجدي بأنّ ما جرى على لسان “حميدتي” من اعترافات لإدخاله المرتزقة الكولومبيين أكبر دليل على أنّ أبوظبي تريد تحميل هذه المسؤولية لـ”حميدتي” وتخلق ذمة قانونية وذمة دولة ممثلة في “تأسيس” حتى تتخلّص من حمولة حرب السودان التي هي في طريقها للنهاية، وهي تتحسّب لآثار الحرب القانونية والسياسية ومسألة التعويضات التي لا محال “واقعة واقعة”.

 

المصدر |  صحيفة الكرامة 

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى