مقالات

الأنانية… حين يتحوّل «الأنا» إلى عبءٍ على المجتمع

هدي الخليفة النور تكتب | عبق الذاكرة

في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتشتد فيه المنافسة على الفرص والموارد، برزت الأنانية كإحدى أكثر الظواهر الاجتماعية إثارةً للجدل والخطر في آنٍ واحد. فهي ليست مجرد سلوك فردي عابر، بل نمط تفكير قد يمتد أثره ليصيب العلاقات الإنسانية، ويهدد تماسك المجتمع واستقراره.
تُعرَّف الأنانية بأنها تغليب المصلحة الشخصية على حساب

الآخرين، دون اعتبار للأضرار المترتبة على ذلك. واللافت أن هذا السلوك لم يعد مقتصرًا على فئة أو عمرٍ معين، بل بات يظهر في مختلف البيئات: في الأسرة، وفي العمل، وحتى في الفضاء العام. فكم من شخص يحقق مكاسب سريعة، لكنه يترك خلفه خسائر إنسانية واجتماعية يصعب تعويضها.
ويرى مختصون في علم الاجتماع أن انتشار الأنانية يرتبط بجملة من العوامل، أبرزها ضعف القيم التربوية، وتراجع دور

الأسرة في غرس معاني التعاون والإيثار، إضافة إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي عززت ثقافة “الظهور” و”الإنجاز الفردي” على حساب العمل الجماعي. كما ساهمت الضغوط الاقتصادية في دفع البعض إلى الانغلاق على الذات، معتبرين أن النجاة فردية لا جماعية.
ولا تقتصر آثار الأنانية على العلاقات الشخصية فحسب، بل تمتد إلى مؤسسات العمل، حيث تؤدي إلى تفشي الصراعات، وتراجع روح الفريق، وانخفاض الإنتاجية. أما على المستوى المجتمعي، فهي تُضعف قيم التضامن، وتخلق فجوة بين الأفراد، ما يفتح الباب أمام التوتر وعدم الثقة.

في المقابل، يؤكد التربويون أن مواجهة هذه الظاهرة تبدأ من التعليم المبكر، عبر ترسيخ قيم المشاركة، وتعليم الأطفال أن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا بنجاح الآخرين. كما يلعب الإعلام دورًا محوريًا في إبراز النماذج الإيجابية التي تقدم المصلحة العامة، وتشجع على العمل التطوعي والمسؤولية الاجتماعية.

ختامًا، تبقى الأنانية سلوكًا يمكن الحدّ منه إذا توافرت الإرادة الفردية والدعم المجتمعي. فالمجتمع القائم على التعاون والتراحم هو الأقدر على مواجهة التحديات، أما ذاك الذي تحكمه “الأنا”، فسرعان ما ينهك نفسه بنفسه.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى