مقالات

المتعففون كرامة لا تطلب وحق لا ينسى

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب | ترانيم الظلم

في زمن تتسارع فيه الاصوات وتعلو فيه مطالب الحاجة على موائد العلن يبقى المتعففون حالة اخلاقية سامقة لا ترى بالعين المجردة ولا تقاس بضجيج الطلب هم اولئك الذين وصفهم القران وصفا دقيقا لا يجرح كرامتهم ولا ينقص انسانيتهم حين قال سبحانه يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف انها اية تختصر فلسفة كاملة في فهم الفقر والكرامة معا

المتعفف لا يمد يده لا لان حاجته اقل بل لان كرامته اعلى يختار الصمت على الشكوى والعمل على السؤال والستر على البوح فيحسبه من لا يعرفه غنيا وهو في الحقيقة غني بالقيم فقير في الموارد هنا تتجلى اخطر فجوة اجتماعية فقر لا يرى وحاجة لا تسمع وحق قد يضيع ان لم نبحث عنه
هذه الاية ليست مجرد وصف لحال فئة بل هي تكليف اخلاقي للمجتمع والدولة معا تكليف بان نحسن النظر لا ان ننتظر الطلب وبان نبحث عن المحتاج المتعفف لا ان نكتفي بمن يطرق الابواب فالمسؤولية الحقيقية لا تبدا عند السؤال بل عند المعرفة

اوصي من هذا المقام بان تجعل اية المتعففين مبدا في سياسات التكافل وفي برامج الدعم وفي ثقافة العطاء اوصي رجال الاعمال واهل اليسر واصحاب القرار وائمة المساجد ولجان الزكاة بان يعيدوا تعريف الفقر بعيدا عن الصورة النمطية فليس كل محتاج سائلا وليس كل صامت مكتفيا

كما اوصي بان يكون العطاء للمتعففين عطاء ذكيا يحفظ الكرامة ويصون الخصوصية ويقدم بطرق لا تكسر النفس ولا تجرح الاعتزاز فالله تعالى ختم الاية بقوله وما تنفقوا من خير فان الله به عليم وكأن العلم هنا ليس علم الحساب بل علم النية وعلم المقصد وعلم من استحق ولم يتكلم
ان المجتمعات لا تقاس بعدد مؤسساتها بل بقدرتها على

حماية اضعف ابنائها دون ان تذلهم والمتعففون هم امتحان الضمير الجمعي وميزان العدالة الصامتة فمن اوصل اليهم حقهم فقد فهم رسالة الاية ومن غفل عنهم فقد فوت بابا عظيما من ابواب الخير
فلنوص انفسنا قبل غيرنا ابحثوا عن المتعففين فكرامتهم امانة وحقهم فريضة والعطاء اليهم عبادة لا ترى لكنها عند الله معلومة

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى